يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


سيظل تورط تركيا في دعم إرهابيي سورية بشاحنات أسلحة وذخائر، برعاية من جهاز المخابرات الوطنية، فضيحة دولية كلما ظن الرئيس التركي أنه تمكن من إخفائها عادت بتفاصيل جديدة، لتسجل واحدة من أكثر القضايا الكارثية، التي تكشف دعم أنقرة للجماعات الإرهابية.

"عثمانلي" تتبع تفاصيل القضية المتشعبة خيوطها، وحرص على تجميع ما تمكن من معلومات حولها، لكونها كاشفة عن الوجه الحقيقي لنظام إردوغان، وكيف أنه اخترق المواثيق والقوانين الدولية بدعم جماعات الإرهاب. 

 

تسليح الدواعش

تفضح الحلقة الأولى شاحنات تسليح الدواعش.. فضيحة إردوغان الكبرى الأطراف المتورطة في القضية. والتي جاء على رأسها عناصر من جهاز المخابرات التركية.

استهل إردوغان فترة رئاسته الأولى لتركيا العام 2014، بإرسال 3 شاحنات أسلحة وذخيرة إلى المسلحين في سورية. وتقول التقارير التي نشرتها صحيفة "جمهورييت" في ذلك الوقت إن "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة" هي الجهة التي كان منوطا بها استلام تلك الأسلحة. 

أوضح سير التحقيقات التي أجراها المحققون التابعون لـ"قوات الدرك" أن جهاز المخابرات الوطنية الذي يقوده هاكان فيدان المُقرب بقوة من إردوغان هو من تولى مسؤولية إدارة ذلك الملف. وأن الأسلحة تم دسها داخل صناديق الأدوية والمساعدات الإنسانية، لإخفائها، إلا أن الشرطة المحلية في منطقتي، أضنة، ولواء اسكندرون الحدوديتين استطاعت العثور على الشاحنات الثلاث في 19 يناير 2014، ليخرج إردوغان ويدعي أنها كانت محملة بمساعدات إنسانية للتركمان الموجودين في سورية.

تفاصيل عملية الضبط وما تم العثور عليه من أسلحة، وصلت إلى رئيس تحرير صحيفة جريدة "جمهوريت" المعارضة جان دوندار، فسارع إلى نشر الخبر في 29 مايو 2015 تحت عنوان: "هذه هي الأسلحة التي نفى إردوغان وجودها على متن الشاحنات"، وذكر تفاصيل ما تم العثور عليه من ذخائر، معززًا حديثه بلقطات مصورة ومقاطع فيديو للمركبات، وما تم استخراجه منها.

تم ضبط ذخائر وقاذفات من نوعية "RBJ" وهاون، ومضاد طيران، إلى جانب كميات من الأسلحة الخفيفة. لكن إردوغان مارس وقتها هوايته في الكذب. ادعى أن الخبر شائعة يقف وراءها الكيان الموازي التابع لرجل الدين فتح الله غولن. وعلى الرغم من الإجراءات الدؤوبة لإردوغان لطمس جريمته، إلا أن التفاصيل الكثيرة للقضية كانت أكبر من قدرته على استيعابها. 

سحق الشهود
اتبع الرئيس التركي سياسة إخراس الصحافيين فأصدر قرارًا بمنع النشر في القضية، وملاحقة المخالفين وفق قانونه الظالم. اعتقل الصحافي جان دوندار الذي نشر القضية في "جمهورييت".

كما أصدر قرارًا باعتقال العسكريين من قوات الدرك الذين تمكنوا من كشف الشاحنات وتوقيفها العام 2014. إلى جانب اعتقال المحققين الذي باشروا القضية. وهذا ما تظهره الحلقة الثانية.. لإخفاء أدلة تورطه.. إردوغان ينكل بشهود قضية شاحنات الأسلحة

وثائق الدرك
الجديد في القضية لم يكن في الحسبان، حيث أفرج جهاز مخابرات الدرك عن تحقيق سري كان قد أجراه لتتبع عصابة تخصصت في الاتجار بالمخدرات والمركبات المسروقة وإدخالها سورية. واللافت أن السيارات  كانت تذهب إلى الجماعات الإرهابية، لوضع الرشاشات المضادة للطائرات عليها.

نتائج التحقيق كانت كارثية. أظهرت أن العديد من عناصر تلك العصابة تتبع المخابرات الوطنية، برئاسة هاكان فيدان. وأنهم تورطوا في تسليح الدواعش إلى جانب إمدادهم بالمواد المخدرة. وهذا ما أظهرته حلقة بالوثائق.. 7 عناصر مخابراتية هربت مواد مخدرة وذخائر لإرهابيي سورية

حصل "عثمانلي" على نسخة من التحقيق الذي أكد تورط ضباط يعملون لدى جهاز الاستخبارات الوطنية (MİT) في تهريب المخدرات، ونقل المقاتلين الأجانب والمركبات المسروقة إلى الجهاديين في سورية. الأمر الذي يعد انتهاكًا واضحًا لعشرات القوانين الجنائية التركية

كان ضباط المخابرات العسكرية الذين يعملون لصالح قيادة قوات الدرك في أنقرة يراقبون عصابة تقوم بالاتجار في المخدرات، إلا أن الشرطة اكتشفت أنها مافيا، جزء منها يتاجر في المواد المخدرة، وآخرون يقومون بإرسال سيارات للجماعات الإرهابية، لتركيب مدافع رشاشة فوقها.

أشار التحقيق إلى أن العصابة كانت متورطة أيضًا في نقل الرعايا الأجانب عبر تركيا إلى مناطق الجماعات المسلحة في سورية. 

فوضت المحاكم العليا قوات الدرك في التنصت على 42 هاتفًا يستخدمها 29 شخصًا مشتبها فيهم، وذلك استنادًا للقانون رقم 5607. المفاجأة تمثلت في أن أصحاب تلك الهواتف ضباط في المخابرات الوطنية. 

تتبعت قوات الدرك العصابة، حتى تمكنت من فك شفرة تتعلق بإحداثيات عملية إدخال مركبات إلى سورية للجماعات الإرهابية. اتضح أن الشاحنات كانت تحمل أسلحة ومواد مخدرة، بعد توقيفها وتفتيش ما بداخلها. 

Qatalah