يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


دون مخدر استأصل رجب إردوغان النظام الجمهوري في تركيا، وحطم أسسها التي وضعها مصطفى كمال أتاتورك، بعد هزيمتين كبيرتين على التوالي قبل 95 عاما.
أعاد سلطان أنقرة الجديد عقارب الساعة إلى الوراء ، واستبدل بالقوانين المدنية دولة جديدة في شكل تنظيم، وكما شيد إردوغان قصره الأبيض على حطام مزرعة مؤسس الجمهورية،هدم "الخليفة المزعوم" إرث الخطاب القومي بخطاب إخواني متشدد، وإن كان كل منهما يشترك في العنصرية ضد كل ما هو غير تركي. 
نصب رجب نفسه السلطان رقم 37 ليجلس على عرش من ذهب، يصدر فرمانات استبدادية، غيبت القوانين العلمانية من البلاد من أجل إحياء وهم الإمبراطورية العثمانية، التي لطالما حظيت بأسوأ سمعة في التاريخ.
الرئيس التركي الـ 12 أجبر طلاب المدارس على تعلم اللغة القديمة، وأطلق الجنود في غزوات استعمارية توسعية في سورية والعراق التهمت البشر والأرض والنفط.
تحالف مع الإخوان لينصبوه "خليفة المسلمين"، وعانق أكبر جماعة إرهابية سمت نفسها تنظيم الدولة الإسلامية، ليقتسم مع قادة الدواعش الغنائم، ويحول بلاده إلى ممرات للسلاح، وسلخانات لتجارة الأعضاء البشرية، ويضع اسمه بين عتاة السفاحين بإحياء عادة عثمانية قديمة هي ذبح الأكراد جماعيا كما حدث في عفرين.
بسياساته الخاطئة، قضى إردوغان على حلم شعبه في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بينما الصور التي تنقلها الشاشات عن أفعاله القمعية في الداخل جعلت الدول تحذر رعاياها من السفر إلى أنقرة لأنها لا تحترم حرية ضيوفها، ولا تتردد في إرسالهم إلى السجون دون تهمة أو أدلة.
وفي الوقت الذي تحتكر فيه عائلة الرئيس المليارات يعيش عشرات الملايين من الجوعى أسرى بيوتهم، يحلمون بلقمة لا يجدونها في دولة وضع رجب إردوغان على رأسها عصابة العدالة والتنمية، تحت شعارات دينية إخوانية مضللة وزائفة، لاحتكار السلطة والثروة، ونهب خيرات البلاد، والقضاء على وهم استعادة دولة قوية فاعلة في منطقة الشرق الأوسط، في حماية ميليشيات مسلحة وجيش من المرتزقة باتوا يهددون كل خصوم "تنظيم الدولة التركية" الجديد في الداخل أو الخارج على السواء. 


أطلال جمهورية أتاتورك.. سجن مفتوح وشعب مقهور
تعيش تركيا أزهى عصور الاستبداد والقمع على يد الرئيس رجب إردوغان الذي كتب نهاية تداول السلطة بفوزه في المسرحية الانتخابية 24 يونيو 2018، وبينما يحتفل الأتراك بالعيد القومي الـ 95 للدولة الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك في عام 1923 يبدو الطريق مظلما أمام المستقبل الديموقراطي في البلاد.
يسير إردوغان على نهج خطوات مدروسة لإحكام قبضته الوحشية على كل السلطات حتى أصبحت جميعها في يده يحركها بمراسيم يطلقها بين ليلة وضحاها،  فأصبحت تركيا دولة استبدادية تحت حكم رئيس لا يعترف بأية حدود للقوى السياسية. للمزيد

تركيا في العيد الـ95.. أمة جياع وحكومة من المترفين
الطعام - وليس الكلمات - هو ما كان ينتظره 64 مليون تركي جائع من رجب إردوغان، وهو يحتفل بالذكرى الـ 95 لتأسيس الجمهورية، لكن الرئيس الذي يعيش في واحد من أفخم قصور أثرياء العالم أدار ظهره للبطون الخاوية، واكتفى بترديد شعارات رنانة حشد لها حزبه الحاكم عشرات الآلاف من المصفقين في الساحات والميادين، في وقت وصلت ديون أنقرة الخارجية إلى 114.3 مليار دولار قابلة للزيادة، في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالبلاد بسبب سياسات سلطان أنقرة الشبعان وسط أمة جائعة.
كشف تقرير لجمعية حقوق المستهلك التركي عن 16 مليون مواطن لا يحصلون على الغذاء الكافي، و48 مليونا آخرين يعيشون تحت خط الفقر، مشيرا إلى أن 20% من السكان - ما يعادل 16 مليونا - دخلهم الشهري لا يتجاوز 1.812 ليرة، ما يجعلهم غير قادرين على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء. وحسب التقرير فإن 1.893 ليرة في الشهر لا تضمن لأسرة مكونة من 4 أشخاص تغذية متوازنة، في الوقت الذي لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 1.679 ليرة شهريا.للمزيد

