يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بدا أن رئيس الجمهورية السابق عبد الله جول، حسم أمره وانتخب أكرم إمام أوغلو في انتخابات اليوم لرئاسة إسطنبول، بعدما أدلى بتصريح مقتضب تضمن شعار حملة مرشح حزب الشعب الجمهوري: "كل شيء سيكون جميلا"، حسب ما ذكرت جريدة "جمهورييت" التركية.

عبد الله جول أدلى بصوته في انتخابات الإعادة صباح اليوم بصحبة زوجته خير النساء جول، في مدرسة الشهيد إسماعيل كيفال الابتدائية في حي تشوبوكلو التابع لبلدية بايكوز في الشطر الآسيوي من إسطنبول.

خلال انتظار جول في الصف للإدلاء بصوته تبادل الحوار مع الموظفين المسؤولين عن الصندوق وعن اللجنة الانتخابية.

وبعد الإدلاء بصوته قال جول في تصريحاته للصحافيين: "قمنا بمهمتنا الوطنية مرة أخرى، وأدلينا بأصواتنا. إن شاء الله سيكون أمرا مباركا للبلد وللأمة. أمامنا فترة طويلة حوالي أربع سنوات ونصف السنة. إن شاء الله كل شيء سيكون جميلًا، سيكون بخير. المواطنون لديهم آمال من أجل البلد. عدم وجود انتخابات في الفترة المقبلة ميزة كبيرة لتركيا".

استخدام جول لعبارة  "كل شيء سيكون جميلًا"، كشف عن تلميح ذكي منه لهوية من اختاره لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، دون أن يتورط في خرق الصمت الانتخابي، فالشعار كما تعلم تركيا كلها هو شعار حملة إمام أوغلو أمام منافسه مرشح حزب "العدالة والتنمية" بن علي يلدريم.

كان هذا الشعار أطلقه للمرة الأول مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة الجمهورية محرم إنجي، عقب اجتماع تكتل نواب الحزب في البرلمان برئاسة كليتشدار أوغلو، وقرروا ترشيحه للمنافسة في الانتخابات الرئاسية التي عقدت في 24 يونيو 2018، وفاز فيها إردوغان بفارق ضئيل.

موقف عبد الله جول بالانحياز لصف مرشح المعارضة في مقابل مرشح مدعوم من قبل الرئيس رجب إردوغان، يعيد التذكير بالتكهنات التي تشهدها تركيا منذ عدة أشهر حول نية جول مع وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، تأسيس حزب سياسي منشق عن "العدالة والتنمية"، في وقت يستعد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لاتخاذ نفس الخطوة.

عبد الله جول اختفى عن الساحة السياسية التركية لفترة طويلة بعد ترك منصب رئاسة الجمهورية في 2014، إلا أنه أثار جدلًا قبل أيام من الانتخابات الجارية الآن، في تصريحات له خلال مشاركته في "مؤتمر ثقافة السلام"، في مدينة لاهاي الهولندية في 13 يونيو الجاري، متحدثًا عن أوضاع الشرق الأوسط، قائلًا: "إن الأنظمة القائمة على السلطات المطلقة لن تتمكن من الاستمرار"، حسب ما نقل عنه الكاتب الصحافي مراد يتكين، على موقع قناة سامانيولو الإخبارية.

يتكين لفت في تعليقه على تصريحات جول إلى أن تصريحاته تحتوي على انتقادات للنظام في تركيا، بشكل غير صريح، حيث قال إن جماعات الإسلام السياسي أدت إلى تراجع وتأخر كل الدول والمجتمعات التي صعدت فيها من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن هذه القوى هي التي تدير الحكم في تركيا منذ 2002 (عندما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم).

Qatalah