يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لعبت تركيا دورًا رئيسًا في دعم البرنامج النووي الإيراني العام 2015، وذلك بالمخالفة للقوانين الدولية، ولا يمكن اعتبار الواقعة هي الأولى في تاريخ التعاون السري بين الدولتين، تورطت أنقرة خلال العام 2013 في كسر برنامج العقوبات الأميركية على إيران، الأمر الذي كشفه القضاء الفيدرالي خلال جلسات محاكمة رجل الأعمال مزدوج الجنسية رضا ضراب. 

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مايو الماضي، تقريرَا يكشف عن الدور الذي لعبته تركيا في دعم البرنامج النووي الإيراني، قالت: "أنقرة كانت وسيطا لتمرير معدات إلكترونية ذات أهمية استراتيجية في برنامج طهران النووي".

معدات تخصيب
كشفت الصحيفة العبرية عن أن هناك شركة تركية اشترت معدات تستخدم في تخصيب اليورانيوم، من "سلم باوور كابيسي تورز" الإسرائيلية، ومقرها القدس الغربية، وسلمتها إلى إيران.

أوضحت "هآرتس" أن المعدات عبارة عن مكثفات إلكترونية من نوع (cap-180-300)، وتستخدم في عمليات تخصيب اليورانيوم؛ لإنتاج سلاح نووي، وأن الشراء تم في 2015، وعلمت الاستخبارات الإسرائيلية في وقت لاحق أن الأجهزة تم إرسالها إلى طهران للاستفادة منها في أنشطتها الخطرة. 

 

سعت الشركة الإسرائيلية إلى غسل يدها من الأمر، قالت في بيانها: "لم يكن لدينا أدنى فكرة عن إرسال المعدات إلى إيران، سنتعاون مع أي تحقيق؛ نحن نستطيع إثبات أن عملية البيع تمت وفق المعايير المتبعة، وأن إرسال الأدوات لطهران، يعني أن المشتري التركي خدعنا".

تهريب "العميل" حسين تانيده
التعاون التركي الإيراني في المشروع النووي غير السلمي قديم، ويعود إلى العام 2013، ويظهر تعامل أنقرة مع قضية الإيراني حسين تانيده - المتورط في شراء معدات تخصيب وطرد مركزي من ألمانيا لصالح طهران بالمخالفة للقوانين الدولية - مدى تواطئها ودعمها لتلك الممارسات. 

وفرّت تركيا ملاذا آمنا للعميل الإيراني، بعد توقيفه في مطار إسطنبول، وتقول تقارير إن تانيده من أهم العناصر الاستخبارية في شبكة تهريب المواد النووية، لذلك وضعته ألمانيا على قوائم النشرة الحمراء، ويتلخص دوره في توصيل الصمامات الألمانية اللازمة لعملية التخصيب والطرد إلى بلاده، وتم بالفعل استعمالها في مفاعل "آراك" للمياه الثقيلة وتصنيع البلوتونيوم.

 

وعن الدور الذي يلعبه العميل الإيراني، لفتت تقارير ألمانية إلى أن تانيده أرسل الصمامات التي جلبها من برلين إلى شركة مقرها مدينة تبريز الإيرانية، وبعد انكشاف أمره، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات عليه العام 2012، تمثلت في تجميد أصوله بسبب عمله غير المشروع في مجال المشتريات النووية.

 

تدخل المخابرات
وعلى الرغم من أن تانيده ألقي القبض عليه في إسطنبول بطلب من الإنتربول الدولي، أثناء دخوله تركيا، وتم إيداعه في السجن، وطالبت ألمانيا أنقرة تسليمه، إلا أنها ماطلت ورفضت.

ذكرت مصادر أمنية أن رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان هو من تدخل في إدارة الموقف، وقرر عدم تسليم تانيده إلى ألمانيا، وهربه إلى طهران، الأمر الذي تسبب في ضجة كبيرة، وأزمة مع ألمانيا. 

 

أشهر الداعمين للبرنامج الإيراني

تعد روسيا والصين أبرز دولتين قدمتا دعما لإيران في برنامجها النووي، وفي أغسطس 1992 اتفقت موسكو مع طهران على بناء مفاعلين نوويين في مدينة بوشهر، في صفقة بلغت قيمتها نحو مليار دولار، ونص الاتفاق وقتها على مساعدة روسيا لإيران في إنتاج طاقة مقدارها 1,000 ميغاوات، على أن تزيد إلى 6,000 ميغاوات عند اكتمال المشروع عام 2020.

تعتزم روسيا حاليا توقيع عقد جديد مع إيران، بغية بناء مفاعلين إضافيين في محطة بوشهر الإيرانية للطاقة النووية، وذلك في إطار اتفاق أوسع، لبناء ما بين 4 إلى 8 مفاعلات نووية جديدة.

 

الصين هي الآخرى قدمت مساعدة تقنية للفنيين الإيرانيين، للمساهمة في توفير الشروط المناسبة لإنتاج إيران النووي ، وهو الدعم الذي لا يقل أهمية عن المقدم من قبل موسكو.

برنامج غير سلمي
وتسعى طهران طيلة الوقت إلى إثبات أن برنامجها النووي هو للأغراض السلمي إلا أن ممارساتها على الأرض تعكس رغبتها في الحصول على قنبلة ذرية، إلى الدرجة التي أصبح برنامجها جزءا أساسيا من مكونات تفكيرها الاستراتيجي، ومشروعا قوميا لا يمكن التنازل عنه وبعيدا عن تطورات الوضع الإقليمي في الخليج، فإن سعي إيران لامتلاك قنبلة نووية يرتبط بشكل وثيق بتطلعها لدور محوري في المنطقة تكون هي المستأسدة فيه وهناك جملة من الدوافع التي تجعل من تصنيع طهران للقنبلة النووية هدفا لا يمكن التنازل عنه.

الطموح العسكري لإيران يأتي على رأس رغبتها في امتلاك سلاح نووي فهي تستعد لأية احتمالات مستقبلية تشمل الصدام العسكري مع الخليج، فضلا عن رغبتها في ابتزاز أميركا عبر تهديدها بتقويض أمن المنطقة التي تعتمد عليها واشنطن في الحصول على الطاقة.

تخطط إيران لامتلاك قدرات دفاعية، لمواجهة التهديدات الإسرائيلية والأميركية، فضلا عن تعزيز دورها الاستراتيجي في منطقة الخليج والشرق الأوسط ولن تتمكن من لعب هذا الدور من دون امتلاكها سلاحا نوويا. 

 

أما عن دوافعها الاستراتيجية، فهي ترى أن امتلاك قدرات نووية سيسمح لها بالقيام بدور استراتيجي على الأصعدة الإقليمية والدولية. 

بشكل عام، يعتبر الطموح الإيراني في المنطقة تهديدا للجميع لا يمكن غض الطرف عنه، وأذى نظام الملالي من المؤكد سيلحق بتركيا،إلا أن النظرة الضيقة لإردوغان تجعله يتجاهل هذا الخطرويدخل في تحالفات وقتية لتحقيق أهدافة المشبوهة، التي من الممكن أن تكون حصوله على وعود من طهران بتصدير البرنامج النووي له.

Qatalah