يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فيما تضرب البطالة ملايين الشباب والعاملين في تركيا، تزداد المحسوبية والوساطة شراسة بين رجال حزب العدالة والتنمية الحاكم وأنصار الرئيس، وكشف تقرير أعده ديوان المحاسبة عن حصول تعيينات في وظائف بالبلديات التابعة للحزب دون إجراء اختبارات للمعينين ولا استيفائهم شروط التقدم، فضلا عن عدم الإعلان عن تلك الوظائف. 
رصد التقرير تورط بلدية سينجان التابعة للعاصمة أنقرة في تعيين سبعة أشخاص في وظائف مختلفة، بقرار من السكرتير الخاص، من بينهم ستة أشخاص تم تعيينهم دون إجراء اختبارات لشغل الوظيفة، بينما يكافح مئات الآلاف من الأشخاص في اختبارات اختيار الموظفين لوظائف الحكومة والقطاع العام، تقوم تلك البلديات بتوظيف المقربين منهم دون إجراء اختبارات. 
ووفقا لتقرير المراقبة الصادر من ديوان المحاسبة التركي لعام 2017، تم تعيين ونقل ستة من ضمن سبعة موظفين في بلدية سينجان دون عقد اختبارات لهم، وذلك بناء على موافقة من السكرتير الخاص في البلدية.
يأتي ذلك في ظل الأزمة المالية الحالية التي يشتد فيها الجدل حول الانتخابات المحلية في تركيا المقررة العام المقبل، ولفتت تقارير مراقبة البلديات الصادرة عن ديوان المحاسبة الانتباه إلى قرارات التعيين، بعد إجبار مليح جوكتشك على الاستقالة من منصب رئيس بلدية أنقرة، وتعيين مصطفى تونا مكانه، حيث تم الكشف عن أنه في فترة رئاسة تونا لبلدية سينجان أجريت تعيينات دون عقد اختبارات لأصحابها، عن طريق الاستفادة من بعض الثغرات القانونية.


أثبت تقرير المراقبة الخاص ببلدية سينجان لعام 2017، أن الأشخاص الذين تم تعيينهم في السكرتارية الخاصة، انتقلوا بعد فترة بشكل استثنائي إلى وظائف حكومية تقتضي إجراء اختبارات قبول. وأوضح التقرير أنه في السنوات الأخيرة استغلت السكرتارية الخاصة التعيينات بشكل يتعارض مع أهدافها. وتابع: لقد تم استغلال هذه الوظائف الفارغة من أجل لتوظيف بعض الأشخاص، أو لنقل بعض الأشخاص إلى مؤسسات أخرى بموافقة من الإدارة المعنية. 
وحسب صحيفة أفرنسال فإن هذه التعيينات لم تتوافق مع الشرط الذي يقتضي أن يكون الموظفون من المؤسسة نفسها أو من مؤسسة حكومية أخرى، وأنه تم تعيين هذا الكادر من الموظفين دون إجراء اختبارات أصلا، بشكل يتعارض مع أسس وقواعد التوظيف، ما أثبت وجود وضع يتناقض مع مبدأ المساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص في التعيينات الحكومية.

وظيفة أخرى خلال 14 يوما
تم نقل المعينين المحظوظين إلى الوظائف الجديدة داخل المؤسسات التي لا تقبل الموظفين دون إجراء اختبارات، خلال 14 يوما. وحسب تقرير المحاسبة عن السنوات ما بين 2014 و2018، تم نقل السكرتير الخاص (أ.ب.ب) إلى مؤسسة سوق الطاقة خلال شهر واحد، ونقل (م.س) إلى رئاسة الشؤون الدينية خلال 14 يوما، ونقل ( س.أ) إلى رئاسة بلدية أنقرة خلال 3 أعوام، ونقل (س.أ) إلى الإدارة العامة لـ "تي أر تي" خلال شهر ونصف الشهر، ونقل (س.أ) إلى وزارة البيئة خلال عام ونصف العام، ونقل(أ.ي) إلى رئاسة بلدية أنقرة في عام واحد، ونقل (س.او) إلى الإدارة العامة لمؤسسة اللحوم والألبان. 
فيما دافعت بلدية سينجان عن نفسها بأن هذه التعيينات أجريت في إطار المادة 59 من القانون رقم 657، وفقا لأحكام اللائحة التنفيذية الحالية، واستنادا لموافقة وزير الداخلية، إلا أن ديوان المحاسبة ذكر أن سلطة وزارة الداخلية للاعتراف بهذه التعيينات محدودة، وأن الوزارة ليس بإمكانها قانونا استخدام تلك السلطة لتعيين الأشخاص دون إجراء اختبارات لهم.

الحزب يفعل ذلك دائما
أصبح هذا النوع من التعيينات بمثابة عادة في البلديات التابعة لحزب العدالة والتنمية، ونشر ديوان المحاسبة ما يثبت هذا في تقارير السنوات الماضية، ووفقا لهذه التقارير اتضح أنه بعد تعيين بلدية غولباشي في أنقرة 5 أشخاص بالسكرتارية الخاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة جرى نقلهم إلى مؤسسات ووظائف مختلفة، ومن بين هؤلاء أشخاص تم نقلهم إلى وظائف مختلفة خلال يوم واحد.
وقبل أسابيع، تفجر الجدل بشأن تعيين ابنة النائب السابق في حزب العدالة والتنمية عن ولاية كوتاهية سوميرة حسني أوردو في السكرتارية الخاصة لبلدية كوتاهية علانية ودون إجراء اختبار لها، يذكر أن سوميرة تعيش في أنقرة وتعمل في بيع القطط عبر الإنترنت ولا تذهب إلى عملها، وعلى الرغم من ذلك يوضع مرتبها الشهري في حسابها بانتظام.

Qatalah