يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


سعى جهاز المخابرات التركي إلى تبييض سمعته، بعدما ثبت تورطه في قضية دعم الإرهابيين في سورية بـ" شاحنات أسلحة "، تم توقيفها العام 2014 من قبل قوات الدرك و الشرطة العسكرية. 

دعم إردوغان لجماعات تنشر الإرهاب في سورية منذ العام 2011، تسبب في قتل وتشريد الملايين، ولا تزال تُلقي قضية شاحنات الأسلحة بظلالها على الداخل التركي رغم التعتيم المتعمد على سير التحقيقات التي أجريت وقتها من قبل قوات الدرك، نتيجة تدخل الرئيس التركي وإنقاذ قيادات جهاز المخابرات، بإقالة المحققين، واتهامهم بالانتماء لـ" حركة الخدمة" التابعة لرجل الدين المعارض فتح الله غولن.

توقيف الشهود 
في أعقاب إغلاق التحقيق في القضية، بدأ الديكتاتور العثماني في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة التنكيل بمكتشفي القضية، والمتمثلة في إصدار قرارات توقيف الشهود وجميع من لعبوا دورًا في فضح إردوغان وجهاز الاستخبارات.

آخر المعتقلين هو النائب البرلماني السابق، عن حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، الصحافي أرين أردام الذي كشف أمام البرلمان علاقة إردوغان بـ"داعش"، فضلًا عن نشره جزءا من تحقيقات القضية في جريدة “كارشي”.

وجهت له النيابة تهم مساعدة ودعم " حركة الخدمة "، والدعوة إلى الفوضى وتقويض السلم والأمن العام، من دون مواجهته بأي من قرائن الإثبات، وحظرت النيابة سفر أردام، وألقت السلطات القبض عليه خلال محاولته السفر إلى ألمانيا عبر مطار أتاتورك الدولي مايو الماضي، وطالبت النيابة بحبسه 22 سنة.

وبدأت حملة اعتقال شهود القضية، منذ نوفمبر 2015، حيث صدر قرار نشرته صحيفة " صباح " الموالية للنظام خبرًا باعتقال الصحافي، رئيس تحرير صحيفة "جمهورييت" جان دوندار، على خلفية نشره تقارير عن القضية في الجريدة.

أدين دوندار في مايو 2016 بتهمة الحصول على معلومات سرية بغرض التجسس، وحكم عليه بالسجن 5 أعوام و10 أشهر، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم مطلع مارس 2017 وقررت إعادة محاكمة دوندار بتهمة التجسس، وهي التهمة التي تصل عقوبتها إلى 20 عاما.

اعتقال عسكريين ومحققين
عمليات التوقيف لم تنته عند الصحافيين، بل طالت قيادات عسكرية، حيث أصدرت محكمة تركية في إسطنبول أمرًا باعتقال 17 عسكريا من قوات الدرك التي شاركت في توقيف الشاحنة، وإحالتهم إلى النيابة، واتهمتهم بإشاعة أخبار تزعم أن الشاحنات محملة بالأسلحة، على الرغم من أن واقعة الضبط تم تصويرها، وتظهر عملية استخراج الأسلحة منها. 

كما نشرت صحيفة "جمهوريت" فيديو للشاحنة والأسلحة المستخرجة منها، وظهر في الصور قذائف آر بي جي، وهاون ومضادات طيران وصواريخ، وخُبئت الذخائر في صناديق أدوية.

قالت وقتها تقارير صحافية إن الشاحنات كانت في طريقها لتنظيم " جبهة النصرة " التابع لـ" تنظيم القاعدة "، وأن الرئيس التركي تابع تحركاتها بشكل دقيق وتمكن من التستر عليها بفضل ممارساته الجائرة.  

استمر النظام في إصدار قرارات التوقيف، حيث قضت محكمة الجنايات في بلدة طرسوس التابعة لمحافظة مرسين جنوب تركيا باعتقال 4 مدعين عموم هم "سليمان باغرييانيك، أحمد كاراجا، عزيز تاكتشي وأوزجان شيشمان" مع العقيد أوزكان تشوكاي القائد السابق لقوات الدرك في مدينة أضنة على خلفية توقيفهم الشاحنات.

اعتراف مضلل 
من جانبه، اعترف إردوغان بوجود شاحنات، لكنه قال إنها كانت تحمل مساعدات إنسانية وأدوية للمواطنين التركمان في سورية، وأنها لم تكن محملة بأسلحة وذخائر كما يحاول البعض ترويج ذلك. 

اتهم إردوغان مكتشفي القضية بالعمالة والتجسس، وقال: لقد رفعت دعوى قضائية. فهؤلاء شغلهم الشاغل تشويه سمعة تركيا، وأن الشخص الذي تعمد نشر هذا الخبر تحت عنوان خبر خاص، سيدفع ثمن هذا غاليا، لن أتركه دون أن ينال عقابه.

وعلى الفور  أصدرت محكمة تركية قرارا بحجب المواقع الإخبارية التي نشرت الخبر، وأعلن المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون (RTÜK) ومحكمة الصلح الجزائية حظر النشر أو تداول أية أخبار مقروءة أو مسموعة عن قضية الشحنات.

تسبب الكشف في ردود فعل دولية واسعة، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن الأمم المتحدة لا تقبل أن يتم إرسال أسلحة ومهمات عسكرية لأي طرف من الأطراف المتصارعة في سورية.

Qatalah