يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الصور التي بثها رئيس جمعية "قوات الشعب الخاصة" التركية فاتح كايا لنفسه، مرتديا الزي العسكري حاملا السلاح خلال وجوده في سورية، كشفت مدى علاقته وعلاقة رئيسه رجب إردوغان بالتنظيمات الإرهابية المنتشرة هناك، رغم إنكاره تلك العلاقة إثر تصاعد حدة الانتقادات الموجهة إليه داخل البرلمان.
مكث فاتح في سورية 6 أشهر، وعرف بنشاطه المريب ونفوذه في أوساط الجماعات الإرهابية، ادعى أنه توجه للشام لمناصرة التركمان وتقديم أعمال الإغاثة، تحت إشراف جمعية "هيئة الإغاثة التركية" المعروفة اختصارا بـ "IHH"،  تورطت الهيئة، في وقت سابق، بتقديم الدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية في سورية، حيث ضبطت الشرطة العسكرية شاحنة أسلحة متجهة إلى الداخل السوري، واتضح أنها تتبع هيئة الإغاثة التركية، وأنها أقدمت على تلك الخطوة بمباركة من حكومة داوود أوغلو.


يفخر فاتح بالصورة التي تجمعه بالرئيس التركي رجب إردوغان، وتشير تقارير صحافية إلى العلاقة القوية التي تربطهما، منحته الحكومة في يوليو 2016 تصريحا بإنشاء جمعية "قوات الشعب الخاصة" ثمنا للدور الذي لعبه خلال مسرحية الانقلاب.
لعبت الجمعية التي وصفتها تقارير صحافية بـ"مليشيا إردوغان"، دورا بارزا في دعم الجماعات الإرهابية عبر إرسال الشباب للانضمام إلى تلك التنظيمات، تصاعدت حدة الانتقادات للجمعية، ووصفت بأنها الذراع المسلحة لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وأنها قوات شبه عسكرية بعد الزيادة المطردة في عدد المنتمين إليها ليبلغ 40 ألف شخص من جهة، والتوسع في مقراتها من جهة أخرى.
استفادت الجمعية من القانون المثير للجدل الذي أصدره إردوغان ومنح الميليشيات التي شاركت في إحباط الانقلاب حصانة من الملاحقة القضائية، رغم ارتكابها جرائم قتل وتنكيل بعناصر الجيش.
تقدم النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري، مراد باقان، باستجواب إلى البرلمان، ديسمبر 2017، طالب فيه وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بالإفصاح عن طبيعة جمعية قوات الشعب الخاصة التي تحمل سياراتها شعار الدولة العثمانية والعلم التركي وتتجول بالمدن، وتساءل "هل هي رسمية أم لا؟ وإذا كانت رسمية ما الجهة التي تتبعها؟"،وواصل باقان أسئلته أمام البرلمان التركي "لماذا لم يتم التحقيق حول هذه الجمعية والأشخاص الذين يديرونها؟ وهل انضم بالفعل رئيسها للمحاربة في سورية مع التركمان؟". 
النائب التركي المعارض محمود تونال قال إن جمعية قوات الشعب الخاصة "تنتهك القانون، وتفتح الطريق لتحويل البلاد إلى دولة قبلية، فالدولة لا تستطيع العيش أبدا مع هذه الجمعيات غير القانونية"، وطالب نقيب المحامين الأتراك متين فايز أوغلو بإغلاق هذه الجمعيات فورا.


اعترف فاتح كايا بأنه لبى دعوة الرئيس إردوغان عندما طالب الجماهير بالنزول إلى الشوارع في يوليو 2016 لمواجهة مزاعم الانقلاب العسكري، وقال :"هذا يعد جهادا".
فيما حاول إبعاد أية شبهات من عليه، بعدما كثر انتقاده، أن الجمعية ليست ميليشيات لحزب العدالة والتنمية، وأنهم ليسوا أعضاء بالحزب، وليسوا جماعة مسلحة، وأنه خدم في القوات المسلحة التركية 10 سنوات كاملة برتبة رقيب.
النائب عن حزب الحركة القومية سينان أوغان قال، فبراير 2017، :إن "جمعية قوات الشعب الخاصة أسسها حزب العدالة والتنمية لتصفية معارضيه"، وأمام هذا الضغط، أغلقت السلطات التركية جمعية قوات الشعب الخاصة، فبراير 2018، بذريعة منع اللغط والحديث عنها، وحتى لا تتعرض البلاد للضرر. 

Qatalah