تركيا إردوغان.. الخطاب القطبي بديلا لقومية أتاتورك
حتى يتمكن إردوغان من إقامة مشروعه الخبيث، كان لابد من هدم الأيديولوجية القومية التي بنى مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية الحديثة عليها، واستبدالها بأخرى قائمة على الخطاب الديني المتطرف، المستند في أساسه إلى فكرة حسن البنا الشريرة ( جماعة الإخوان المسلمين) وتطويرها الأكثر شرا على سيد قطب (الحاكمية) التي يختطفها قلة حزبية فاشية تدير مجتمعا - بزعمها- كافرا.
يروج العثمانيون الجدد الذين استولوا على السلطة - انتخابيا- في 2002، ولم يتخلوا عنها منذ ذلك الحين، أن رجب إردوغان رئيس ذو توجه إسلامي، لكن الحقائق تكشف أنه يتلون كالحرباء ويستخدم كل الأدوات المتاحة لتحقيق مشروعه الخبيث، في بسط هيمنة العنصر التركي على المنطقة من جديد، واستعادة وهم الإمبراطورية، وإحياء تقاليد السلطنة، فكان لجؤوه لاستغلال الإسلام بخطاب ديني متشدد أكثر ما يحقق له وسائل النجاح الشعبوية، برأيه.للمزيد

المنبوذ.. إردوغان يعود من الخارج بصفر كبير
من دعم الإرهاب إلى فضيحة القس برونسون مرورا بمشاكل لا تنتهي مع دول الجوار، يواصل الرئيس التركي رجب إردوغان هوايته في إحداث كوارث إقليمية، والتسبب في أزمات دولية على أنقاض الجمهورية التي وضع لبنتها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، فيما تبقى العديد من الأسئلة تدور في عقل المواطن التركي حول مستقبل الدولة وشكلها مستقبلا، في ظل الحكم الديكتاتوري لإردوغان.
أبرز تلك الأسئلة: كيف يمكن لرئيس فشل في وضع سياسات خارجية ناجحة لبلاده أن يحتفل بمرور 95 عاما على تأسيس الدولة الحديثة؟ ما الذي قدمه إردوغان لشعبه حتى يكون على رأس المحتفلين؟ الواقع يجيب بفشل الرئيس التركي على جميع الأصعدة، منذ الصعود السياسي الأول لحزبه عام 2002 مرورا برئاسة مجلس الوزراء ثلاث مرات متتالية نهاية برئاسته للجمهورية، والتي كان بدايتها أزمة اقتصادية طاحنة حولت حياة الشعب إلى جحيم، ووضعت مصير بلاده على أبواب المجهول. للمزيد

بـ16 جنديا يحملون النبال.. السلطان الـ38 يطيح بجمهورية أتاتورك
على عرش من ذهب داخل قصره الأبيض يصدر إردوغان أوامره بطمس معالم الجمهورية التركية معتبرا نفسه السلطان رقم 37، بعد أن قرر استعادة معالم الدولة العثمانية بشعارها القديم ومارشها الذي عفا عليه الزمن ولغتها البائسة، يسير الرئيس التركي في حماية 16 جنديا يرتدون ملابس تحمل السمت العثماني، ما يثير سخرية العالم، بينما إذا أراد السفر استقل واحدة من طائرته الـ16 لتحمله إلى حيث يريد.
النائبة عن حزب "العدالة والتنمية"، تولاي بابوشتشو،  لم تجد حرجًا في القول: "انتهى الفاصل الزمني الاستثنائي من عمر الإمبراطورية العثمانية صاحبة الـ 600 سنة، الذي أحدثه أتاتورك"، لتكشف بذلك عن نوايا العثمانيين الجدد، وموقفهم من جمهورية أتاتورك.للمزيد

Qatalah