يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يمر يوم المعلم الموافق 24 نوفمبر والأتراك فى وضع سيىء للغاية، فقد فيه المدرسون احترام وهيبة مهنتهم المقدسة، وتحولوا إلى مجرد أرقام لضحايا على قائمة السجن والفصل والتشريد، فى سلسلة ضربات مستمرة من نظام رجب إردوغان على رؤوسهم، بينما هبط مستوى الدراسة والمؤسسات التعليمية فى البلاد إلى الحضيض.
أصدر اتحاد المعلمين التركى دراسة، اليوم الجمعة، لرصد ما وصل إليه حال المدرسين من بؤس، اعتمد على لقاءات مع أكثر من 60 ألف معلم فى 23 إقليما، أكدوا جميعا انخفاض جودة التعليم فى المدارس الحكومية، بينما اعتبر  46% منهم  أن الحل يكمن فى إيقاف إغلاق المدارس واعتقال المدرسين والمطالبة بالحقوق الضائعة للعاملين بوزارة التعليم.
المعلمون مستاؤون للغاية - كما يفيد التقرير - من تدخل وزارة الشؤون الدينية فى التعليم، وعبر قرابة 78 % عن غضبهم من فقدان مهنتهم احترامها، كما أن نحو 76 % يعيشون خوفا شديدا من الطرد من وظائفهم. كما أن 89% من المعلمين يرون أن مدراء المدارس الحكومية يمارسون ضغوطا سياسية على المعلمين للتسبيح بحمد إردوغان، فيما يؤكد 70% أن الوصول إلى منصب المدير يتطلب ثقة النظام ووجود علاقات مع الحزب الحاكم "لكى تكون مديرا يجب أن يكون لديك نفوذ كبير". 
 
فى دائرة الجوع
أكد 50% من المعلمين أنهم لا يستطيعون استيفاء الحاجات الأساسية من الطعام والشراب، ولا تأهيل أبنائهم بشكل متزن يتماشى مع ظروف الحياة، بالإضافة إلى عجزهم عن توفير الملابس لأبنائهم، وبسبب عدم كفاية رواتبهم أكد أكثر من 50% أنهم يمرون بمشاكل معنوية ونفسية داخل أسرهم، ويجدون صعوبة فى المعيشة بسبب الإيجار والديون ما يجعلهم "يفتقدون معنى الحياة الاجتماعية".


الظروف التى فرضها النظام التركى على المعلم أفقدته الاهتمام بالشق الإبداعى فى حياته لينعكس ذلك على أدائه داخل الفصل وعلى الأفكار التى ينقلها إلى الطلاب، فـ 54% لا يذهبون إلى المسرح و38% لا يستطيعون الذهاب إلى السينما فيما يعجز 59% عن شراء كتاب واحد فى الشهر.
 
هروب لمهن أخرى
رغم تصاعد سياسات القمع فى تركيا بعد عام 2016 إلا أن استطلاع رأى فى عام 2014 أجرته نقابة المعلمين كشف أن انهيار المنظومة وتردى حالة المعلم بدأ مبكرا، إذ إن 70% من المعلمين يفكرون بشكل جدى فى ترك المهنة فيما يؤكد 73% أن رواتبهم غير كافية ولا تغطى نفقاتهم ما يؤدى لمعاناتهم من مشكلات نفسية.
استطلاع نقابة المعلمين الذى شمل 38 محافظة بمشاركة 168 معلما بمناسبة عيد المعلم في 2014، أكد أن 37% يعملون بمهن أخرى لسد احتياجاتهم المالية إذ إن أقل راتب شهرى يتقاضاه المعلم 2000 ليرة وأعلى راتب 2500، وفق صحيفة ميلليت التركية.
وفي استطلاع رأى آخر أجراه موقع "التعليم-سن التركى" بشأن القضايا التى يعانى منها المعلمون خاصة الاقتصادية بمشاركة  11 ألفا 454 موظفا بالإدارات التعليمية، نشر على 9 مواقع إلكترونية، اتضح أن أكثر من 26% يمارسون أعمالًا إضافية، وأن بعضهم  يتعرض للعنف، خلال ذلك.
 
أجاب 26% من المشاركين فى الاستطلاع عن سؤال "هل تعملون عملا إضافيا؟" بالإيجاب، ما يعنى أن أكثر من ربع المعلمين الأتراك يعملون فى مهن أخرى إلى جانب التدريس، لذا كان طبيعيا أن يجيب أكثر من 98% بـ"نعم" على سؤال "هل يجب وضع زيادة إضافية للموظفين بسبب زيادة النفقات فى جميع المجالات ويأتى على رأسها المواد الغذائية؟".
 
نتائج مخزية
المعلم لا يتحمل نتائج سياسات النظام وحده، فقد تكبدت المنظومة التعليمية كلها خسائر فادحة وتراجعت تركيا فى التصنيفات الدولية، ونشرت منصة الاقتصاد الدولية تقريرا بعنوان "جودة التعليم 2018" يكشف تراجع أنقرة إلى المركز 99 بين 137 دولة فى جودة التعليم بعدما حصلت على 3.1 نقطة من 7 نقاط يدور حولها التقييم.
الإبداع والتقدم العلمي جاء على قائمة الخسائر جراء التضييق واعتقال المدرسين وتراجع أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية، ففي عام 2016 توقف نشر الأبحاث والمقالات العملية ولم تتقدم جامعة واحدة بطلب اختراع، وفي عام 2017 تراجعت إلى المركز 58 فى تصنيفات دراسات العلوم، ويحذر خبراء تعليم ومؤسسات دولية من تفاقم الوضع أكثر حال استمرار تلك سياسات القمع البائسة.

Qatalah