يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في الذكرى السنوية الأولى للانهيار الكبير الذي شهدته في منتصف أغسطس 2018، تراجعت الليرة التركية بمعدل 1.1% في أسواق اليوم الثلاثاء، وسط أنباء مؤكدة عن تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد بنسبة 33%. 

العملة المحلية التركية هبطت في 12 أغسطس 2018، بنسبة 40% تقريبًا، إذ وصلت إلى 7.24 مقابل الدولار الأمريكي، بعد أن كانت 4.8 في الشهر السابق عليه (يوليو 2018)، نتيجة عقوبات أمريكية فرضها الرئيس دونالد ترامب على أنقرة. 

في أسواق اليوم الثلاثاء، تراجعت الليرة 1.1% لتنخفض في جلسة التداول الثالثة على التوالي، بينما لا يزال المستثمرون حذرين من الاتجاه إلى الأسواق الناشئة بعد هبوط العملة الأرجنتينية (البيزو) إلى مستويات متدنية قياسية مقابل الدولار، وفق وكالة "رويترز". 

وبحلول الساعة 12:17 بتوقيت جرينتش، بلغت الليرة 5.6245 مقابل الدولار، منخفضة نحو 1.1% مقارنة مع مستوى إغلاق يوم الاثنين البالغ 5.5630. 

القادم لا يسر
ووسط تراجع العملة التركية، فإن توقعات خبراء الاقتصاد والتقارير الأخيرة بشأن الاستثمارات في البلاد لا تبشر بالخير على الأتراك وحكومة الرئيس التركي، رجب إردوغان، إذ توقعت تقارير دولية منها ما هو صادر عن بنك "إي بي إن أمرو" الهولندي أن النمو التركي لن يشهد تعافيًا في الوقت المتبقي من العام الجاري.

توقعات البنك الهولندي تشير إلى أن تركيا ستشهد انكماشًا اقتصاديًا بنسبة 1.5% في العام الجاري، وأن النمو قد يسجل 2.5% في العام المقبل، لكن هناك مخاوف من احتمالية فرض عقوبات أمريكية على تركيا بعد إصرار نظام إردوغان على استقبال بلاده صفقة الأسلحة الروسية (S-400).

فرض عقوبات أمريكية على تركيا في الصيف الماضي كان هو السبب وراء أزمة الليرة التركية، التي فقدت آنذاك نحو 40% من قيمتها، إذ فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سلسلة من العقوبات شملت رسوما مضاعفة على تعريفة دخول الفولاذ والألمنيوم التركي إلى الولايات المتحدة، على إثر احتجاز أنقرة للقس الأمريكي أندرو برانسون لمدة عامين، بتهم واهية، لتدخل العملة التركية في أكبر أزمة منذ العام 2001.

وقتها خرج إردوغان ووصف الوضع بـ"مؤامرة على الاقتصاد التركي" ودعا الأتراك إلى إيداع كل ما لديهم من دولارات ويوروهات وذهب في البنوك، بينما لم يتخذ إجراءات صحيحة للحد من الأزمة، واتبع سياسة العناد التي لم تعالج الوضع، معتبرًا نفسه الخبير الاقتصادي الوحيد في البلاد.

قرارات خاطئة
وفي آخر القرارات التي قال الخبراء إنها ستجلب الضرر أكثر على الاقتصاد التركي، أقال إردوغان في أوائل يوليو الماضي محافظ البنك المركزي مراد تشين قايا بعد رفض الاستجابة لمطالب إردوغان بخفض أسعار الفائدة على الإيداع والاقتراض من البنوك، وعين بدلًا منه نائب المحافظ مراد أويصال.

قرار إردوغان اعتبر - بحسب تأكيد الخبراء- خطوة غير دستورية، فيما أكدوا أنه كان من الواجب إقالة وزير الخزانة والمالية بيرات آلبيراق، صهر إردوغان الذي يحميه الرئيس التركي كونه واحدا من أعضاء العائلة الحاكمة، بالرغم من أن الاقتصاد التركي شهد في عهده أزمة لم يشهدها منذ نحو 20 عامًا، ولم يتصرف إزاءها بأي إجراء صحيح.

إردوغان أقال قايا لخفض أسعار الفائدة المثبتة عند 24٪، وطالب من المحافظ الجديد بتخفيضها، وهو ما تم فورًا، إذ خفض أويصال أسعار الفائدة بنسبة 4.25%.

ولتأكيد الأزمة التي يعانيها الاقتصاد التركي، أكد تقرير حكومي صادر عن وقف أبحاث السياسات الاقتصادية التركي (تيباف) اليوم الثلاثاء تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا بنسبة 33% في عام 2018 لتبلغ 12.8 مليار دولار، من 19.2 مليار دولار في عام 2015.

التقرير الاقتصادي نبه كذلك إلى انخفاض صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمقدار 51 مليون دولار في مايو 2019 مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق.

Qatalah