يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فضيحة جديدة لنظام الرئيس التركي رجب إردوغان، كشفتها واقعة العثور على أجهزة تجسس في غرفة رئيس إحدى البلديات بمدينة إزمير غرب تركيا.

الواقعة تأتي بالتزامن مع سلسلة قرارات تعسفية من السلطات التركية بعزل رؤساء بلديات من المعارضة، وتعيين موالين لإردوغان بدلًا منهم، دون أحكام قضائية.

بداية القصة تمثلت في إلقاء أجهزة الأمن في مدينة إزمير الواقعة في غرب تركيا، القبض على اثنين من مسؤولي بيع الأجهزة اللاسلكية في المدينة، على خلفية العثور على أجهزة تنصت في غرفة رئيس بلدة بايراكلي التابعة لمدينة إزمير، سردار صندل، ولا يزال التحقيق مستمرا حول هوية الأشخاص الذين زرعوا أجهزة التنصت في مكتب رئيس البلدية بعد شرائها من مسؤولي بيع الأجهزة.

التحقيقات الأولية أوضحت أن مدى ترددات الأجهزة التي تم العثور عليها يصل إلى أربعين مترًا فقط، وهو مدى ليس كبيرًا، مشيرين إلى أن أصابع الاتهام تتجه نحو العاملين داخل مبنى رئاسة البلدية، التي تمتلىء بالموظفين المؤيدين لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

التحقيقات الفنية والتقنية كشفت عن وجود أجهزة تنصت في مقابس التيار الكهربائي في غرفة رئيس بلدية بلدة بايراكلي التابعة لمدينة إزمير، مشيرة إلى أن الأجهزة لا تقوم بتسجيل المحادثات الصوتية، وإنما تقوم بإرسالها إلى أجهزة استقبال على بعد أقصاه 40 مترًا فقط.

الأجهزة الأمنية أكدت أن أصابع الاتهام تتجه نحو العاملين في رئاسة البلدية، نظرًا لقصر مسافة الإرسال الخاصة بالأجهزة، مشيرة إلى أنها ألقت القبض على اثنين من مسؤولي مبيعات الأجهزة اللاسلكية في المدينة على خلفية الواقعة.

تساؤلات دون إجابة
الأمر أثار العديد من التساؤلات عن التوقيت الذي تم تركيب فيه هذه الأجهزة، خاصة أن رئيس البلدية الحالي سردار صندل التابع لحزب الشعب الجمهوري المعارض، تولى رئاسة البلدية خلفًا لرئيس البلدية السابق عن حزب الشعب الجمهوري أيضًا حسن كاراباغ، الذي تولى رئاسة البلدة لفترتين متتاليتين، مع إمكانية أن تكون عملية التنصت قد طالته هو أيضًا.

رئيس البلدية سردار صندل، التابعة لحزب الشعب الجمهوري المعارض، أكد أنه تقدم ببلاغ رسمي على خلفية الواقعة، قائلًا: «"لا نملك شيئًا سريًا لنخفيه. لقد جئنا إلى هذا المنصب كاسرين لأبوابهم المصفحة ذات الأقفال، ومصاعدهم ذات الشفرات السرية. أبوابنا مفتوحة أمام جميع المواطنين. لقد أرسلنا العديد من الملفات إلى لجان التفتيش والتدقيق. لن نسمح لأحد بالوقوف أمامنا في الطريق الذي خرجنا فيه. سنستمر في السير في طريقنا بإصرار وعزيمة".

صندل أضاف في تصريحاته: "لنعرف معًا من هؤلاء الذين يريدون التنصت علينا، حتى وصل بهم الأمر لوضع أجهزة تنصت في غرفة رئاسة البلدية. أتوجه بالشكر إلى أصدقائنا في جهاز الأمن لقيامهم بمهام فحص الأجهزة، ومعرفة من يقوم بهذا العمل. لقد تقدمت ببلاغ، وأثق أنه سيتم الكشف عن من وضع أجهزة التنصت بسرعة".

الواقعة الأخيرة أعادت إلى الأذهان، تصريحات سابقة من زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو، حيث صرح في فبراير الماضي،  إن بلاده تحولت بأفعال الرئيس رجب إردوغان إلى "دولة استخباراتية تهان فيها الديمقراطية".

دولة استخباراتية
كليتشدار أوغلو، الذي يترأس حزب الشعب الجمهوري، أضاف: "نعم بتنا نعيش في دولة استخباراتية تتنصت على الهواتف بشكل فيه انتهاك صارخ للحريات والديمقراطية ورجال يتجسسون على غرف نوم المعارضين.. الدولة شيء، والنظام السياسي شيء آخر، فالدولة باقية، أما الأنظمة السياسية فمصيرها الزوال، وما نشهده الآن هو مساعٍ من ذلك النظام ليصبح هو الدولة من خلال حشد كل المؤسسات للعمل من أجل حزب واحد"، في إشارة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفي عام 2012، أثيرت في البلاد، قضية وجود أجهزة تجسس في مكاتب أحزاب المعارضة، حيث أعلن حزب المناطق الديمقراطية الكردي (كان يحمل وقتها اسم السلام والديمقراطية قبل تغييره في 2014) أنه عثر على أجهزة مماثلة في عدد من مكاتبه، متهماً الأمن التركي بزرعها.

المعارضة من جانبها، اتهمت إردوغان، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء وقتها، وأجهزته الأمنية، بالتنصت على المعارضين من خلال الاستخبارات ووزارة الداخلية، في إشارة إلى عشرات التسجيلات لاتصالات هاتفية لمسؤولين في المعارضة والجيش، تنشر مضامينها على الإنترنت "جهات مجهولة"، فيما تتجاهل الحكومة المسألة.

ضحايا سابقون
حزبا الشعب الجمهوري والحركة القومية، كانا في طليعة المتضررين من عمليات التجسس، حيث تم رصد والتقاط صور وتسجيلات لقيادات الحزبين، وتم الكشف عن مضامينها قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية العام 2010، ما أدى إلى استقالة زعيم "الشعب الجمهوري" في حينه دنيز بايكال، وثلاثة قياديين قوميين، من دون البحث عن الجهة التي وقفت وراء هذا العمل، رغم أن العديد من رموز المعارضة والإعلام المعارض أكدوا مسؤولية النظام التركي وقتها عن نشر تلك التسجيلات.

Qatalah