يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


استمرارًا للعربدة التركية بمنطقة مياه شرق البحر المتوسط، وسط رغبة محمومة من حكومة العدالة والتنمية، للاستيلاء على حقول الغاز، قبالة السواحل القبرصية واليونانية، اخترقت مقاتلات حربية تركية المجال الجوي اليوناني 53 مرة خلال يوم واحد.ليست تلك المرة الأولى التي تخترق فيها أنقرة، المجال الجوي اليوناني، فقد سبق أن انتهكته الطائرات التركية 99 مرة، في يونيو الماضي، في ظل حرص الرئيس التركي، إردوغان على الاستيلاء على الغاز الطبيعي، في مياه قبرص الإقليمية.

رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، أعلنت في بيان، الثلاثاء، أن يوم الاثنين شهد اختراق 12 طائرة تركية، 10 منها من طراز F-16 وطائرتان للنقل العسكري، المجال الجوي الوطني لليونان 53 مرة، في الاتجاه الشمالي الشرقي والوسطى والجنوبي الشرقي لبحر إيجة.

البيان أشار إلى أن مقاتلات تركية اخترقت المجال الجوي في منطقة معلومات الطيران لأثينا، وكان هناك 6 طائرات تحمل أسلحة، وبعد اكتشاف انتهاك الطائرات التركية، منعتها الطائرات اليونانية وفقًا للقواعد الدولية.

إدانة العدوان
الأسبوع الماضي، أعربت حكومة اليونان المنتخبة حديثًا، عن إدانتها الكاملة لعربدة أنقرة في شرق المتوسط، واصفة عمليات التنقيب التركي عن الغاز في المياه الإقليمية قبرص بـ"غير القانونية".

وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، قال للصحافيين عقب اجتماع مع نظيره المصري سامح شكري، الثلاثاء الماضي، في أثينا، إن "أفعال تركيا غير القانونية، والتي تتحدى القانون الدولي، تهدد الأمن في المنطقة، فهي تستحق الإدانة قطعاً"، وفقا لما نشرته وكالة "رويترز".

قبرص اكتشفت الغاز الطبيعي في مناطق قبالة سواحلها الجنوبية، لكن أنقرة تتحدى محاولات للقيام بمزيد من التنقيب، زاعمة أن جزءا من المياه المحيطة بالجزيرة يتبع تركيا، وكانت أنقرة قد بدأت معركة التنقيب عن الغاز شرقي المتوسط قبل نحو عامين، مع إعلان عزمها حفر أول بئر للغاز الطبيعي في البحر المتوسط.

ولا توجد علاقات دبلوماسية بين تركيا وقبرص، منذ أن قسم الاحتلال التركي للشطر الشمالي للجزيرة 1974، قبرص بين جمهورية معترفة من قبل دول العالم، وكيان غير شرعي يحظى باعتراف المحتل التركي فقط.

أسطول التنقيب
تركيا أرسلت إلى سواحل البحر المتوسط سفينتي تنقيب هما "فاتح" و"ياووز"، بالإضافة لسفينة بحثية هي "بربروس خير الدين باشا"، وأعلنت مؤخرًا عزمها إرسال سفينة رابعة.

شركة البترول الوطنية التركية طلبت من سلاح البحرية تأمين أبحاث زلزالية ستجريها بين جزيرتين يونانيتين، بعد منتصف أغسطس المقبل، وفق ما كشفت صحيفة "غريك ريبورتر" اليونانية، الصحيفة قالت إن شركة البترول تتوقع أن تكون سفينة الأبحاث "أوروك ريس Oruc Reis" أنهت في هذه المدة مهمتها في بحر مرمرة، لتنتقل إلى التنقيب بمنطقة بين جزيرتي رودوس وكاستلوريزو.

تركيا، عززت أسطولها من سفن التنقيب من خلال امتلاك سفينتي الحفر "فاتح" و"يافوز" عامي 2018 و2019 على التوالي. ويرى مراقبون أن تطوير الأسطول التركي يأتي ضمن خطة شاملة، تحدث عنها محللون أتراك، للسيطرة على منطقة شرق المتوسط، ومنع وصول البلدان الأخرى إليها.

وفضلا عن أسطول سفن البحث الجيوفيزيائي والاستكشاف والتنقيب، تسعى أنقرة لتحديث وتطوير أسطولها البحري بصورة لافتة، كما أنها تُعد أول دولة تقوم بعمليات تنقيب عن الغاز والنفط في حراسة قطع بحرية، ووفقاً لصحيفة "حرييت"، تقوم أنقرة بتعزيز انتشار أسطولها شرقي المتوسط في الوقت الذي تقوم فيه سفن التنقيب بالبحث عن الغاز في حماية وحدات قيادة القوات البحرية.

وزارة الدفاع التركية، أعلنت في تغريدة سابقة لها على "تويتر"، أن قيادة القوات البحرية توفر الحماية لسفن التنقيب، سواء على سطح البحر أو تحت المياه، وبمساعدة الطائرات المسيرة، ونشرت الوزارة مقطعا مصورا التقطته إحدى الطائرات المسيرة، يظهر السفن الحربية التركية برفقة سفن التنقيب عن الغاز.

البيان أضاف أن السفن التركية تخضع لحماية الطائرات المسيرة من طراز "بيراقدار تي بي 2" وطائرات الدوريات البحرية والمروحيات التابعة للأسطول التركي، وبعض الطرادات والفرقاطات والقوارب الهجومية توفر الحماية لسفن التنقيب على سطح البحر، كما أشار بيان الوزارة أن بعض الغواصات التركية تقوم أيضا بحراسة سفن التنقيب تحت سطح البحر.

استفزاز تركي
أمس الاثنين، عادت تركيا لاستفزاز القارة الأوروبية مجددًا بإعلان عزمها استمرار التنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية القبرصية الخالصة شرق البحر المتوسط، وتحديها العقوبات الأوروبية، بزعم دفاعها عن حقوق "قبرص الشمالية"، الدولة التي لا يعترف بها أحد في العالم غير تركيا.

وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، أكد في حديث له الاثنين، خلال مؤتمر السفراء الأتراك الحادي عشر، أن تركيا "لن تتخلى عن حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط"، بنص تعبيره. 

جاويش أوغلو هاجم الاتحاد الأوروبي، قائلا: "لن نسمح بأية خطوات تتجاهل حقوقنا وحقوق القبارصة الأتراك. لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتصرف كمحكمة في البحر المتوسط"، موجها حديثه إلى دول المنطقة: "عليكم التعاون معنا ليربح الجميع”.

الاتحاد الأوروبي أقر الشهر الماضي عقوبات على تركيا، بسبب تنقيبها عن الغاز في سواحل جزيرة قبرص، تمثلت في تقليله الدعم المالي لأنقرة، وتجميد مفاوضاته معها حول اتفاقية النقل الجوي، تاركا باب الاحتمالات قائما أمام المزيد من العقوبات إذا استمرت تركيا في انتهاك سيادة قبرص، وفرض عقوبات على الشركات والأفراد المشاركين في أعمال التنقيب.

Qatalah