يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأي من وعوده التي وعد بتحقيقها في أول 100 يوم عقب تنصيبه رئيسا للبلاد، بسلطات غير مسبوقة لرئيس جمهورية بمقتضى النظام الرئاسي الجديد في تركيا. 

 "100 يوم من حكم الرجل الواحد" هو عنوان تقرير أعده النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري، أوتكو تشاكيرأوزار حول الـ100 يوم الأولى من حكم إردوغان بسلطاته المطلقة والتي بدأت من 3 أغسطس وحتى الـ10 من نوفمبر فضح فيه فشل الرئيس التركي على كل الأصعدة وإخفاقاته في جميع المجالات.

انفجار معدلات التضخم
كشف التقرير حجم الارتفاع المخيف في معدلات التضخم، فحكومة العدالة والتنمية التي وعدت بتخفيض معدل التضخم إلى  7% في نهاية 2018، وصل على يديها إلى 25% على أساس سنوي في سبتمبر، مسجلا أعلى مستوياته في 15 عاما،  ووفق البيانات الرسمية الأخيرة بما يوضح تأثير أزمة انهيار الليرة على اقتصاد البلاد.


حد الجوع والفقر
في عام 2018 ارتفعت أسعار المحروقات بشكل مبالغ فيه، حيث تضاعفت أسعار الكهرباء 5 مرات، والغاز الطبيعي 4 مرات، وبلغ حد الجوع لأسرة مكونة من أربعة أفراد 1919 ليرة تركية ، وحد الفقر 6 آلاف ،252 ليرة تركية سنويا، حسب إعلان اتحاد نقابات موظفي القطاع العام (مأمور سان)، في مقابل ثبات المرتبات وذوبانها مع ارتفاع نسبة التضخم.
شهدت أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في تركيا زيادة 3 مرات خلال ثلاثة أشهر، ودخلت حيز التنفيذ اعتبارا من مطلع أكتوبر الماضي، تزامن ذلك مع ارتفاع سعر الغاز الطبيعي للمنازل إلى 10 % ، وللمصانع 18.5%، يوليو الماضي، وسط صمت تام من المسؤولين - وفي مقدمتهم إردوغان-  الذين فضلوا أن يتركوا المواطن يكابد تدبير الاحتياجات اليومية في مواجهة قفزات الأسعار.

الدولار 
شهدت قيمة الدولار ارتفاعا ملحوظا خلال الـ100 يوم في حكم الرئيس، فقد وصل إلى 7 ليرات نتيجة فقد العملة المحلية 40% من قيمتها، ليرفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة إلى  25 %، في محاولة فاشلة لمعالجة التضخم، لأن ارتفاع الأسعار الحالية يتطلب رفع الفائدة من  30:40% وفق خبراء.



البطالة تحقق رقما قياسيا

أخفق رجب في القضاء على البطالة التي تخطت نسبتها 20%، في وقت تكذب فيه البيانات الحكومية الرسمية وهي تزعم أن النسبة لم تتجاوز 12% فقط، حيث  أظهر التقرير أن العاطلين عن العمل بلغوا 6 ملايين شخص، ارتفعت في تقارير أخرى إلى 9 ملايين شاب.
كشفت مؤسسة الإحصاء التركية عن وصول أعداد العاطلين عن العمل إلى رقم  3 ملايين و531 ألفا، بينما بلغ عدد الوافدين من الشباب  لسوق العمل 2 مليون 265 ألفاً، وعدد ربات البيوت بلا مهنة 3 ملايين و379 ألفا، بينما أعلى شريحة بين العاطلين كانت من الحاصلين على مؤهلات عليا بنسبة 13.3% من إجمالي العاطلين الذين حققت نسبة الشباب بينهم في المرحلة العمرية بين 15 و 24 سنة إلى 20%

