يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رجب إردوغان.. لاعب ماهر في القمع، يسدد انتهاكاته في شباك معارضيه باحترافية، يركل القهر داخل ملاعب كرة القدم، فسجن الكثير من رموز الرياضة في بلاده، وتسبب في إفلاس بعض الأندية التركية، وانسحاب البعض من الدوريات الأوروبية، ومعاناة آخرين من ارتفاع الديون، لم يقدم إردوغان أي دعم يذكر لإنقاذ الرياضة لكنه مارس هوايته المفضلة في اعتقال من يعارضه أو ينتقده، وامتلأت السجون التركية بنجوم ولاعبين أتراك، في الوقت الذي لا تخلو الصحف من أخبار إفلاس أو ارتفاع لحجم ديون و انسحابات الأندية من الأنشطة الرياضية.

ولايزال وصف لاعب كرة السلة غينس كانتر، لإردوغان بأنه "هتلر العصر" يلقى قبولًا على منصات مواقع التواصل، خاصة في ظل إعلان 4 من أكبر الأندية التركية أن حجم ديونها بلغ 10 مليارات ليرة بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة لإردوغان.

انسحاب " طرابزون سبور"
لم يتوقع مشجعو "طرابزون سبور" أن ناديهم العريق سيُعلن انسحابه من دوري الأضواء التركي لكرة السلة موسم 2018 -2019، برر النادي  انسحابه في بيان قال فيه إنه اضطر لاتخاذ القرار بعد الإخفاق في حل الأزمات المالية والعجز عن تدبير جهة راعية، واعترف بأنه لا يستطيع تجاوز الأعباء المالية المتراكمة في ظل  تأثيرات الأزمة الاقتصادية الحالية وتراجع سعر الليرة.

 

يعاني نادي طرابزون سبور من ارتفاع الديون التي وصلت إلى 1.1 مليار ليرة تركية وسط توقعات بانسحابه من أنشطة رياضية أخرى لعجزه عن دفع رواتب اللاعبين والعاملين فيه.

نادي جالاطا سراي هو الآخر لم يكن أكثر حظاً من نظيره، فديون النادي تقدر بــ 2.8 مليار ليرة، وهو ما تسبب في تراجع أدائه خلال مشواره في دوري أبطال أوروبا بخسارته أمام "بورتو" البرتغالي في آخر مباراة له قبل أيام. 

أما الثالث في قائمة الأندية المتعثرة فهو بشكتاش الذي أعلن رئيسه فكرت أورمان عن إجراء انتخابات مبكرة لتشكيل مجلس إدارة جديد بسبب ارتفاع الديون التي تجاوزت 2 مليار ليرة كنتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، قال أورمان: "عندما تعاقدنا مع اللاعبين كان اليورو يساوي 3.9 ليرة، أما الآن فتخطى حاجز الـ 7.3 ليرة".

جاء تصريح رئيس النادي بعد خسارة بشكتاش أمام  نادي مالمو  السويدي 2 - صفر في الدوري الأوروبي أول أمس، وتقهقر النادي إلى المركز الرابع في الدوري التركي. 

بسبب سياسات إردوغان الخاطئة، وصلت ديون الأندية التركية الـ4 إلى 10 مليارات ليرة تركية، بعد أن كانت في بداية العام  8.7 مليار، بينما أدت  الأزمة إلى تراجع المستوى الفني للأندية، حيث احتل فناربخشة المركز الـ 14 في الدوري بعد أن تصدر قائمة الأندية في الديون بـ 3.5 مليار ليرة.

لاعبون خلف القضبان 
لم يكن إفلاس الأندية هو نتاج سياسات إردوغان الفاشلة، إنما اتبع سياسة سجن اللاعبين، ويعد هاكان شوكور أشهر مهاجم في تاريخ تركيا - حسب رويترز-  وهو يقبع في السجون بتهمة التعاون مع فتح الله غولن، لم تشفع مسيرة إنجازاته في الملاعب بين 1987 و 2007، ولا حتى تأييده للرئيس التركي في فترة من عمره، فبمجرد اعتزاله انضم اللاعب إلى حزب العدالة والتنمية، وترشح عام 2011 نائبا بالبرلمان، لكنه استقال عام 2013 بسبب تحقيقات كشفت فساد إردوغان وشخصيات من المقربين منه لينضم بعدها إلى حركة غولن.

ولأن معارضة إردوغان ذنب لا يغتفر في تركيا فتحت أبواب السجن أمام اللاعب بعد وقوع مسرحية الانقلاب بشهر واحد  فقط، لينضم إلى 4 لاعبين دوليين سابقين ينتمون لنادي جلاطا سراي هم:  أوغور بورال و أومير كاتكيتش وظافر بريول وبكير إرتوغان، بعدما وجهت  لهم تهمة الاشتراك في تدبير مسرحية الانقلاب المزعوم في يوليو 2016.

إسماعيل ديميريز لاعب كرة القدم لنادي جلاطا سراي من عام  1984 الى 1993 هو أيضا ضحية إردوغان رغم أنه مثل تركيا في 27 بطولة دولية، وحقق إنجازات كبيرة مع ناديه لكن الرئيس التركي قرر أن يكرمه على طريقته الخاصة عن طريق اعتقاله بتهمة التعاون مع المعارض فتح الله غولن.

أنت هتلر 
ولم يترك إردوغان اللاعب غينس كانتر المحترف في  الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين، والذي لمع نجمه في نادي نيويورك نيكس، وجهت له السلطات تهمة الارتباط بغولن عام 2017 ، وعاقبته المحكمة بالسجن 4 سنوات.

نجومية كانتر وإنجازاته الرياضية لم تحمه من مضايقات إردوغان الذي ألغى  جواز سفر اللاعب فاعتقلته السلطات الرومانية أثناء سفره مع فريقه لكن أميركا التي تدخلت استطاعت أن يُفرج عنه، ليعقد اللاعب مؤتمرا صحافيا يوجه من خلاله رسالة عنيفة لإردوغان قائلا له :" أنت هتلر هذا القرن".

Qatalah