يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تحاول الحكومة التركية النجاة من الأزمة الاقتصادية الطاحنة بشتى الطرق، ولو كانت هزلية، فقد اقترح محمد سوسيال المدير التنفيذي لمجموعة "دميروان" الإعلامية المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم فرض رسوم على المواطنين مقابل مشاهدة التلفزيون.
صحيفة "يني تشاغ" التركية قالت إن "سوسيال" زعم أن المحتوى التلفزيوني المجاني يسحب القطاع إلى أسفل ويضره، لافتا إلى أن "القانون في ألمانيا يحتم على المواطن دفع 17,50 يورو شهريا كرسوم لمشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديو، حتى وإن لم يقم بتشغيل التلفزيون".
أرجع "سوسيال" دعوته إلى أن إنتاج محتوى غال للتلفزيون يؤدي إلى انحدار القطاع بسبب مجانية المشاهدة، مطالبا كل الجهات الفعالة في الإعلام للاجتماع والوصول لحل نهائي مشترك بخصوص الإنتاج. 

ذراع إردوغان الإعلامية
أثارت "دميروان" الجدل خلال الأشهر الماضية بعد استحواذها على "دوغان" أكبر مجموعة إعلامية معارضة تأسست عام 1979 والتي كان يملكها آيدين دوغان مقابل 1.2 مليار دولار، تنفيذا لرغبة رجب إردوغان في حصار الوسائل الإعلامية المناهضة لحكمه.
"دوغان" كانت أكبر مجموعة تمتلك أسهما في مجال الإعلام على الإطلاق، مثل المحطة المحلية لشبكة "سي.إن.إن" الإخبارية العالمية، وصحيفتي بوستا وحرييت الأكثر انتشارا في البلاد بالإضافة إلى وكالة دوغان للأنباء، وجاء بيعها ضربة كبيرة للإعلام التركي، حيث باتت غالبية الصحف والقنوات التلفزيونية موالية للحزب الحاكم.



 2018..عام الأتراك الأسود
ربط مراقبون بين مقترح "سوسيال" وفشل الحكومة في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية في تركيا منذ مطلع العام الجاري، في ظل استمرار نزيف الليرة التي فقدت حتى الآن 40% من قيمتها، رغم فرض حكومة العدالة والتنمية رسوما على كل الخدمات، بالإضافة إلى رفع أسعار كل شيء، حتى أنها رفعت مؤخرا رسوم دخول المراحيض العامة إلى 3 ليرات، وتدرس بيع أكياس القمامة البلاستيكية.
التقارير الإعلامية كشفت أن التضخم سجل ارتفاعا كبيرا العام الجاري رغم الوعود الحكومية بخفضه إلى 7% نهاية 2018، فيما وصل إلى 25% في سبتمبر الماضي مسجلا أعلى مستوياته منذ 15 عاما، وفق البيانات الرسمية الأخيرة. 
وشهدت قيمة الدولار ارتفاعا ملحوظا خلال الـ100 يوم الأولى في حكم إردوغان في ظل النظام الرئاسي، فقد وصل إلى 7 ليرات ليرفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى 25 % في محاولة فاشلة لمعالجة التضخم، لأن ارتفاع الأسعار الحالي يتطلب رفع الفائدة من 30:40% وفق خبراء.
عام 2018 كان أسود على الأتراك، فقد ارتفعت أسعار المحروقات بشكل مبالغ فيه، حيث تضاعفت أسعار الكهرباء 5 مرات، وشهد الغاز الطبيعي زيادة 3 مرات خلال ثلاثة أشهر، ودخلت حيز التنفيذ اعتبارا من مطلع أكتوبر الماضي، وتزامن ذلك مع ارتفاع تكلفته للمنازل إلى 10 % وللمصانع 18.5% في يوليو الماضي.
وبلغ حد الجوع لأسرة مكونة من أربعة أفراد 1919 ليرة، وحد الفقر 6 آلاف و252 ليرة سنويا، حسب إعلان اتحاد نقابات موظفي القطاع العام، في مقابل ثبات الرواتب وذوبانها مع ارتفاع نسبة التضخم، وسط صمت تام من المسؤولين الذين تركوا المواطن يكابد تدبير الاحتياجات اليومية في مواجهة نار الأسعار.

Qatalah