يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تتواصل ضربات الفاشية التركية للأحرار ، حيث قضت محكمة تركية، اليوم الخميس، بفرض غرامة مالية تقدر بـ10 آلاف ليرة على الرسام  سيفر سيلفي ورئيسة التحرير السابقة لصحيفة أفرنسل تشاغري صاري، بسبب نشرهما كاريكاتيرا ساخرا على خلفية قضية تورط نجلي رئيس مجلس النواب بن علي يلدريم في تهم فساد.
يلدريم ونجله إركام رفعا دعوى للمطالبة بتعويض قدره  40 ألف ليرة ضد صحيفة أفرنسل، بسبب نشر رسم كاريكاتيري ساخر عن تورط نجلي يلدريم في فساد مالي كشفته الوثائق المعروفة باسم "أوراق الجنة" في العام 2013.
وطالب محامي الدفاع ديفريم أفجي برفض الدعوى، لأن الرسوم الكاريكاتورية نشرت في نطاق حرية الرأي، وأنها كانت بغرض الفكاهة، وأنه وفقًا لقرارات محكمة الاستئناف والمحكمة الدستورية يتعين على السياسيين أن يتحملوا الانتقادات الشديدة، أما محامي يلدريم فقال إن الطريقة التي يتم تقديم الأخبار بها تشكل انطباعًا بأن موكله يسرق ويتهرب من الضرائب، مضيفا :"لا يزال المدعى عليه يهين موكلي بنفس الطريقة".


"أوراق الجنة" تفضح العائلة
في العام 2013، كشفت مجموعة وثائق مسربة تم نشرها وحملت اسم "برادايس" أو وثائق الجنة، عن الفساد المالي لأبناء المسؤولين الأتراك من قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحجم استثماراتهم الخارجية التي نمت بشكل غير قانوني، وأزاحت الستار عن مفاجأة تورط عائلة يلدريم ونجليه إركام وبولنت في هذه الأنشطة المشبوهة، وأثبتت أن الاثنين استغلا نفوذهما في امتلاك وإدارة شركات عملاقة بالخارج، بمساعدة رجال أعمال نافذين، وارتكاب جريمة التهرب من الضرائب، عن طريق اللجوء لملاذات آمنة ضريبيا في الخارج بينها مالطا وبرمودا.
وأظهرت أن عائلة يلدريم تمتلك 8 شركات منها اثنتان لإركام وبولنت في جزيرة مالطا، التي صارت ملاذا آمنا للمتهربين ضريبيًا، وأن إحداهما أنشئت في أبريل 2004 باسم  باي باي هوك باي مارين، وتعمل في مجال النقل، وتدير عددًا من سفن الشحن، أما الأخرى فهي بلاك إيجل وتأسست في يناير 2007.
وحسب الوثائق فإن إركام هو المساهم بالحصة الأعلى في الشركتين، ويتولى إدارتهما، وتم إدراج المؤسستين في سجل مالطا للشركات العاملة هناك في أكتوبر 2017.
وتناولت صحيفة أفرنسل وقتها، بعض محتويات هذه الوثائق، وقالت إن نجلي يلدريم يتجاهلان الرد على تلك الاتهامات، ونشرت رسما كاريكاتوريا ساخرًا.
اللافت للانتباه أن الشركتين تم تأسيسهما خلال تولي يلدريم منصب وزير النقل، وحسب صحيفة ميلي جازيت التركية، حصل إركام يلدريم على مناقصة حكومية بقيمة 7 ملايين دولار قبل 8 أشهر من ظهور "أوراق برادايس" التي كشفت أسماء الأشخاص المتهربين من الضرائب والشركات التي يديرونها في مالطا بعيدا عن أعين الرقابة والقانون التركي.
وكان بن علي يلدريم صرح أن نجليه لم يأخذا أية مناقصة من الدولة، وقال :"عندما بدأت العمل السياسي أوصيت أبنائي ألا يعملوا في أي وقت باسم الدولة، وألا يستغلوا بنوك الدولة في أي وقت". 
لكن الوثائق فضحت كذب يلدريم، وحسب هيئة المناقصات الحكومية فاز إركام يلدريم بمناقصة من المديرية العامة للتنقيب عن المعادن التابعة لوزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية باسم "خدمة تشغيل سفينة التنقيب تركواز"، وكان ثمن هذه المناقصة 6 ملايين و920 ألف دولار.


نفوذ يلدريم
زعم يلدريم أن نجليه لم يرتكبا جرما قانونيا، ودعا المنتقدين إلى اللجوء للقضاء، وقال: "من غير المقبول اتهام الأبرياء بارتكاب مخالفات"، وفيما تحركت دعاوى قضائية ضد نجليه، إذ تنص المادة 73 من الدستور على أنه "لا تهاون في التهرب الضريبي والجميع سيدفعها وفقًا لحجم ثرواته"  تدخل هو مستغلًا نفوذه لحفظ كل القضايا. 
وسارع بن علي برفع دعوى قضائية على الصحف التي نشرت تفاصيل "وثائق برادايس" وفضح تورط نجليه في أعمال تربح غير مشروع، على خلفية نفوذه وعلاقاته بكبار رجال السلطة والأعمال.
جدير بالذكر أن تركيا إردوغان أصبحت على رأس قائمة الدولة التي تقمع الحريات والصحافة، ووفقا لبعض التقارير الدولية صارت أنقرة أكبر سجن للصحافيين في العالم.

Qatalah