يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الإخوان ظل إردوغان في ليبيا، وأداته لإشاعة الفوضى والدمار في شمال إفريقيا، ومنذ سقوط نظام الزعيم معمر القذافي إبان انتفاضة 17 فبراير 2011 لا يكف رجب عن دعم الإرهابيين والميليشيات المسلحة، فضلا عن جهوده لتقويض الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

إخوان ليبيا ينفذون مخطط إردوغان لاستغلال موارد البلاد النفطية وتهريبها إلى أنقرة، وواظب رجب قديما على دعوة الزعيم القذافي إلى تقريب المتطرفين ودمجهم في الحياة السياسية منذ عام 2005، وعندما سنحت الفرصة كان أول المتآمرين عليه مع بدء الانتفاضة ضد حكمه.
فرع الإخوان في ليبيا تأسس على يد 3 شباب من فرع التنظيم في مصر، بعد هروبهم إلى طرابلس إبان اغتيال رئيس الوزراء المصري الراحل محمود فهمي النقراشي عام 1948، حسبما جاء في كتاب "الحركات الإسلامية الحديثة في ليبيا" للباحث الليبي محمود محمد الناكوع.


إرهاب إردوغان
يسير إخوان ليبيا على خطى حزب العدالة والتنمية منذ صعوده إلى السلطة في تركيا عام 2003، ويقول الباحث هارون زيلين في ورقة بحثية لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية: "وصول حزب إردوغان إلى رأس السلطة أنعش الإخوان في ليبيا وجعلهم يأملون في الاستيلاء على الحكم".
يعرف تنظيم الإخوان في ليبيا باسم "الجماعة الإسلامية الليبية من أجل التغيير" منذ عام 2009، عندما بدأ سيف الإسلام القذافي ما يعرف بـ "المراجعات الفكرية"، ليعلن عام 2012 عن تأسيس حزب العدالة والبناء تيمنا باسم حزب العدالة والتنمية في أنقرة.
بدأ إردوغان يهمس في أذن القذافي لاستيعاب الإخوان ودمجهم في السلطة منذ عام 2005، وهو ما تحقق بالفعل عام 2009، لكنهم عندما سنحت الفرصة للانقضاض على الرجل إبان انتفاضة 17 فبراير 2011 انقلبوا عليه وساهموا بقوة في الإيقاع به والتمثيل بجثته.
تسلل إردوغان إلى القذافي عندما وصلت علاقة الأخير بالجماعات الإرهابية والمتطرفة إلى طريق مسدود بسبب دورها في تقويض الأمن الليبي، ومن أشهر تلك الجماعات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة التي أسسها الإخواني عوض الزواوي.
عقد إردوغان نوعا من الصداقة بين القذافي والجماعات الإرهابية التي أصبحت ترى الخروج عليه "حرام شرعا"، ويقول زيلين في بحثه :"بدأ النظام الليبي عملية المصالحة ونبذ التطرف، واستغرقت المفاوضات سنوات ليقوم متطرفو ليبيا بمراجعات فكرية".
جاءت مراجعات المتطرفين في شكل وثيقة من 417 صفحة سبتمبر 2009، حسب زيلين، حملت عنوان "الدراسات التصحيحية"، ونصت على أن "الكفاح المسلح ضد نظام القائد معمر القذافي يعد مخالفة للشريعة الإسلامية".
الكاتب عبدالعزيز الخميس يقول في صحيفة "العرب": "تخلى إردوغان عن القذافي مع بدء الانتفاضة طمعا في البلد الغني بالنفط، واعتمد في تمدد نفوذه على تنظيم الإخوان الذي أمده بالسلاح لتدمير وحدة النظام الليبي، ثم انقلبت ميليشياته على الشرعية الليبية والصناديق".


