يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كل شيء مباح عند رجب إردوغان، يدعم تنظيم داعش في الخفاء، ويواجه العالم بوجه الحريص على محاربة الإرهاب، فإذا به يضحي بأحد عناصر التنظيم ضمن خطته لغسل يديه من جريمته الكبرى المتمثلة في نقل الجهاديين عبر حدوده للقتال في سورية.

موقع "نورديك مونيتور" السويدي حصل على وثائق سرية، كشفت خديعة إردوغان القائمة على التضحية بكبش لفداء مافيا التهريب التابعة لتنظيم داعش، بعد انكشاف دور رجاله في تهريب 3 مراهقات بريطانيات إلى سورية عبر حدوده فبراير 2015.

3 مراهقات
فبراير 2015، وصلت 3 مراهقات بريطانيات هن: شميمة بيغوم، أميرة عباس وخديجة سلطانة، إلى إسطنبول على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية قادمة من لندن، وركبن حافلة متجهة إلى مدينة غازي عنتاب.

تشير الوثائق السرية إلى أن محمد الرشاد، مهرب سوري يعمل لحساب "داعش" ويلقب بـ "الدكتور" لعمله كطبيب أسنان، التقى الفتيات في غازي عنتاب، وتوسط لنقلهن إلى شبكة التهريب بقيادة التركي إلهامي بالي المنضم للتنظيم عام 2012، نقلهن بدوره عبر الحدود إلى سورية. 
الوثائق تشير إلى التداخل بين ما يعرف بـ "الجيش السوري الحر" الممول من أنقرة وبين تنظيم داعش الإرهابي، حيث التحق الرشاد بميليشيا "الجيش الحر" ثم أصبح وسيطا في عمليات تهريب المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى "داعش".


الموقع السويدي أكد أن مهمة الرشاد الرئيسة هي نقل الراغبين في الانضمام لداعش من إسطنبول إلى المقاطعات الحدودية، حيث يتكفل بهم مسؤولو التهريب عبر الحدود كما في حالة المراهقات البريطانيات. 
الرشاد كان معروفا لدى السلطات التركية، كانت تراقب أنشطته في الاتجار بالبشر منذ عام 2013 عندما وصل إلى تركيا لأول مرة، لكن حتى واقعة الفتيات البريطانيات لم تفعل الكثير لإيقافه.


قلب الطاولة
حكومة "العدالة والتنمية" تعرضت لسيل من الانتقادات الحادة من بريطانيا والولايات المتحدة وحلفاء آخرين في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لعدم قيامها بما يلزم لوقف شبكات التهريب التابعة للتنظيم عبر الحدود.
"نورديك مونيتور" أشار إلى أن قضية المراهقات البريطانيات مثلت فرصة ذهبية لنظام "العدالة والتنمية" لتبيض سمعته أمام حلفائه الغربيين، فوجه جهاز الاستخبارات التركي للتضحية بشبكة التهريب التي يديرها الرشاد.
الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل قلبت أنقرة الطاولة على حلفائها، زاعمة أن الرشاد كان على اتصال بمسؤولين فرنسيين وبريطانيين وكنديين، وكان يبلغهم بانتظام بأخبار الإرهابيين، وأن هذه الدول لم تمنع وصولهم إلى تركيا.