إفلاس الشركات
على مستوى إنشاء شركات جديدة زعم إردوغان أنه سينفذ ألف مشروع منها 400  وصفها بأنها على درجة كبيرة من الأهمية، بتكلفة 46 مليار ليرة تركية، إلا  أنه لم يستطع تنفيذ أكثر من 22 مشروعاً فقط.
لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، أعلنت ما بين 5 - 7 آلاف شركة تسوية إفلاس، لترتفع نسبة الشركات التي أغلقت أبوابها إلى 28%، بعد أن وصل عددها إلى 110 آلاف شركة، أما معدلات القتل بسبب سوء ظروف العمل فحدث ولا حرج، لقي 30 عاملا مصرعهم خلال عملهم في مطار إسطنبول الثالث، وحده، فيما يستمر النزيف في الأرواح تحت مظلة غياب معدلات الأمان والسلامة.

طائراته الخاصة
يقول التقرير، إنه على الرغم من إعلان الحكومة التركية الخضوع لتقشف إجباري، إلا أن عائلة الرئيس رفضت أن تدرج تحت هذا البند لتستمتع بالترف والبذخ في القصر الأبيض الذي ينفق يوميا 1.8 مليون ليرة، أما الرئيس فانشغل كذلك بأسطول طائراته الخاصة الأغلى في العالم.



أما عن تأثير الازمة على قطاع الصحة فتوقفت العمليات الجراحية للمواطنين في المستشفيات نتيجة ارتفاع سعر العملات الأجنبية، فضلا عن عدم توافر الأدوية بداية من التطعيم ضد الأنفلونزا إلى أدوية السرطان بسبب ارتفاع أسعار الصرف.
فيما يتعلق بالاوضاع الحقوقية فحدث ولا حرج، فحملات التوقيف والدهم لا تتوقف، وأصبحت تركيا تحتل المرتبة الأخيرة ضمن 41 دولة حول العالم في تحقيق معايير الديموقراطية.
عبر تقرير عن دهشته من الممارسات السلبية التي تحكم إجراءات التقاضي في الوقت الحالي، فأشار إلى تدخلات إدروغان في اعمال القضاء، والضغط للإفراج عن بارونات المخدرات، في مقابل اعتقال نواب وسياسيين وصحافيين ومسؤولين تنفيذيين وباحثين وطلاب إضافة إلى عناصر من حركة غولن، فقد وصل عدد الصحافيين المعتقلين 144، بينما تم إيقاف 31 عاملا من مطار إسطنبول و70 ألف طالب.

الهجرة هي الحل 
نتيجة للظروف السيئة التي أوقع فيها إردوغان البلاد، وعمليات القمع المتواصلة ضد المعارضين لم يجد المواطنون طريقا للخلاص من أوضاعهم الصعبة إلا بالهجرة خارج البلاد، الأمر الذي جعل الخبراء يحذرون من تغيير ديموغرافي في تركيا خلال الـ10 سنوات المقبلة. 

أبرز النقاط التي أوردها التقرير على مدار الـ100 يوم: 
4 أغسطس
التضخم يصل  إلى 15.85%، والدولار حقق 5.11 ليرة
17 أغسطس
ارتفاع أسعار البنزين إلى 6.85 ليرة
26 أغسطس
منع أمهات السبت من التظاهر 
2 سبتمبر
ارتفاع جديد في أسعار المحروقات، وبنك هالق يبيع بالخطأ الدولار بـ3.88 ليرة، واليورو بـ4.32 ليرة.
13 سبتمبر
الرئيس التركي يعين نفسه رئيسا للصندوق السيادي التركي
16 سبتمبر
تظاهرات في مطار إسطنبول الجديد بسبب ظروف العمل السيئة واعتقال 543 عاملا.
27 سبتمبر
شركة "موتيتش" للأحذية تعلن طلب تسوية إفلاس
4 أكتوبر
التضخم يحقق 24.52%
13 أكتوبر
الإفراج عن الراهب الأميركي أندرو برانسون
10 نوفمبر
رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش، يزور عدو أتاتورك الكاتب قادير مصرأوغلو.

Qatalah