يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بينما يحتفل العالم بيوم الطفل، فإن السجون التركية تحتفظ بآلاف الصغار داخل الزنازين بعد أن قررت حرمانهم من الطعام ورفضت توفير الحماية الصحية لهم، أما السجان العثماني فقد منعهم اللعب والنوم، لتسجل أنقرة نفسها بوصفها العاصمة الأكثر بشاعة في انتهاك حقوق الأطفال. 
كشفت إحصائية صدرت بمناسبة اليوم العالمي للطفولة أمس الثلاثاء 20 نوفمبر، أن سجون تركيا يقبع بها أكثر من 3 آلاف طفل بينهم 743 مع أمهاتهم ولا تتعدى أعمارهم 6 سنوات، و37 رضيعا لا يتجاوزون الـ6 أشهر، في حين لا توفر لهم السجون بيئة طبيعية ولا حتى وجبات خاصة بهم، ما يضطرهم لاقتسام الطعام مع أمهاتهم ليظلوا على قيد الحياة.
لم تتورع السلطات خلال الأيام القليلة الماضية في القبض على طفل حديث الولادة مع أمه التي تدعى عائشة بعد توجيه اتهامات لها  بدعم الإرهاب والانتماء لجماعة محظورة، الأمر الذي يعد مخالفا للقوانين ومبادئ وقرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، والمادة 4/16 من قانون تنفيذ العقوبات التركي رقم 5275 التي تلزم السلطات بالإفراج عن السيدات الحوامل ومن لم يمر 6 أشهر على وضعهن.

اللعب ممنوع
وفق موقع "بيانات" التركي تحرم سلطات إردوغان داخل سجونها الأطفال من اللعب بينما تمنعهم الزنازين المكدسة من الاستمتاع بالنوم، إضافة إلى حقهم في التعليم والرعاية والاهتمام الصحي، أما التواصل مع العالم الخارجي فقد انقطع تماما بالنسبة لهم، في الوقت الذي أبعد فيه الكثير منهم عن عائلاتهم وذويهم الذين يتكبدون مشقة السفر على أمل لقائهم في زيارات لا تسمح بها إدارة السجون غالبا.
تقدمت الهيئة البرلمانية لحزب الشعوب الديموقراطي الكردي في فترة الدورة البرلمانية السابقة بمشروع قانون لإنقاذ الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم و 6 سنوات داخل السجون التركية، اعتمادا على أن القانون التركي ينص صراحة على تأجيل العقوبة الموقعة على الأمهات إلى حين بلوغ أطفالهن 6 سنوات لكن المشروع لم يحصل على موافقة البرلمان التركي.

أطفال حوامل
فضيحة أخرى تعكس أوضاع الأطفال في تركيا، فكشف النائب عن مدينة إسطنبول الدكتور علي شيكر في تقرير رسمي أن المستشفيات في جميع أنحاء تركيا استقبلت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية 21 ألفا و957 قاصرة حاملا، وفق موقع تركيش مينيت.
وأضاف: تجبر أكثر من 40 طفلة كل يوم على أن يصبحن أمهات، فضلا عن جريمة عدم إخطار السلطات القضائية بالصغيرات الحوامل  تحت سن 18 اللائي استقبلهن مستشفى السلطان سليمان القانوني للتعليم والأبحاث في كوجك ومستشفى إسطنبول باغجي لاري للتعليم والأبحاث، في يناير من العام الماضي، مشيرا إلى أن  الحكومة حاولت أن تمرر قانونا بتزويج المغتصبات من الأطفال، بدلاً من سن حزم تشريعية جديدة تعمل على الحد من الظاهرة.


يرجع ارتفاع أعداد الحوامل من القصر إلى ارتفاع نسبة الاستغلال الجنسي للأطفال في تركيا، والتي أكدت دراسة حديثة أنها زادت سبعة أضعاف في السنوات العشر الأخيرة، مسجلة أرقاما مخيفة.
بلغت حالات الاستغلال الجنسي التي أمكن حصرها  - وفق الدراسة التي صدرت عن صائت يلديريم طالب الدكتوراة بقسم علم الاجتماع في جامعة أرضروم - 500 واقعة استغلال جنسي انعكس صداها في وسائل الإعلام في السنوات العشر الأخيرة وأكثرها تم تسجيله في دعاوى قضائية، بينما تكشف أعمار الجناة أنهم ليسوا مراهقين ولا شبابا وتتراوح بين 40 و70، بينما يكون المنزل عادة مسرح الجريمة أو الأماكن العامة.
تؤكد مؤسسة "الفتيات الصغيرات لسن عرائس" أن تركيا تسجل معدلات مرتفعة جدا في زواج القصر، وتعد من أكثر الدول التي يحدث بها انتهاكات بهذا الشأن إذ تبلغ نسبة زواج الفتيات قبل 18 عاما نحو 15%، وأن هذه  النسبة ليست دقيقة في عملية الحصر لأن غالبية زواج القاصرات لا يتم تسجيله في المحاضر الرسمية للدولة، إنما يتم فقط بمباركة رجال الدين.

تنديد حقوقي
ندد المدافعون عن حقوق الإنسان حول العالم من أفراد ومؤسسات بأوضاع الأطفال المتردية في تركيا ما أجبر منظمة "صوت واحد خطوة واحدة" على إقامة تظاهرة صامتة في العاصمة النمساوية فيينا، الأحد الماضي، اعتراضا على استمرار اعتقال الكثير من النساء الحوامل و المرضعات كواحدة من فعاليات حقوقية تحتضنها دول أوروبية من أجل إلقاء الضوء على الأطفال المعتقلين بالسجون في تركيا منذ عامين مع أمهاتهم، وسط مطالبات بإنهاء الوضع الكارثي.
ذكرت منظمة هيومنيوم الحقوقية في تقرير لها أن اضطهاد الأطفال وسلب حقوقهم في تركيا يدق جرس الإنذار ووصفت الأزمة بالكبيرة مشيرة إلى أنها تزداد تعقيدا، وتأخذ أشكالا كثيرة مثل العنف الجسدي والاعتداء النفسي والجنسي، وقالت إن  نحو 3% من الأطفال يذهبون إلى العمل ويغادرون المدرسة بسبب ظروفهم الصعبة.
من جهتها طالبت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة السلطات التركية في مارس الماضي بالتوقف عن سجن الأطفال والأمهات والامتناع عن الممارسات التي تضر بحقوقهم بشكل متواصل منذ 2017 خلال تقرير من 28 ورقة، أما مركز ستوكهولم للحريات فقد رصد الحالة السيئة للأطفال وأمهاتهم داخل السجون التركية، مؤكدا أن الإهمال في تقديم الرعاية للنساء وأطفالهن يمكن وصفه بالتعذيب، حيث لا طعام جيد ولا أماكن مؤهلة، ولا ضمان لرعاية صحية سليمة.
قال المركز في تقرير له إن السجون التركية تخصص ميزانية يومية لكل مسجون تصل إلى دولارين في اليوم، في حين أن السلطات لا تعترف بالأطفال الرضع داخل السجون.

Qatalah