تمكين الإخوان
بعد 7 سنوات من سقوط القذافي، لم تتمخض فوضى "انتفاضة 17 فبراير" إلا عن محض تشوهات، 3 حكومات تتنازع السلطة وأكثر من 1600 ميليشيا مسلحة تتعارك لنهب الثروات وإشاعة الدمار، بينما يلعب إردوغان دورا بارزا في تمديد وإطالة عمر الأزمة بشحنات الأسلحة والمرتزقة.
يهدف المخطط التركي في ليبيا إلى ضرب الاستقرار واستهداف حكومة طبرق الموالية للمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، بغية تمكين أتباعه في تنظيم الإخوان والجماعات الإرهابية لاستنزاف موارد البلاد النفطية وضمان موطئ قدم في منطقة شمال إفريقيا.
تتكرر زيارات رموز إخوان ليبيا إلى تركيا لتوطيد علاقاتهم مع فرعهم في أنقرة، ويرعى إردوغان ما يعرف بـ "مؤتمر علماء المسلمين" لتوفير الغطاء اللازم لتوافد الإرهابيين إلى أنقرة، فيما تتلقى جماعة "فجر ليبيا" في العاصمة طرابلس الدعم بلا شروط من رجب.
يسعى تنظيم الإخوان في ليبيا إلى إفشال محاولات بناء مؤسسة عسكرية موحدة تحت لواء الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر، وتعول عليه الأطراف الليبية في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، في مقابل الجماعات المتطرفة المدعومة من أنقرة.
القيادي الإخواني محمد مرغم طالب عبر فضائية "التناصح" بتدخل تركيا عسكريا ضد الجيش الوطني الليبي، وعندما شن الأخير عملية تحرير الهلال النفطي، طالب رئيس حزب العدالة والبناء وقتها محمد صوان بالتدخل الأجنبي للتصدي لجهود الجيش.


على الصعيد الرسمي، قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب طارق الجروشي: "استنجاد تنظيم الإخوان بتركيا للتدخل العسكري في ليبيا يدل على قرب نهاية مشروعهم"، ونقل موقع البرلمان الليبي عن الجروشي قوله: "الأدلة تؤكد أن معظم قادة التنظيمات الإرهابية المدحورة تتواجد الآن في أنقرة".
الجروشي أرجع مطالب الإخوان المتكررة إلى التدخل التركي في ليبيا إلى "حالة الإحباط من الهزائم المتتالية التي تلقتها التنظيمات الإرهابية في بنغازي ودرنة وأجدابيا وجنوبي ليبيا والهلال النفطي"، مؤكدا أن لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان ستحيل مطالب محمد مرغم إلى مكتب المدعي العام العسكري.

دعم مادي
في البداية، دعم إردوغان "الإخوان الإرهابية" وأتباعه من الجماعات المتطرفة بالمال، وبلغت السيولة النقدية التي جرى تقديمها لإدارة المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي سيطر عليه الإخوان 300 مليون دولار عام 2012 وحده، حسب وسائل إعلام تركية.
وسائل إعلام ليبية كشفت أبريل الماضي أن حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لـ"إخوان ليبيا" يتلقى ربع مليون دولار شهريا من أنقرة تحت بند منحة مساعدة أعباء إضافية تمكن الأعضاء المنتمون للحزب من استقرار أوضاعهم وإدارة مهامهم التي تخدم إردوغان.

المال الليبي
إردوغان جنى العديد من المكاسب في ليبيا بفعل دعمه الكبير للجماعات الإرهابية، وتقول صحيفة "المتوسط" المحلية": "الليبيون أدركوا بشكل قاطع خيانة جماعة الإخوان التي سرقت أموال الشعب وأرسلتها إلى سلطانها رجب إردوغان في أنقرة".
رئيس هيئة الرقابة المالية الليبية خالد شكشك كشف في تقرير نهاية عام 2017 أن "277 مليار دولار جرى تهريبها من ليبيا بين عامي 2013 و2017"، مشيرا إلى أن "معظمها جرى تهريبه إلى تركيا"، وفقا لصحيفة "المتوسط".
الصحيفة أضافت: "خلال الأشهر الماضية حول الإخوان ملايين الدولارات إلى الليرة التركية بتوجيه من الإخواني علي الصلابي لإنقاذ العملة المنهارة بعد أن فقدت 40% من قيمتها أمام الدولار في أغسطس الماضي".

تهريب الأسلحة
السلطات الليبية ضبطت العديد من سفن القتل التركية، وفي 17 ديسمبر الماضي ضبطت سفينة تحمل أعدادا هائلة من الذخائر والأسلحة الثقيلة قبل وقوعها في أيدي الإرهابيين، ويهربها إردوغان تحت بند "أدوية ومعدات بناء" وغيرها من الأغطية.
الإرهابي عبدالحكيم بلحاج يواجه اتهامات مباشرة بسرقة كميات كبيرة من الذهب والاستيلاء على أموال طائلة من المصارف الليبية عقب سقوط نظام معمر القذافي، وأكد الجيش الوطني أنه "يملك أدلة تثبت تهريبه مليارات الدولارات إلى تركيا".