تسريب مضلل
الشرطة اعتقلت الرشاد، وسربت تسجيلات زعمت أنها شهادته لتتفق مع الرواية التركية، وفيها يقول: "الحلفاء الغربيون مذنبون في دعم داعش"، وجرى تقديمه في وسائل إعلام موالية بوصفه عميلا لكندا وبريطانيا.
وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو أجرى مقابلة تلفزيونية حول اعتقال الرشاد، زعم فيها أنه كان يعمل لصالح دولة حليفة ضد تنظيم داعش، تبين لاحقا بفعل تسريبات من دوائر حكومية أنها كندا.
الشبكة مستمرة
الموقع السويدي أكد أن "الضجة التي افتعلتها حكومة العدالة والتنمية كان غرضها التستر على شبكة التهريب الواسعة التي يقودها إلهامي بالي"، واصفا اعتقال الرشاد بأنه "تضحية بفرد من أجل الشبكة".
أنقرة لم تسع وراء بالي رغم أنه المسؤول عن تهريب المراهقات البريطانيات إلى سورية، بل تركت شبكة التهريب التي يقودها دون أية ملاحقات، فيما كشفت تسجيلات مكالمات لعناصر التنظيم حصل عليها الموقع السويدي دور بالي في عملية التهريب.
بالي تلقى اتصالا هاتفيا من شخص يدعى محمد مصطفى 13 مارس 2015، أبلغه أن الرشاد كان يصور فيديوهات لأنشطتهم التهريبية، وسرد كيف نقل الفتيات البريطانيات من غازي عنتاب إلى الجانب السوري، واتفق مع بالي على إنكار العملية.

رجل إردوغان
بلحية سوداء كثيفة لا تتناسب مع شاربه وشعره المشذب جاء إلهامي بالي على رأس مركز عمليات التهريب الداعشية، وهو مواطن تركي مولود في السعودية، 36 عاما، أصبح رئيسا قويا للحدود التركية السورية، ومهمته تيسير وتنظيم حركة المقاتلين الأجانب إلى داعش.
"نورديك مونيتور" قال :"بالي، اسمه الحركي أبو بكر، كان مسجلا ضمن المقيمين في بلدة الريحانية الحدودية في محافظة هاتاي جنوب شرقي تركيا، ويعتقد أنه موجود حاليا في شمال سورية".
التسجيلات المسربة تكشف دور بالي المركزي في توجيه عمليات التهريب على طول الحدود، بدءا من اصطحاب المقاتلين من المطارات ومحطات الحافلات في مقاطعات جنوب شرق تركيا، وصولا إلى ترتيب اجتماعات مع المهربين لنقل الراغبين في الانضمام إلى داعش. 
التسجيلات أثبتت أنه نقل بضائع عبر الحدود إلى تنظيم داعش، بدءا من الأحذية والملابس وصولا إلى الأصفاد وقطع غيار الطائرات المسيرة والمناظير والخيام وأجهزة عرض بتقنية "سبوت لايت"، فضلا عن تهريب القوارب.
دانته محكمة تركية عام 2011 بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة، وحكمت عليه بالسجن 3 سنوات، وفي الفترة ما بين 2 أبريل و19 سبتمبر 2012 احتجز في الحبس الاحتياطي بتهم الانتماء للتنظيم، لكن أنقرة أطلقت سراحه على ذمة القضية.
نوفمبر 2015، قضت محكمة أخرى بسجنه 6 سنوات و3 أشهر، لكنه تمكن من  الهرب إلى سورية مع شريكه حسن أيدين، الذي حكم عليه بالعقوبة نفسها، لكن السلطات أفرجت عنه 3 ديسمبر 2012.
منتصف ديسمبر 2014، أصدر المدعي العام في مدينة غازي عنتاب أمرا بإلقاء القبض على بالي بتهمة مسؤوليته عن 3 هجمات إرهابية في أنقرة، أودت بحياة 142 شخصا.


بعد عام واحد، أصدرت محكمة جنائية أمرا آخر باعتقاله لدوره في تفجيرات أنقرة 10 أكتوبر 2015، التي أودت بحياة 120 شخصا، معظمهم من منظمات غير حكومية وأحزاب يسارية وأكراد، احتشدوا في مسيرة تدعو إلى السلام في سورية.
التفجيرات وقعت قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية نوفمبر 2015، وتسببت في زيادة شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، حسبما قال رئيس الوزراء آنذاك أحمد داود أوغلو، فيما كشفت التسجيلات أن إردوغان وحكومته كانا على علم دقيق بمكان تواجد بالي وتحركاته، لكنهما سهلا هروبه إلى سورية.

Qatalah