يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بارك نظام إردوغان تنفيذ أبشع المذابح الجماعية ضد الأكراد غير مبالٍ بأية روابط إنسانية أو عقيدية، واستخدمت أنقرة تنظيم "داعش" الإرهابي، في تنفيذ بعضها سواء في الداخل التركي أو في سورية والعراق، وعانى أكراد كوباني منذ العام 2015 من الاستهدافات الداعشية التي أوقعت مئات القتلى الأبرياء.

كانت سماء كوباني في 25 يونيو 2015 ملبدة بالغيوم، لم يكن يعلم أحد أن الطقس السيئ انعكاس لتطورات ميدانية ستخلف وراءها جريمة يندى لها الجبين، قبيل زوال شمس الظهيرة بدأت تتسلل عناصر إرهابية تتبع تنظيم "داعش" في المدينة الكردية.

معبر بينار التركي
دخلت العناصر الإرهابية كوباني بمساعدة تركيا، عبر منفذ "مرشد بينار" الذي تتولى أنقرة مسؤولية إدارته، كان الهدف إسقاط أكبر قدر من القتلى في صفوف الأكراد، وبالفعل نفذت الجريمة وقتل وأصيب نحو 600 شخص بينهم أطفال ونساء.

يقول موقع ديكين التركي "حكومة أنقرة متورطة في مجزرة كوباني، سمحت للعناصر الإرهابية التسلل إلى سورية عبر المعابر الحدودية بين البلدين"، ووجهت دمشق اتهامات صريحة لتركيا بمسؤوليتها في الجريمة البشعة، قالت: "معبر مرشد بينار من أهم المناطق التي يتم استخدامها في إدخال المتطرفين إلى سورية، جهاز المخابرات برئاسة هاكان فيدان هو من يتولى المُهمة".

 

من جانبها، اتهمت رئيسة حزب الشعوب الديموقراطي السابقة، فيجان يوكساك داغ، الحكومة التركية بمسؤوليتها المباشرة عن مجزرة كوباني، قالت: "العالم كله يعرف بالأدلة أن حكومة أنقرة تدعم داعش. تركيا لم تكن راضية عن التقدم الكردي في الشمال السوري، خاصة بعدما طهرت قوات حماية الشعب العديد من المناطق من عناصر التنظيم المتطرف. لقد سمحت الحكومة للعناصر الإرهابية بالتسلل الحدودي لتصفية الأكراد والثأر منهم".

 

خطة الدخول
للواقعة روايتان إحداهما تقول إن القتلة ارتدوا بزات عسكرية تركية، وأخرى تشير إلى أنهم ارتدوا الزي العسكري للأكراد حتى لا يثيروا القلق داخل المدينة، ما يعني أن العملية كان مخططا لها أن تُحدث تمويها، لإيقاع أكبر قدر من الضحايا.

يقول شهود عيان عن الواقعة: "خدعنا الدواعش. دخلوا كوباني بزي عسكري تركي. كنا نتصور أنهم قوات منظمة تتبع حكومة أنقرة وأن دخولهم كان لتنفيذ عملية أمنية لحمايتنا. اتضح لنا العكس، وكانت الجريمة".

يتحدث آخر: "الدواعش تسللوا إلى المدينة من الشرق والغرب. كانوا يرتدون زي وحدات الحماية الكردية. وبعضهم يتحدث لغتنا. لم يشعر أحد بالخطر. وبدأ الإرهابيون التوغل داخل المدينة. وقعت الجريمة بعد منتصف النهار. دماء وأشلاء الضحايا كانت في كل مكان".

تابع: "مجموعة من الدواعش تولت عمليات قتل عبر جز رقاب الضحايا في بعض الميادين. وارتدت مجموعة أخرى أحزمة ناسفة لتنفيذ عمليات انتحارية في التجمعات المدنية. وألقى البعض الآخر قنابل يدوية علينا. فيما تولت تشكيلات أخرى عملية التمثيل بالقتلى".

جرائم إبادة
أشارت تقارير حقوقية إلى أن المجزرة ترتقي إلى مصاف جرائم الإبادة الجماعية، فيما أفادت أخرى أمنية بأن الواقعة كانت ردة فعل من داعش على هزيمته التي تلقاها على يد وحدات حماية الشعب والبيشمركة، وتم على إثرها انتزاع كوباني وريفها.

كان الأكراد يسيطرون على مناطق ومساحات شاسعة في شمال سورية، مثل تل أبيض وعين عيسى وسلوك واللواء 93. الأمر الذي أثار حفيظة تركيا، وخططت لإنهائه في أقرب فرصة ممكنة.

 

بارين كوباني
لم تتوقف تركيا عن سياسة استهداف الأكراد، على الرغم من فضيحتها الدولية التي أثبتت تورطها في العديد من تلك المجازر. ويعد قتل المواطنة الكردية أمينة عمر المعروفة باسم بارين كوباني، في فبراير العام 2018، والتمثيل بجثتها، على يد الجيش التركي والميليشيات التابعة له، دليلا جديدا على منهجية التنكيل بالأكراد.

ولدت أمينة في 1992، بقرية "كفر كلبين" في منطقة الشهباء بريف حلب الشمالي، ولم تكمل دراستها الإعدادية، وانضمت إلى وحدات حماية المرأة في العام 2015 بشكل طوعي.

 

 

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لواحدة من أبشع الجرائم التي نفذها مرتزقة إردوغان في عفرين، وهي قتل بارين كوباني، وتضمن أحد مقاطع الفيديو ظهور 10 مجرمين يلتفون حول جثتها الملطخة بدمائها الزكية، وجردوها من ملابسها، وقطعوا أجزاء من نصف جسدها الأعلى، ودعس أحدهم صدرها بقدميه، زاعمين أنها تنتمي إلى حزب العمال الكردستاني، كما وضعوا "غصن زيتون" عليها في إشارة إلى نجاح تركيا في الحرب التي تشنها ضد الأكراد في شمال سورية.

 

 

وبينما دأب إردوغان على مدح ميليشيا "الجيش السوري الحر"، اعترف مصدر عسكري تابع للجماعة المسلحة، بتمثيل عناصره بجثة بارين كوباني، المؤسف أنه لم يتعهد بتقديم القتلة إلى المحاكمة على خلفية فعلهم المشين.

سجلت بارين مقطعًا مصورًا قبيل ساعات من قتلها، تداولته بعض وسائل الإعلام الكردية، قالت خلاله: "لم أكن أعرف شيئا عن عالم السياسة أو النضال العسكري قبل انضمامي إلى وحدات حماية المرأة، لكنني أدركت لاحقا بأن حريتي تبدأ بدفاعي جنبا إلى جنب مع أبناء بلدي عن أرضي وشعبي ومفاهيم الحرية الديموقراطية التي نسعى إلى تحقيقها في سورية".

Qatalah