سراج إردوغان
إردوغان نجح في دعم السياسي الليبي فايز السراج حتى أصبح رئيسا لحكومة الوفاق الوطني 8 أكتوبر 2015، وهو معروف بميوله الإخوانية التي تكشفت شيئا فشيئا حتى أصبحت واضحة لا خلاف عليها.
قوة حماية طرابلس، أكبر فصيل عسكري في العاصمة طرابلس، اتهمت السراج في فبراير 2018 بتسليم المؤسسات المالية والاقتصادية للإرهابيين، بعد أن عين قيادات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية على رأس مؤسسة الاستثمار الليبية.
السراج زار تركيا نحو 6 مرات منذ 2017 حتى الآن، ويبذل محاولات كثيرة لإزاحة تهمة دعم الإرهابيين بالمال والسلاح عن إردوغان وحكومته، بل ويشرك أنقرة في تحقيقات دعم الإرهابيين رغم ثبوت التهمة عليها.
وفور اكتشاف الجيش الليبي في ميناء الخمس يناير الماضي سفينة تركيا تحمل آلاف الذخائر وعشرات الأسلحة الثقيلة الخفيفة، استقبل السراج وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي وصل صباح اليوم التالي لافتضاح أمر السفينة التركية إلى طرابلس فيما قيل إنه "زيارة عمل لليبيا على رأس وفد من الحكومة التركية"، وتناول اللقاء عددا من الملفات والمستجدات الأخيرة على الساحة السياسية الليبية.

استخدام الإخوان 
إردوغان يستخدم حكومة السراج لتعويض خسائره الاقتصادية في ليبيا، بعد استبعاد شركاته من العمل هناك بعد الثورة، ما أدى إلى خسائر ضخمة للجانب التركي، بعد أن بلغ حجم التبادل التجاري 2.3 مليار دولار عام 2014. 
مجلس رجال الأعمال الليبي - التركي أعلن أغسطس الماضي ارتفاع عدد الشركات التركية المضارة في ليبيا إلى 600 شركة، وأنها خسرت نحو 28.8 مليار دولار منذ سقوط القذافي أكتوبر 2011 وتراجع الثقة في تركيا.
تركيا تحاول تدارك تلك الخسائر والعودة إلى السوق الليبي لإنقاذ ما تبقى لها عبر حلفائها الممثلين في "الإخوان" وحكومة السراج، ما دفع الأخير إلى عقد لقاءات مكثفة في أنقرة لطمأنة الأتراك بإعادة دورهم في البلاد.
السراج قال من أنقرة ديسمبر الماضي: "إعادة تفعيل المشروعات التركية المتوقفة في مجالي الكهرباء والطاقة تأتي على رأس أولوياتنا، خاصة مشروع محطة أوباري البخارية الذي تنفذه شركة (آنكا تكنيك) التركية".


"كيانا إرهابيا"
قيادات "إخوان ليبيا" المطلوبة أمنيا والمدرجة على قوائم الإرهاب كثفت تحركاتها وعقدت اجتماعات مغلقة في إسطنبول مطلع 2019 لوضع خطط عمل جديدة لمواجهة خسائر التنظيم وبحث طرق العودة إلى المشهد السياسي.
مصادر ليبية أكدت أن فندقا تابعا للاستخبارات التركية في إسطنبول احتضن عدة اجتماعات للإخوان، وقال البرلماني علي تكبالي :"من غير المستغرب أن تشرف أنقرة التي تؤوي الإرهابيين على اجتماعات قيادات إخوان ليبيا".
أضاف: "الخطوة التركية تعد جزءا من سياستها القائمة على نشر الفوضى والتطرف، وإجهاض أي مساع للتوصل إلى حل للأزمة الليبية"، وتحتضن تركيا الإرهابي عبدالحكيم بلحاج مع عدد من قيادات الصف الأول للجماعة.
في المقابل، يعمل البرلمان الليبي في طبرق على إدراج التنظيم على قائمة الإرهاب، وقال النائب علي السعيدي في تصريحات لمحطة "قناة ليبيا": "المقترح لقي تأييدا كبيرا داخل البرلمان، وهو مقترح تأخر كثيرا".

Qatalah