يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تواصل هدية أمير قطر تميم بن حمد آل ثان إلى الرئيس التركي رجب إردوغان، المعروفة باسم "القصر الطائر"، تصدر مشهد الاحتجاجات السياسية ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، وتقدمت النائبة عن حزب الشعوب الديموقراطي ميرال دانيش باش تاش باستجواب للبرلمان تطالب بالرد على 14 سؤالا بخصوص الهدية المثيرة للجدل، فيما عجر نائب رئيس الجمهورية فؤاد أوكتاي عن تفنيد تساؤلات النائبة أو الرد عليها.
شملت أسئلة النائبة موعد وسبب شراء الطائرة والمبلغ المدفوع فيها ومصدره، ومن أصدر قرار الشراء وسبب تفضيلها عن نظيراتها في أسطول طائرات الرئاسة التركية، فضلا عن مصير ما تمتلكه أنقرة من طائرات رئاسية وكم عددها وسعرها الحالي.



وتساءلت ميرال عن السبب الذي بمقتضاه يهدي الأمير القطري الطائرة الفاخرة إلى إردوغان وما هو المقابل السياسي الذي سيجنيه تميم من الهدية، مشيرة إلى معلومات تفيد أن تركيا اقترضت 15 مليار دولار من الدوحة، متسائلة عن العلاقة بين شراء الطائرة والمبلغ المذكور.
وتابعت النائبة تساؤلاتها عن جدوى وجود الطائرة في ظل الأزمة الحادة التي يعاني منها المواطن عقب انهيار سعر الليرة، مشيرة إلى أن الدولة تدعو المواطن للتقشف ولا تطبقه على سياساتها وهي غير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين قائلة: هل هذا يتوافق مع سمعة الدولة؟ لماذا تسرع الحكومة لفتح مجال النفقات الترفيهية بدلا من توفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية؟ لماذا يدفع الشعب فاتورة الأزمة؟.
واختتمت النائب أسئلتها إلى الرئاسة التركية بوجوب ادخار نفقات القصر الطائر وضمها إلى البرامج التي تنظمها الحكومة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، فيما عجزت الرئاسة التركية عن الرد على أسئلة ميرال باش تاش الـ14، واكتفت بجملة واحدة مقتضبة: منحت الطائرة المعنية لدولتنا وهي تنتمي إلى الجمهورية التركية. 



القصر الطائر 

الطائرة الفاخرة أو "القصر الطائر" بحسب ما تصفه المعارضة التركية، ظهرت للعلن في أول مرة عام 2012 وتم تصنيعها بمعايير عالية الجودة والرقي وتبلغ قيمتها حوالي 500 مليون دولار وتخضع لمعيار "Very VIP".
الطائرة اشتراها الأمير تميم بن حمد، ووصلت إلى الدوحة عام 2015، بصفقة تخطت قيمتها 400 مليون دولار، وهي من طراز "VIP 747-8" وكانت تتسع لنقل 400 راكب لكن تم تعديلها لتقل 76 شخصا فقط، وتضم 7 غرف نوم وقاعتين للاستقبال، ومقصورة فخمة للغاية، ويصل عدد ساعات طيرانها 436.
وستضاف "VIP 747-8 " إلى أسطول الطائرات الحكومية التركية البالغ عددها 11، والذي يضم أيضا 3 طائرات هليكوبتر، وكانت إحداها، إيرباص A340 VI، مملوكة سابقا للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، واشترتها أنقرة بمبلغ 78 مليون دولار في عام 2016.
وأثارت الهدية القطرية غضب الشارع التركي والمعارضة بسبب التكاليف الباهظة التي ستتكبدها خزانة الدولة جراء أعمال صيانتها، وخاطب نائب رئيس حزب الخير، أحمد أروزان، الشعب قائلا: هل تعرف كم تبلغ تكلفة ملء خزان وقود طائرة بوينج 747 التي أهدتها قطر إلى إردوغان؟ الخزان سعته 225.486 لتر تقدر تكلفته بنحو 280 ألف دولار، هل تسامح في هذا؟ لتتذكر هذا أثناء التصويت في الانتخابات المحلية.



تبرير إردوغان

من جهته، زعم إردوغان أن الطائرة مهداة للجمهورية التركية وليست له شخصيا فهي ليست مملوكة له، ومضى يقول: "كانت قطر تنوي بيعها، على حد علمي هي بقيمة 500 مليون دولار أميركي، في ذلك الوقت اهتممنا نحن بها، عندما علم أمير قطر بذلك أهدى تركيا الطائرة".
وتعد قطر الحليف العربي الوحيد لنظام إردوغان، إذ سارع الأخير لمساندة الدوحة في مواجهة إجراءات أربع دول عربية بقيادة السعودية، أعلنت قطع العلاقات مع قطر في 5 يونيو 2017، على خلفية اتهام أمير قطر بدعم الإرهاب، وفعل إردوغان على الفور اتفاقية تعاون عسكري مع الدوحة، سمحت له بإرسال قوات تركية إلى قطر، فيما ردت الأخيرة بتعزيز استثماراتها المباشرة في تركيا، التي كان آخرها ضخ أميرها 15 مليار دولار لدعم اقتصاد تركيا المأزوم.

Qatalah