يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تراجع دولت بهتشلي زعيم الحركة القومية عن قراره بفض التحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بعد أيام قليلة، إذ أنهى إردوغان حالة التوتر والتلاسن بين الحزبين وأعاد المياه إلى مجاريها بعد أن أدرك الخسارة الفادحة التي من الممكن أن يجنيها في انتخابات البلدية المقبلة في مارس 2019. 
حذر زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي من التضحية بتحالف الشعب مع العدالة والتنمية، واتهم ما أطلق عليه اللوبي الحاقد بالسعي لإفساد حالة الوفاق بين الطرفين والسير بتركيا إلى الفوضى.
حسب صحيفة "جمهورييت التركية أرسل بهتشلي خطابا إلى المنظمات ينفي فيه أن يكون التحالف براغماتيا لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة قائلا إن التعاون بين الحزبين ليس مؤقتا أو نتاج مساومة سياسية، بل شراكة تاريخية للدفاع عن بقاء الجمهورية التركية.
وقال بهتشلي:  إن كفاحنا من أجل البقاء أهم من الحصول على الأصوات والحسابات السياسية، وفي محاولة لتبرير مواقفه الانتهازية،قال: انتقادنا لا معنى له سوى إشعال الفتنة.

يعود تاريخ التحالف بين الحزبين إلى الانتخابات النيابية  في يونيو الماضي، في حين وقع الخلاف بينهما بسبب رفض الرئيس التركي لمشروع قانون العفو عن المسجونين الذي عرضه بهجلي وسخر منه إردوغان قائلا: "هل سنذكر بوصفنا السلطة التي أطلقت سراح متعاطي المخدرات" في إشارة إلى أكثر من 50 ألف سجين متهمين في قضايا المخدرات، الأمر الذي جعل  رئيس "الحركة القومية" دولت باهتشلي يعلن فض التحالف مع الحزب الحاكم، إلا أن الرجل تراجع عن قراره بعد أن صدرت له الأوامر من إردوغان الذي شدد في آخر اجتماعات الهيئة العليا لحزب "العدالة والتنمية" الجمعة الماضية على أهمية التحالف قائلا: "يجب أن ندخل الانتخابات دون إفساد روح تحالف الشعب"،  محذرا من توجيه أية خطابات مزعجة إلى "الحركة القومية" أو الدخول في سجالات كلامية تخلق توترا بين الحزبين. 
ووفق محللون فإن الحزبين يدركان قيمة التحالف الذي بدونه سيفقد كل منهما أصوات الأغلبية في انتخابات البلدية المقبلة، ما يهدد مصيرهم في الحياة السياسية، وبالتالي فإن المصالح أعادت التنسيق بينهما من جديد. 
وكشف استطلاع رأي أجرته "مؤسسة جيزجي" التركية الأهلية أن "العدالة والتنمية" ربما يفشل في انتخابات بلديات المدن الكبرى المقرر إجراؤها مارس 2019 ما لم يتحالف مع "الحركة القومية"، وذكر الاستطلاع أن نسبة المؤيدين للحزب الحاكم أقل من 40% في المدن التركية الكبرى مثل: أنقرة وإسطنبول، وفقا لجريدة " "صنديقة 62" التركية.

وفي قراءة "ديكان" التركية لاستطلاع الرأي توقعت الصحيفة دخول "العدالة والتنمية" الانتخابات في أنقرة بمرشح معروف يمتلك نزعة قومية، خاصة أن الحزب يهدف إلى زيادة أصواته في إسطنبول وأنقرة وبورصا وغيرها من المناطق التي تصل فيها نسية شعبيته إلى أقل من 40%، كما أنه  يستطيع الاعتماد في إزمير على مرشح لديه وعي علماني ونزعة وطنية عالية، بينما من المحتمل حدوث تطورات في حال عقد تحالف في الانتخابات المحلية.

Qatalah