يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في مقال حافل بالمفاجآت ، ألقى الكاتب التركي، عبد القادر سيلفي، المقرب من الرئيس التركي، رجب إردوغان، عددا من القنابل السياسية المهمة، التي تكشف جانبًا مهمًا من توجهات السياسة التركية خلال الفترة المقبلة.الكاتب المعروف بقربه من دوائر سياسية وأمنية رفيعة المستوى في الدولة التركية، قال في مقاله المنشور بصحيفة "حرييت" التركية، اليوم الثلاثاء، إن تركيا ستشهد انتخابات رئاسية مبكرة. داعيًا المواطنين للاستعداد لـ"تطورات غير عادية" في السياسة التركية.

سيلفي أشار إلى أن الحديث عن انتخابات رئاسية يؤدي إلى زلازل على الساحة السياسية سواء من خلال تشكيل تحالفات سياسية جديدة أو تأسيس أحزاب أو حتى انقلابات.

تحدث سيلفي عن النظام الرئاسي الذي تحولت إليه تركيا قبل عام تقريبا،قائلا إنه خلق حالة من التكتلات والتحالفات، مثل تحالف الأمة وتحالف الشعب، وجعل المشهد السياسي في تركيا مثل الأرجوحة طرفها الأول حزب العدالة والتنمية، وطرفها الأخر حزب الشعب الجمهوري، معتبرا أن هزيمة العدالة والتنمية باتت سهلة بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري.

سيلفي أضاف أن النظام الرئاسي الذي صممه إردوغان في الأساس من أجل دهس المعارضة، مكنهم من تحقيق مكاسب في الانتخابات البرلمانية بفضل التحالفات. معتبرا أن له الفضل في دخول أحزاب جديدة إلى البرلمان، مثل "الخير" المولود حديثًا في الساحة التركية، بعد أن كان البرلمان مقتصرًا على الحزبين الرئيسيين.

التحالفات الانتخابية، كما يرى سيلفي، أتاحت لحزب الشعب الجمهوري تحقيق الفوز في عدد من البلديات الكبرى في الانتخابات المحليات من بينها العاصمة أنقرة وإزمير وأنطاليا وأضنة وأزمير، وبالطبع إسطنبول.

سيلفي يرى أن فوز مرشحي حزب الشعب الجمهوري برئاسة العديد من البلديات الكبرى، جعل رئيس الحزب المعارض كمال كليتشدار أوغلو، يزاحم إردوغان، كونه السياسي الأبرز والأكثر تأثيرًا في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن رؤساء الأحزاب الصغيرة أيضًا يأتون من بعدهم، وعلى رأسهم دولت بهتشلي رئيس حزب الحركة القومية المتحالف مع إردوغان، ورئيسة حزب الخير ميرال أكشنار، ورئيس حزب السعادة تامال كرم الله أوغلو.

المشهد السياسي القادم سيكون على رأسه معادلة لا يمكن التفريط في أي من أضلاعها: رئيس الجمهورية السابق، عبد الله جول، ورئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، وعلي باباجان، وعمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو الصاعد بقوة.

سيلفي وصف إمام أوغلو بأنه صار الرجل الذي لا يمكن أن تكتمل المعادلة السياسية بدونه في المرحلة المقبلة. ثم تطرق إلى تحركات تأسيس الأحزاب الجديد المنشقة من حزب العدالة والتنمية، موضحًا أن حملات إردوغان في الفترة المقبلة لن تكون ضد المعارضة فقط، وإنما ستكون أيضا ضد معارضيه الداخليين في الحزب مثل داود أوغلو.

إردوغان سيستمر في لهجته الاستقطابية لمنع أعضاء حزبه من الانتقال للأحزاب الأخرى، كما يؤكد سيلفي، مشيرًا إلى رئيس حزب الشعب الجمهوري كليتشدار أوغلو خفف من لهجته تجاه حزب إردوغان، حتى إنه بدأ يخاطبهم قائلًا: "أعزائي أعضاء حزب العدالة والتنمية".

تشويه المنشقين
سيلفي كان قد تحدث، في مقال آخر أمس، تحت عنوان "السياسة موعدها بعد العيد في تركيا"، عن "اقتراح" الانتخابات المبكرة، وعن الحزب الجديد الذي يسعى باباجان، لتأسيسه مع عبدالله جول، فضلا عن النظام الرئاسي.

سيلفي قال إن إردوغان يستعد لجولة شعبية بعد عيد الأضحى، يمر خلالها عبر مسقط رأس رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، وعبد الله جول، لتشويه صورتيهما أمام كتلتهما الانتخابية واتهامهما بأنهما خانا القضية وقسما الأمة.

باباجان وداود أغلو وجول سيكثفون تحركاتهم بعد العيد لتأسيس الحزب الجديد، الذي لاقى ردود فعل عنيفة من إردوغان حتى من قبل تأسيسه، حيث يقومون، حسب سيلفي، بعمل تقييمات جديدة، وسيتم التحرك بشكل أكثر جدية.

بحسب سيلفي، سينزل إردوغان نهاية أغسطس الجاري إلى الساحات الشعبية، حيث يعكف الآن على التخطيط لجولاته، التي ستتم نهاية الشهر الجاري، ومن المقرر أن تشمل مسقطي رأس داود أوغلو في ولاية قونية، وعبد الله جول في قيصري، وسيلتقي برؤساء البلديات فيهما، وسيركز في حديثه للشعب بأن داود أوغلو وعبد الله جول خانا القضية وسيقسمان الأمة.

حول النظام الرئاسي وتغييره في تركيا، يقول سيلفي إنه أجرى بحثا موسعا، لكنه لم يصل لأية نتيجة. مضيفا: يمكن أن أقول إنه يتم حاليا إجراء تعديلات عليه، لكن لا تغييرات جذرية ستتم بخصوص الدستور.

قبل أيام، التقى إردوغان بحليفه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي. حيث يقول سيلفي عن هذا اللقاء إنه تضمن حديثا بين الرجلين حول الانتخابات المبكرة في تركيا.

بحسب مقال سيلفي، فإن الدعوة لانتخابات مبكرة، سيبادر بها بهتشلي: "تركيا بالأساس خاضت انتخابات 3 نوفمبر 2002 وانتخابات 24 يونيو 2018 بناء على دعوة من بهتشلي. إردوغان نفسه لم يكن متحمسا لإجراء انتخابات مبكرة في 24 يونيو 2018، ولكن بعد أن أعلن بهتشلي خلال مؤتمر جماهيري عن الانتخابات المبكرة، توجه الأتراك إلى الصندوق لانتخاب رئيس الجمهورية".

Qatalah