يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تحل الذكرى الرابعة بعد المئة لجريمة الإبادة الجماعية، التي نفذها الأتراك بحق الأرمن، في الدولة العثمانية، في 24 أبريل الجاري، والتي راح ضحيتها 1.5 مليون شخص، خلال الحرب العالمية الأولى.

ميراث الدم العثماني، لم تفلح محاولات رجب إردوغان والحكومات التركية السابقة في إنكاره، وتسابقت دول العالم لإحياء ذكرى المذبحة الرهيبة، والاعتراف بها، ومطالبة أنقرة بالاعتذار عن تلك الجريمة، التي لن تسقط بالتقادم، وسيبقى عارها يطارد أحفاد سلاطين الدماء في إسطنبول.
الحكومة الليبية المؤقتة في الشرق الليبي، أحدث المنضمين لقائمة الحكومات التي اعترفت بجرائم الإبادة التركية للأرمن، وأعلنت  الخميس الماضي موافقتها على  مقترح تقدم به وزير الخارجية والتعاون الدولي عبدالهادي الحويج، يعترف بتعرض الأرمن للإبادة، خلال حكم العثمانيين قبل أكثر من مئة عام.
وقالت الحكومة المؤقتة في بيان لها، إن الإدارة القانونية في ديوان مجلس الوزراء تعمل حاليا على صياغة قرار تحيي بموجبه ليبيا اليوم الوطني للإبادة الجماعية في أرمينيا، بتاريخ 24 أبريل ، بدءا من هذا العام.
مجازر الأتراك راح ضحيتها 1.5 مليون قتيل، بالإضافة إلى أعمال التهجير والطرد لأكثر من مليون أرمني.

اعتراف عراقي
السفارة الأرمينية في بغداد أعلنت عبر صفحتها على موقع التواصل"فيس بوك"، الاثنين الماضي، أن سفير أرمينيا في العراق، هراتشيا بولاديان، استقبل رئيس أمناء المجلس الوطني للأديان، الشيخ يوسف الناصري، وأعضاء من اللجنة العليا الدائمة للتعايش والسلم المجتمعي، وعدداً من رجال الدين.
وأضافت السفارة أنه تمت مناقشة أمور متعلقة بالإبادة الجماعية، التي تعرض لها الأرمن في الدولة العثمانية، وأن الشيخ يوسف الناصري أعرب عن إدانته لتلك الجريمة التي نفذتها الدولة العثمانية، وأنه حث السلطات التركية الحالية على طلب العفو من الشعب الأرمني.

وتابعت :"أعضاء الوفد قدموا نبذة مختصرة عن الأعمال التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الأقليات الدينية والقومية في العراق، مشيدين بالدور الكبير لطائفة الأرمن ومطرانية الأرمن الأرثذوكس، خاصة خلال الحرب على الإرهاب".

العالم يعترف بالمذبحة
أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية، و48 ولاية أمريكية، وصفوا تلك الجريمة بالإبادة الجماعية، كان أكثرها تأثيرا ومصداقية، اعتراف البرلمان الألماني، خاصة أن برلين كانت حليفا رئيسا لإسطنبول، أثناء الحرب العالمية الأولى، علاوة على امتلاك ألمانيا جميع أسرار الدولة العثمانية، إضافة إلى قيام الكنيسة الكاثوليكية "الفاتيكان" بفتح الأرشيف الخاص بالمذبحة.
رغم اعتراف منظمات دولية رسميا بـ"الإبادة الأرمنية" مثل الأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، ومجلس أوروبا، ومجلس الكنائس العالمي، ومنظمة حقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان التركية، يرفض نظام إردوغان الاعتراف بها، مدعياً أنها كانت اشتباكات خلال الحرب، خسر فيها الطرفان أرواحاً كثيرة، وأن هناك مبالغة في أعداد الضحايا.
حزب العدالة والتنمية الحاكم، مرر الفقرة 301 في القانون التركي، في عام 2005، والذي يجرم الاعتراف بتلك المذابح في تركيا، ويعتبر من يعترف بها يهين قومية وهوية الدولة، لكن المؤكد أن نظام أنقرة لن يستطيع هدم أكثر من 135 نصبا تذكاريا، موزعة على 25 بلدا، تخليدا لذكرى "الإبادة الجماعية" للأرمن.

إيطاليا وفرنسا
دخلت إيطاليا وفرنسا أيضاً قائمة الدول المنددة بالمذابح العثمانية، وناقش البرلمان الإيطالي بداية شهر أبريل الجاري، مقترحاً يمهد للاعتراف رسميا بإبادة الأرمن، وضرورة إعطائها اهتماما دوليًا، وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) أن وزارة الخارجية التركية استدعت سفير روما في أنقرة.
مقترح البرلمان الإيطالي للاعتراف بمذابح العثمانيين، في عام 1915، باعتبارها إبادة جماعية، لقي ترحيبا كبيرا من بعض المسؤولين.
وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني عبر عن معارضته لتمويل الاتحاد الأوروبي لتركيا التي ترفض الاعتراف بجرائمها، وقال عبر حسابه على موقع "تويتر" :"إن تركيا لم ولن تكن أبداً جزءاً من أوروبا".

وفي شهر فبراير الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم 24 أبريل من كل عام يوما وطنيا لإحياء ذكرى الإبادة الأرمنية، أمام المجلس التنسيقي للمنظمات الأرمنية في فرنسا، وذلك تنفيذا لوعده الانتخابي.
وزارة الخارجية التركية، ردت في بيان، قائلة: "إن قرار فرنسا موقف غير ودي، ولا مفر من تأثيره السلبي على علاقاتها مع تركيا، وندينه بشدة"، مشيرة إلى أن قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية الفرنسية، قد أكدت أن أحداث 1915 كانت "موضوع نقاش مشروع".
وأضاف البيان: "وفقًا للقانون العالمي، فإن فرض الطروح الأرمنية على المبادرات السياسية يعارض حرية التعبير، لقد ألحق قرار ماكرون أذى شديدًا بالجالية التركية، البالغ عددها أكثر من 700 ألف نسمة في فرنسا"، مشيرة إلى أن تركيا اقترحت تشكيل لجنة مشتركة مع دولة أرمينيا، للتحقيق في أحداث الحرب العالمية الأولى، وفتح أرشيفي البلدين للتحقق من حدوث الإبادة الجماعية.

Qatalah