يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يكن غريبا أن يخلف رجب إردوغان وعوده، بعدم نقل موظف من القطاع العام دون رغبته، بإقرار نقل 3 آلاف و772 من أعضاء الهيئات القضائية، ما بين مدعِ عام وقاضٍ.

القرار الذي أربك الهيئة القضائية، اتخذ مساء الجمعة، بموجب المرسوم الرئاسي الصادر عن الدائرة الأولى من مجلس المدعين والقضاء الأعلى في تركيا، والذي يترأسه إردوغان، وبعد يوم واحد من إعلان الأخير عن وثيقة الإصلاح القضائية الجديدة، المؤلفة من 9 عناوين و65 بندًا، وكان عدم نقل الموظفين إلى أماكن أخرى بدون رغبتهم من أهم نصوصها.

حركة التنقلات بدت مقصودة للتخلص من القضاة المعارضين لإردوغان، حيث تم استبدال نواب العموم في 20 مدينة، على رأسها مدن ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، وسامسون وإزمير، وهي المدن التي شهدت هزائم ساحقة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية التي أجريت نهاية مارس الماضي، كما تعتبر إزمير معقلا للمعارضة.

546 قاضيا تركيا استغاثوا بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بسبب استمرار وقفهم غير القانوني عن العمل، منذ انقلاب 2016 الفاشل.

ووفق البيان وضع هؤلاء القضاة قيد التوقيف المؤقت ثم الحبس الاحتياطي. وطلبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تتخذ من ستراسبورغ مقرا لها، من تركيا الرد على على شكوى توقيف القضاة، قبل أن تصدر قراراتها.

تقرير المفوضية الأوروبية حول ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، الصادر الأربعاء الماضي، قال إن القضاء التركي غير مستقل ومنحاز للحكومة في كل القضايا التي تكون طرفا فيها، حتى أن المحكمة الدستورية العليا في البلاد لم يعد لها قيمة، وباتت قراراتها مسيسة وموجهة لصالح كل ما يرضي حزب العدالة والتنمية. 

لم يقتصر التدخل في القضاء على الأحكام الصادرة عن المحاكم، فقد جرى تعيين قضاة تابعين وموالين للحكومة، بدلا من قضاة آخرين، فصلهم النظام بتهمة الانتماء لحركة الخدمة، ما اعتبر اغتيال رسمي لنظام العدالة في البلاد.

Qatalah