يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أبعد من سورية بكثير، هذا ما يتطلع له رجب إردوغان، تحت ذريعة محاربة "داعش"، رقعة بلاده تزداد يومًا بعد آخر على حساب سيادة البلدان العربية، واهما أن المارد العثمانلي القديم سيبعث من الرماد عبر حرق جيرانه، في أتون حرب لا تكاد تنتهي.

الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري عائشة حسو، فضحت تخطيط نظام العدالة والتنمية لاجتياح مناطق سورية أخرى في شمال شرق البلاد عقب الانتخابات المحلية المقررة الأحد، كاشفة عن أن نظام أنقرة يستهدف القضاء على الوجود الكردي بدعوى المحافظة على أمن تركيا القومي.

القيادية التركية اعتبرت- بحسب وسائل إعلام تركية- أنّ مشروع تركيا في سورية هو "مشروع توسعي تم إثباته من خلال احتلال إدلب وأعزاز والباب وعفرين وجرابلس، مؤكدة أن أنقرة اتخذت قرارًا بالإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي، كونها تعتبر الكرد عدوها الأول والأخير وليس إرهاب داعش وجبهة النصرة وغيرها من الفصائل الإرهابية.

التخطيط للاجتياح
الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي قالت إن نظام إردوغان يحاول اجتياح الشمال السوري مجددًا منذ مطلع العام الجاري، لافتة إلى خطورة المشروع الاستيطاني التركي لاعتماده على الجانب الديني بالدرجة الأولى، واستخدامه السلفيين والتكفيريين والقوى الظلامية التي تم تجميعها اليوم في إدلب.

أكدت أن سياسة العدالة والتنمية تمثل خطرًا على الشرق الأوسط والعالم أيضًا، ودانت الاحتلال التركي لمناطق في الشمال السوري، مؤكدة أن الأكراد لن يسمحوا مجددًا بتكرار سيناريو عفرين وأن لديهم حق الدفاع المشروع عن الذات والأرض.
 
وفي وقت استطاعت فيه قوات سورية الديمقراطية من هزيمة تنظيم داعش، إلا أن المخططات التركية في الشمال السوري بحسب القيادية الكردية، قد تتيح فرصة لفلول التنظيم الإرهابي وخلاياه النائمة لتشكيل صفوفه من جديد.

ذرائع الاحتلال
حسو لفتت إلى التسجيلات التي تسربت لاجتماع قيادات الدولة التركية وحزب العدالة والتنمية وتخطيطهم لخلق ذريعة للتدخل التركي عسكريًا في سورية.
مطلع الشهر الجاري، فضح موقع نورديك مونيتور السويدي، تآمر حكومة أنقرة لافتعال أزمات مزيفة لتبرير سحق الأكراد.

التسجيل المسرب يكشف عن اجتماع حرب عقد بين  مسؤولين كبار في دولة إردوغان، مارس 2013 بينهم  وزير الخارجية السابق أحمد داوود أوغلو، والأمين العام لوزارة الخارجية السابق فريدون سنيرلي أوغلو، والأمين العام لجهاز الاستخبارات السابق هاكان فيدان، لمناقشة مخطط احتلال سورية.

بعد يوم واحد من شكوى قدمتها حكومة العدالة والتنمية، قضت محكمة الصلح الجزائية الثانية بأنقرة في 31 يناير 2019، بحجب الوصول إلى منشور لموقع نورديك مونيتور السويدي على تويتر احتوى على تسجيل صوتي مسرّب يكشف النقاب عن حديث مسؤولين أتراك بارزين حول التآمر لافتعال واقعة مزيفة من أجل التدخل عسكريا في سورية.

قرار حجب الوصول إلى منشور نورديك أصدره القاضي علي كيليس تحت ذريعة الحفاظ على "الأمن القومي"، فيما قال الموقع السويدي إن قرار الحجب يفضح إقرار القضاء التركي بصحة التسجيل المسرب ويؤكد تخطيط حكومة العدالة والتنمية لافتعال وقائع غير موجودة ينفذها جهاز الاستخبارات الوطني "إم أي تي" وتستخدم كذريعة لمزيد من التدخل العسكري في سورية. 

في التسجيل المسرّب، اجتمع كل من وزير الخارجية آنذاك أحمد داوود أوغلو، والأمين العام لوزارة الخارجية آنذاك فريدون سنيرلي أوغلو، إضافة إلى الأمين العام لجهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ونائب رئيس الأركان العامة آنذاك الجنرال ياشار غولر، في مكتب أحمد داوود أوغلو بوزارة الخارجية في 13 مارس 2013، للتخطيط لعملية عسكرية في سورية.

