يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يثبت القضاء التركى يوما تلو الآخر أنه جرى تأميمه لصالح رجب إردوغان وحزب العدالة والتنمية، ما يمنح رجاله الحق فى توجيه الشتائم وازدراء المعارضين لمعرفتهم المسبقة أنهم محصنون من أحكام حبس يوزعونها بأيديهم على كل من يتجرأ بمخالفة "السلطان"، فقد أصدر مكتب المدعى العام فى أنقرة أمس الخميس، قرارا يقضى برفض دعوى سب وقذف رفعها زعيم حزب الشعب الجمهورى كمال كيليتشدار أوغلو ضد وزير الداخلية سليمان صويلو بسبب شتائم وجهها إليه فى لقاء تلفزيونى، بعد أن فضح "أوغلو" قضية تهريب الأموال "الرئاسية" إلى جزيرة مان فى أيرلندا هربا من الضرائب.
جريدة حرييت التركية كشفت أن وزير الداخلية سليمان صويلو، فى لقاء  مع أحد البرامج التلفزيونية فى الحادي عشر من نوفمبر الجارى سب كيليتشدار أوغلو ردا على اتهاماته قائلا :"هو عديم الشرف وحقير وسيدفع ثمن تعاونه مع منظمة فتح الله غولن، سيرى ما سنضعه فى حلقه، سنضع له شخشيخة الأطفال، هذا احتيال، الرجل يمارس السياسة بشكل مخالف للأدب ولم تشهد تركيا مخادعا مثله".


قضاء إردوغان تحت السيطرة
المدعى العام زعم فى قراره أن كلمات "صويلو" تندرج تحت حرية التعبير والنقد، مدعيا أن ذلك يستند إلى الاجتهاد القضائى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لافتا إلى أن إظهار التسامح تجاه وجهات النظر الفردية من السياسة الديمقراطية، حسب قوله.
القرار الصادر من مكتب المدعى العام زعم أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أوضحت أنه على الرغم من أهمية حرية التعبير لكل الأشخاص إلا أنها تحمل أهمية خاصة للأحزاب وأعضائها، وأن استخدام الكلمات العدائية والنقد اللاذع والجمل الفظة متوقع عند توجيه الانتقادات للسياسيين، مضيفا أنها تتسامح بشكل كبير فى هذه المسائل وتوافق على أن حرية التصريح بالمعلومات وإبداء الآراء تتطلب اللجوء إلى المبالغة والتحريض بقدر ما.           

حسابات السلطان "سر"
ترجع بدايات الأمر إلى دعوى قضائية رفعها كيليتشدار أوغلو مطالبا بالتحرى عن حركة السحب والإيداع فى كشوفات الحسابات البنكية لإردوغان والمقربين منه للتأكد من اتهاماته، لكن القاضى على عثمان طاشكين رفض الدعوى بزعم أن الحسابات "سر تجارى"، وقال إن قانون المعاملات المصرفية يحدد الأشخاص والهيئات المسموح لها بالاطلاع على السجلات البنكية وأسرار العملاء وليس من ضمنها رؤساء الأحزاب.
إلى ذلك، رفع إردوغان دعوى تعويض ضد زعيم حزب الشعب الجمهورى وقضت 3 محاكم فى إسطنبول بتغريمه 698 ألف ليرة، وأصدرت المحاكم الثلاث حيثيات الحكم القاضى برفض دعوى كليتشدار بزعم "خلوها من الأدلة"، وقال القاضى إن "إيصالات الإيداع البنكى التى قدمها زعيم الحزب إلى المحكمة تعتبر دليلا مخالفا للقانون".

 

Qatalah