يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ضربت الأزمة الاقتصادية في تركيا جميع القطاعات تقريبا، وعلى رأسها  الإنشاءات، التي تشهد ارتفاعا غير مسبوق في التكاليف وتراجعا ملحوظا في المبيعات، ما اضطر شركات عدة لإعلان إفلاسها، آخرها شركة هدف يابي التي تولت بناء مسجد تشامليجا الأكبر في البلاد، حيث تقدمت بطلب تسوية إفلاس في أكتوبر الماضي بعد تعثرها في سداد الديون.
رصدت غرفة مهندسي الماكينات التركية تراجع مبيعات الإسكان وانخفاض معدلات العمالة في قطاع الإنشاءات، وكشفت نشرة "مشاكل الصناعة" التي أعدتها الغرفة مؤخرا عن وجود أزمة حقيقية، حيث سجل النمو في القطاع الحيوي أدنى مستوياته.
شارك في إعداد النشرة الخبير الاقتصادي مصطفى سونماز، وتناول فيها دور القطاع في النمو الاقتصادي، وأثر الأزمة الحالية في ظل حكم حزب العدالة والتنمية على أعمال البناء والتشييد عامة، مشيرا إلى أن تقلص نمو القطاع إلى أدنى مستوياته سينعكس سلبيا على قطاعي الصناعة والخدمات.   



تراجع المبيعات

تراجعت مبيعات الإسكان في تركيا خلال التسعة شهور الأولى من عام 2018 بنسبة 2.7%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفضت مبيعات الإسكان الجديدة بنسبة 2.2%، لتستقر عند 466 ألف وحدة سكنية.
كما سجلت مبيعات الوحدات المرهونة أو المحجوز عليها انهيارا كبيرا، حيث تراجعت من 112 ألفا إلى 54 ألفا في الربع الثالث من 2018، أي بنسبة 52% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغت فائدة قروض الإسكان في يوليو الماضي 13.5%، لتسجل ارتفاعا بأكثر من 29% في بداية نوفمبر الجاري.
أصبحت الإنشاءات أكثر القطاعات طردا للعمالة في تركيا، وانخفض عدد العاملين به من 2 مليون و28 ألفا في مايو الماضي إلى مليون و972 ألفا في أغسطس، بعد أن انعكست آثار الأزمة الاقتصادية على الاستثمار في مراكز التسوق والفنادق والمكاتب الإدارية، وباتت مراكز التسوق تعاني من الفراغ وعزوف المتسوقين عن الشراء بشكل ملحوظ، فيما تأجل افتتاح 18 مركز تسوق جديدا بسبب ارتفاع تكاليف الإنشاءات وتعثر إجراءات التمويل الاستثماري.
أنهت عدة شركات عالمية متخصصة في صناعة الأسمنت عملها في تركيا في مارس 2017، بسبب الركود في قطاع الإنشاءات، حيث أعلنت شركة هايدلبرغ الألمانية إحدى كبريات شركات الأسمنت حول العالم تعليق استثماراتها في تركيا، وقال المدير التنفيذي للشركة بيرند تشيفيلي إن الشركة أنهت استثماراتها في تركيا بسبب "الضبابية السياسية التي تسود البلاد"، والتي تنعكس على جميع القطاعات الاقتصادية.
وأبدت شركات أخرى تخوفها من تداعيات الأزمة الاقتصادية، ومنها شركة أكتشانسا كبرى شركات إنتاج الأسمنت في تركيا، وتغطي وحدها 10% من الاحتياجات المحلية من الأسمنت والجبس، و12.5% من الصادرات.

Qatalah