يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من بين الأيام التي عاشتها فيجان يوكسيكداغ النائبة التركية والرئيس السابق لحزب الشعوب الديموقراطي، يبقى يوم 4 نوفمبر 2016 واحدًا من أهمها على الإطلاق وأكثرها فخرا وألما في الوقت ذاته، حيث سلط إردوغان زبانيته لاعتقالها لتصبح واحدة من أشهر المعارضات في تركيا.
داهمت قوات إردوغان منزل فيجان في مدينة ديار بكر ضمن حملة اعتقالات شملت شريكها في رئاسة الحزب صلاح الدين دميرطاش، إضافة إلى 9 من نوابه البرلمانيين، ردا على معارضة الحزب للعدوان التركي على مدينة عفرين السورية ضد وحدات حماية الشعب الكردية.

ناشطة وصحافية
ولدت فيجان في مدينة يومورتاليك بمحافظة أضنة العام 1971، وعملت محامية وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان خاصة المرأة، وفازت بعضوية البرلمان عن الحزب في انتخابات 2003.
لم يمنعها مقعدها البرلماني من عضوية مجلس تحرير صحيفة "اتيليم"، وتزوجت من يوكساك الذي كان يعمل معها في الصحيفة عام 2004.
تحت قبة البرلمان واصلت دفاعها عن حقوق المرأة، وشغلتها قضايا السلام مع الأكراد، ووعدت بحل مشاكلهم، وطالبت كذلك بحل الخلافات مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوغلان، وإطلاق سراح السجناء المرضى.
تمكنت من رئاسة حزب الشعوب الديموقراطي مشاركة مع صلاح الدين دميرطاش في 22 يونيو 2014، لتدخل بعد ذلك في صدامات مع نظام إردوغان، حيث أكدت أنها ستواصل بذل الطاقات من أجل حل قضية الأكراد والعمل على نشر السلام، وحذرت من الاشتباكات والحروب الجديدة التي ربما تتورط فيها تركيا بفضل سياسات إردوغان.

انتقام وتنكيل
وجهت حكومة إردوغان آلتها القمعية صوب فيجان في يوليو 2015، فجرى ضمها إلى التحقيقات التي كانت تقوم بها الحكومة مع صلاح الدين دميرطاش، انتقاما من فوز الحزب في الانتخابات البرلمانية.
ردت فيجان على تلك التحقيقات، وقالت إن هدف إردوغان هو معاقبة حزب الشعوب على ما يحققه من نجاحات وفوزه في الانتخابات، وأن إردوغان لم يقبل بحصول الحزب على 12% من الأصوات، وفوزه بـ 80 مقعدا في البرلمان ما أدى لحرمان حزب العدالة والتنمية الحاكم من الأغلبية المطلقة.
خرج حزب الشعوب الديموقراطي من السباق البرلماني باعتباره الفائز الأكبر، رغم حلوله رابعا من حيث مقاعد الأحزاب، حيث نجح في أن يكون ممثلا للمرة الأولى في البرلمان، وجاء فوزه ليسطر نصرا جديدا للأكراد ولطمة قوية لإردوغان.
اعترض حزب الشعوب على التحقيق مع فيجان، وندد بالحملة الانتقامية التي يشنها حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ إعلان نتيجة الانتخابات، وأصبح الحزب وزعماؤه شوكة في حلق إردوغان وحزبه.

مكارثية تركيا
أرسل نظام إردوغان الاتهامات جزافا إلى فيجان بدءا من يناير 2016، وكان من بينها "التضامن مع منظمة إرهابية، وهي حزب العمال الكردستاني، ومعاداة الدولة، وتحريك مشاعر الحقد والعدوانية لدى الشعب، والتحريض على ارتكاب الجرائم".
اعتقلتها قوات الأمن التركية في 4 نوفمبر 2016 مع شريكها في رئاسة الحزب دميرطاش، إضافة إلى 6 نواب آخرين، بسبب موقفهم المعارض للعدوان التركي على مدينة عفرين السورية ضمن عملية عسكرية واسعة عرفت بـ "غصن الزيتون".
واجهت السلطات فيجان السياسية البارزة ورفاقها الموقوفين بعدد من الاتهامات المكارثية، من بينها "المشاركة في الإرهاب والارتباط بحزب العمال، والسعي لتشكيل تنظيم يهدف إلى ارتكاب الجرائم، وتأمين السلاح للعناصر الإرهابية، ونشر دعاية لصالح مسلحين يحاربون الدولة التركية"، ووصلت مدة عقوبتها المحتملة إلى السجن 83 عاما.

إسقاط عضويتها
قرر البرلمان التركي إسقاط عضوية فيجان في فبراير 2017، بعد إدانتها من قبل محكمة الاستئناف، وجاء القرار بعد طلب من معاون رئيس الوزراء التركي نور الدين جانكلي، وبرر البرلمان قراره بمزاعم واهية مثل "الترويج لمنظمة إرهابية".
أصدرت محكمة تركية حكما بسجنها 6 سنوات في مارس 2017، وحوكم زملاؤها في الحزب بالسجن لمدد تتراوح بين 4 و7 سنوات.

Qatalah