يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


28 نوفمبر 2018 في زيارة الأمير!

بالتأكيد كانت هناك "ملفات سياسية" على جدول أعمال مباحثات الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان.. وبالتأكيد كان الهدف هو التصدي للتدخلات الأجنبية.. ولا أحد يستطيع أن يقلل من متانة العلاقات المصرية- السعودية.. ولكن كيف لو كانت هناك ملفات اقتصادية؟.. وكيف لو كان هناك وفد لرجال الأعمال؟.. الاستثمار هو الذي يصنع "مصالح" ثنائية مشتركة!.

ولا أستطيع أن أنكر أن السعودية وقفت إلى جوارنا في 30 يونيو، وفي دعم الموقف الاقتصادي.. والسؤال: إلى أي مدى وقفت بجوارنا؟.. ما هي الاستثمارات التي دخلت بعد الثورة؟.. ما هو حجم المساعدات مقارنة بالمساعدات التي حصلت عليها أميركا؟.. كم منها قروض أو ودائع؟.. ما هي نتائج هذه الزيارة؟.. وهل كانت زيارة لدعم "الأمير" في قضية خاشقجي؟!.

الاقتصاد أهم من السياسة في بناء المصالح المشتركة.. السياسة تدعم المواقف لكنها لا تصنعها.. أود أن أعرف ملامح الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.. البيانات الرسمية تحدثت عن شراكة استراتيجية ومصالح مشتركة.. ربما لا نستطيع التخمين بشأنها.. هل هي سياسية أم اقتصادية أم عسكرية؟.. لا يصح أن نكون مثل "الأطرش في الزفة" بأي حال!.

قولاً واحداً لا نقبل فكرة التدخلات الإقليمية، أو المساس بالسعودية، أو بث الفرقة وتقسيم البلاد العربية.. ومن المؤكد أننا سوف ندعم الرئيس في كل موقف يتخذه بشأن التصدي لأية مخاطر تهدد المنطقة.. ماذا يفعل الزعماء العرب تجاه "هرولة" بعض الدول لعقد صفقات مع إسرائيل؟.. هل كانت هذه النقطة محل نقاش مشترك، أم أنها لم تكن مطروحة أصلاً؟!.

أتصور أن جولة الأمير محمد لها أهداف "غير معلنة"، وأتخيل أنه لم يخرج من الرياض للنزهة في البحرين والإمارات والقاهرة.. ولا أعتقد أنه جاء ليؤكد متانة العلاقات المشتركة في مواجهة تركيا وإيران، فهي متينة بالضرورة، وإنما هناك ضغوط أميركية، فماذا يحدث لو استجاب الأمير؟.. ما "موقف مصر" في هذه اللحظة بالضبط؟!.

كنت أتمنى أن يكون جزء من هذه المباحثات اقتصادياً.. وكنت أتمنى أن يحضر مع الأمير وفد من المستثمرين.. وكنت أتمنى أن يدرس الجانبان في "جلسة مغلقة" موضوع هرولة بعض الدول العربية إلى تل أبيب.. يتكلمون عن مسلمات إسلامية.. وبعضهم يتحدث عن "أهمية السلام".. فماذا حدث بالضبط؟.. هل هناك صفقات على حساب القضية الفلسطينية؟!.

باختصار، المنطقة أصبحت فوق صفيح ساخن أكثر من أي وقت مضى.. وهناك ملفات تحتاج إلى يقظة كاملة، فهل كانت على مائدة مباحثات الرئيس والأمير؟.. هل كانت السيناريوهات حول تداعيات أزمة مقتل خاشقجي فقط؟.. أم كانت تهتم بقضايا الاستثمار، وهرولة بعض الدول إلى تل أبيب؟!.
"نقلًا عن صحيفة المصري اليوم"

Qatalah