وفقًا للتسجيل، قال هاكان فيدان: "إذا تطلب الأمر، سأرسل أربعة رجال إلى سورية، وسأجعلهم يلقون قذائف هاون على الجانب التركي وخلق حجة لشن الحرب".

إبادة الأكراد
الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري قالت إن نظام إردوغان يتبع سياسة ذرائعية لتنفيذ مخططاته في الشمال السوري، مستشهدة بما حدث في عفرين من انتهاكات وتغيير ديموغرافي تحت ذريعة تهديد الأكراد للأمن القومي التركي.

أكدت أن نظام إردوغان لا يقبل بوجود أي كيان كردي سواء في سورية أو حتى داخل تركيا، لافتة إلى تصريحات الرئيس التركي الذي دعا فيها أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي  بالرحيل عن البلاد قائلًا:" لا وجود لشيء اسمه "كردستان" لذلك ارحلوا".

قالت إن رفض نظام العدالة والتنمية أكثر من مرة حضور ممثلين عن أكراد سورية للاجتماعات الدولية الهادفة لإنهاء الأزمة المشتعلة منذ 8 سنوات يدلل على رغبته ومصلحته في استمرارها، لافتة إلى أن تركيا تحولت تحت حكم إردوغان إلى دولة تتغذى على الأزمات.

سبب آخر دعا إردوغان إلى استهداف أكراد سورية، فهم بحسب القيادية الكردية، وقفوا سدًا منيعًا ضد ما طرحته تركيا من مشاريع وخطط لتبرير احتلالها الاستيطاني لشمال البلد العربي .

الانسحاب الأمريكي
قالت إن تركيا هي الدولة الوحيدة التي استفادت من قرار الانسحاب الأمريكي من سورية ديسمبر الماضي، وأنها استغلته في طرح مشروع المنطقة الآمنة والتي تريد بها القضاء على المناطق الكردية في الشمال السوري.

القيادية الكردية لفتت إلى أن تلويح إردوغان بتفعيل اتفاقية أضنة هو إقرار بشرعية نظام الأسد وهذا ما يكذب ادعاءه بدعم المعارضة السورية، متابعة :" تركيا تاجرت بشعار إسقاط النظام السوري طوال سنوات الأزمة السورية، وجعلت من المعارضة مجرد خدم لأجندتها". فماذا تقول المعارضة وإردوغان يعترف بشرعية الأسد ويريد تفعيل اتفاقية أضنة معه؟.

أكدت أن تراجع الإدارة الأمريكية خطوة للخلف وقرارها بإبقاء بعض قوات التحالف يعد قفزة مهمة في سبيل القضاء على خطورة تواجد داعش من الناحية الأيديولوجية والفكرية ومتابعة الخلايا النائمة، إلى جانب أهميتها في تحجيم التهديدات التركية أيضاً.

احتلال عفرين
الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، قالت إن عفرين تعرضت لأكبر حرب إبادة من قبل دولة الاحتلال التركي استخدمت فيها كل إمكانياتها العسكرية والتقنية للسيطرة على مدينة لا تتجاوز مساحتها 850 كم، مشيدة بالمقاومة الشعبية التي منعت سقوط المدينة على مدار 58 يومًا وبذلت في سبيل ذلك حياة المئات من أبنائها.

أشارت إلى أن المقاومة "الأسطورية" لأهالي عفرين كبدت المحتل التركي خسائر فادحة عسكريًا واقتصاديا، منتقدة الصمت الدولي إزاء الاحتلال، ومشددة على استمرار المقاومة لاسترداد المدينة السورية.

تابعت:" الشعب الذي أبى أن يخضع للمخططات التركية يقاوم اليوم سواء في مخيمات الشهباء أو داخل عفرين. خسارة عفرين واحتلالها ليست نتيجة السياسة الخاطئة فقط بل كانت نتيجة قرار دولي، حيث أخذت دولة الاحتلال التركي الضوء الأخضر من روسيا".

دمية إردوغان
حسو أكدت أن قوات المعارضة السورية أثبتت أنها دمية بيد إردوغان، وأنها لا تنفذ إلا الأجندة التركية، لافتة إلى "استمرار حزب الاتحاد الديمقراطي السوري في النضال من أجل التغيير الديمقراطي وترسيخ مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية لأجل سورية لا مركزية يتم فيها احترام حقوق كافة شعوب المنطقة سواء طال الوقت أم قصر".

 قالت إن مشروع الحزب في الحل الديمقراطي السلمي لا تقبله المعارضة غير الفاعلة التي باتت لعبة في يد تركيا، لافتة إلى أن نظام إردوغان لا يسعى لحل الأزمة السورية بل لقضم الشمال للقضاء نهائيًا على الوجود الكردي.

Qatalah