يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تركيا تنزف دما من كل اتجاه، والقتلى يتساقطون في سجون طاغية أنقرة أو في الملاحقات الأمنية أو بسبب الجوع، وأخيرا في مواقع العمل أيضا، فقد كشفت جمعية الصحة والسلامة المهنية التركية عن مقتل 1640 عاملا على الأقل، خلال الشهور العشرة الماضية، في مواقع العمل، وسط ظروف سيئة.
وقالت الجمعية المعنية بأوضاع العمال إن عدد من لقوا حتفهم خلال شهر أكتوبر الماضي وصل إلى 177 عاملا على الأقل، ونقلا عن موقع صول التركي، فإن الجمعية أصدرت تقريرا حول حوادث العمال في تلك الفترة رصد الارتفاع غير المسبوق في أعداد القتلى بين صفوف العمال.
جاءت أعداد القتلى من العمال في الشهور الـ8 في تركيا على النحو الآتي: في يناير وصل إلى 144، لينخفض في فبراير إلى 128، ويعاود الارتفاع في مارس إلى 130، وخلال شهر أبريل وصل العدد إلى 189، ثم ارتفع إلى 169 في مايو، وبلغ 151 في يونيو، فيما قفز  عدد القتلى في يوليو إلى 201، وفي أغسطس تجاوز 184، وبينما شهد سبتمبر مقتل 167، زادوا في أكتوبر إلى 177 قتيلا.

وبلغ عدد النساء القتلى في حوادث العمل خلال أكتوبر حوالي 10 نساء، غالبيتهن يعملن في قطاعات المقاولات والنسيج والزراعة، بينما لقي طفلان مصرعهما في حوادث عمل رغم أن عمر أحدهما 4 سنوات فقط.
ورصد التقرير ارتفاع أعداد اللاجئين المقيمين في تركيا، الذين لقوا حتفهم بسبب حوادث العمل أيضا، حيث بلغ في أكتوبر 14 قتيلا، بينهم 7 سوريين و3 أفغان وعراقيان، وتركماني وعامل من زامبيا.
وقد فضح التقرير انتشار حوادث قتل العمال بسبب أجواء السخرة وغياب وسائل الأمن في مواقع العمل في غالبية المدن التركية خاصة إسطنبول وكوجالي وأنطاليا ومانيسا وإزمير ومرسين وألازيغ وكوتاهية وموغلا وشانلي أورفا، بينما جاءت العاصمة أنقرة على رأس قائمة مدن الموت للعمال في تركيا.

الانتحار أو القتل
من جهة أخرى، كشف تقرير أعده حزب الشعب الجمهوري المعارض عن ارتفاع معدلات الانتحار أثناء العمل بنحو 300 في المئة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وذكر نائب رئيس الحزب منسق مكاتب العمال ولي أغبابا أن العمال والموظفين يقدمون على الانتحار لعجزهم عن سداد ديونهم ومعاناتهم تحت تأثير العمل الروتيني المكثف وخوفهم من البطالة. موضحا أن معدلات الانتحار سجلت ارتفاعا سريعا في كل الفئات، ففي عام 2017  وحده أقدم ثلاثة أطباء و53 ممرضًا و66 موظف خدمات طبية على الانتحار.
وفيما يتعلق بأسباب الانتحار أرجع التقرير الأسباب الثلاثة الرئيسة إلى الديون والمضايقات والخوف من البطالة، وأوضح أن غلاء المعيشة المتزايد نتيجة للأزمة الاقتصادية يزج بالعمال والموظفين داخل دوامة الديون يوما بعد يوم، مشيرًا إلى أن الضغط الكثيف في مجالات البناء والزراعة والخدمات العامة والمضايقات الناجمة عن العمل تدفع الموظفين إلى الانتحار.
شدد التقرير أيضًا على وقائع الانتحار في أوساط موظفي الصحة، مفيدًا أن هذا القطاع هو أحد المجالات التي بلغت فيها حالات الانتحار بسبب ظروف العمل مرحلة مخيفة.

Qatalah