يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يخرب البيوت ويعمر السجون بالمعارضين، يطلق عملاء الاستخبارات التركية لتنفيذ عمليات خطف الأتراك الذين ينتقدون سياساته في الخارج، يرسل إليهم من يهددهم بالذبح، ويحرمهم من جنسية بلادهم، ويطالب الإنتربول بالقبض عليهم بتهمة الإرهاب.

إردوغان يستمتع بمطاردة خصومه في كل مكان، ألغى جواز سفر لاعب كرة السلة أنس قنطار، ويطالب الولايات المتحدة بإرساله إلى أنقرة، ليضعه في سلخانات التعذيب ويقضي على مستقبله إلى الأبد. 

لاعب فريق نيويورك نيكس فوجىء أمس بسلطات تركيا تطلب من الإدارة الأمريكية تسليمه إلى أنقرة لمحاكمته بتهمة مناصرة فتح الله جولن الذي يتهمه النظام بتدبير انقلاب يوليو المزعوم.
المضايقات والتهديدات التي يتعرض لها من عملاء تركيا حول العالم سردها قنطار في مقال كتبه اليوم الأربعاء  في صحيفة واشنطن بوست.

الحرمان من اللعب
نظام أنقرة دعا منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) للقبض عليه، ما حرم قنطار من الانضمام إلى فريقه في مباراته الخميس المقبل ضد واشنطن ويزاردز في لندن.

قنطار وصف سفره للمشاركة في المباراة بالمخاطرة الكبيرة جدًا، بعد أن قرر  إردوغان استخدام منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، التي تضم 194 دولة كأداة لإلقاء القبض على منتقديه خارج تركيا. 
تابع :"لم أحصل على جنسية الولايات المتحدة، وبالتالي لا أحمل جواز سفر أمريكيا، ولا يمكنني المخاطرة بالسفر إلى الخارج".

حكومة أنقرة ألغت جواز قنطار التركي في مايو 2017، بينما كان في أوروبا، ومن ثم فهو حاليا بلا وطن.

تدمير تركيا
"قراري رفض السفر برفقة فريقي إلى لندن كان صعبا لأننا ننافس بقوة في دوري السلة الأمريكي للمحترفين، إلا أنه في المقابل يمكنني من الحفاظ على سلامتي" يقول قنطار الذي يتمنى أن يساعد قراره في "تسليط الضوء على حقيقة تدمير الديكتاتور إردوغان لتركيا ، حيث قتل كثيرين وسجِن الآلاف ظلما ودمر حياة عدد لا حصر له من الناس"، فيما يشير إلى أنه لم يتمكن - أيضا - من حضور منتدى أوسلو للحرية الذي تنظمه مؤسسة حقوق الإنسان في النرويج العام الماضي لنفس السبب.


الخطف أو القتل 
اللاعب التركي يخشى على حياته من استهداف نظام إردوغان له، ما أوضحه بقوله: " حتى لو أقدمت على السفر خارج أمريكا، فلن أسافر هذا الأسبوع إلى بريطانيا، حيث يمكن بسهولة أن اُختَطف أو أُقتَل على أيدي عملاء أتراك"، مضيفا: أذرع إردوغان طويلة، إنه يطارد أي شخص يعارضه، أنا محظوظ، فقد اختطف رجال أعمال ومعلمين من أنحاء العالم، وجرى ترحيلهم إلى تركيا.

ليسوا مجرمين
قنطار أكد أن الوضع في تركيا سييء للغاية منذ مسرحية الانقلاب عام 2016، لافتا إلى أن إردوغان أطلق عمليات تطهير واسعة النطاق، وفصل أكثر من 100 ألف موظف في القطاع العام وسجن أكثر من 50 ألف شخص. 

اللاعب العالمي استنكر حملات التطهير الواسعة التي تقودها حكومة العدالة والتنمية قائلا: "هؤلاء الناس لم يكونوا مجرمين، بينهم قضاة وأكاديميون وصحفيون، يعتقد إردوغان أن حرية التعبير تشكل خطرا، ويتهم منتقديه بالإرهاب"، في لقائه الصحيفة الأمريكية قال اللاعب: " أي شخص يعارض الرئيس يصبح مستهدفا، أنا بالتأكيد أحد المستهدفين، يريدني إردوغان أن أعود إلى تركيا حيث يمكنه إسكاتي".

يوم الرعب
المحترف في ملاعب كرة السلة الأمريكية حين سئل عن أكثر الأيام رعبًا في حياته، لم يتردد في أن يذكر أنه  20 مايو 2017 حين أدرك أن النظام يستهدفه ويريد إعادته إلى تركيا لمحاكمته.

يومها كان قنطار في إندونيسيا لإدارة معسكر سلة للأطفال من أجل جمعيته الخيرية، استيقظ في منتصف الليل على طرق شديد على بابه، ليتبين أن الشرطة الإندونيسية تبحث عنه بموجب بلاغ تلقته من حكومة أنقرة قالت فيه إنه شخص خطير.
أضاف:"هرعنا إلى المطار وسافرنا على أول رحلة إلى سنغافورة ثم إلى رومانيا، وفي وقت ما، بعد أن غادرنا سنغافورة ، ألغت الحكومة التركية جواز سفري".

أنت ممنوع
الشرطة في مطار بوخارست منعته من دخول رومانيا، ولكنه لم يستغرب الإجراء. يعلم أن انتقاده إردوغان السبب في المضايقات التي يتعرض لها، كان خوفه يكمن في أن ترسله  سلطات المطار إلى تركيا، وبمساعدة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية أوكلاهوما تمكن من العودة إلى الولايات المتحدة.


يريدون سجني
بمجرد عودته إلى أمريكا اكتشفت أن الحكومة التركية أصدرت أمرا باعتقاله، وردا على ذلك قال: "يرغب المدعون الأتراك في إدخالي السجن لأربع سنوات بتهمة إهانة إردوغان من خلال حسابي على تويتر".

النيابة التركية تتهم قنطار بالانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة يتزعمها جولن، رجل الدين التركي، ما رفضه اللاعب قائلًا: " جولن رجل دين مسالم يعيش في المنفى في ولاية بنسلفانيا، ولا علاقة له باتهامات إردوغان".

إرهاب حول العالم
قبل أقل من أربعة أشهر، أعلن إبراهيم كالين، المتحدث باسم إردوغان، أن حكومته ستنفذ عمليات ضد مؤيدي جولن في الدول الأخرى، وفي تقريرها أشارت مجلة "تايم" الأمريكية إلى أن جهاز الاستخبارات التركي دبر في مارس الماضي عملية اختطاف ستة رجال من كوسوفو، نُقلوا جوًا إلى أنقرة على متن طائرة خاصة.

تهديدات القتل
أنس قال إنه يعلم بقوة إردوغان، وكان ينتظر رد فعل عنيف نتيجة معارضته لنظام العدالة والتنمية، وأضاف: "لكنني لم أكن أعرف أن رد الفعل سيأتي على هذا النحو".
استطرد:" إنني أتلقى العديد من تهديدات القتل، لقد اعتدت التجول بمفردي في أرجاء مدينة نيويورك، لكنني لا أستطيع القيام بذلك بعد الآن".

عائلتي مهددة
خوف اللاعب من تعرض عائلته وأصدقائه للخطر في تركيا، وما يتعرض له من مضايقات وإرهاب ممنهج،  لم يمنعاه من القول بأنه ماض في طريقه، رغم مطالبات البعض له بالتركيز في اللعب فحسب، موضحًا أنه يؤمن بأنه على المرء التضحية بكل شيء دفاعًا عن ما يؤمن به.

سجون جديدة
وزارة العدل التركية اعترفت في نوفمبر الماضي بأن عدد المعتقلين بلغ نحو 275 ألفا، كاشفة عن خطة حكومة "العدالة والتنمية" لبناء 45 سجنا جديدا، فيما دعت منظمة العفو الدولية لوقف الانتهاكات ضد المعارضين بذريعة حماية الأمن القومي.
المنظمة الدولية أكدت اعتقال نحو 50 ألف معارض بتهمة "المشاركة في الانقلاب"، وفصل 130 ألف موظف، فيما أعربت جمعيات حقوقية ودول غربية عن قلقها من الأوضاع في تركيا.

Qatalah