يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"عندما بدأت السنافر وسبونج بوب التحدث باللغة الكردية، أخرستها حكومة إردوغان، فهل هي انفصالية؟"، هكذا سخر الصحافي التركي والناشط الحقوقي محمود بوزأرسلان، من قرار إغلاق أكثر من 20 قناة تلفزيونية كردية خلال العامين الأخيرين، في ظل تفاقم إجراءات القمع التي تتبعها أنقرة ضد الأكراد منذ عام 2015، بعد انهيار التفاوض مع حزب العمال الكردستاني.


تحت ذريعة "الحفاظ على الأمن القومي"، قررت السلطات شن حملات لإغلاق القنوات الناطقة بالكردية، لإجبار الأقلية العرقية على تحدث التركية من أجل طمس هويتها، بعد أن فشلت إجراءات حكومة العدالة والتنمية في تصفية قضية الأكراد، فمنذ وصل الحزب إلى سدة الحكم عام 2002، أغلق قنواتهم تباعا، وأبرزها "ماد نوتشا تي في، آي إم جي" وعقب مسرحية الانقلاب 2016، اعتمد نظام إردوغان سياسة أكثر خشونة مستغلا حالة الطوارئ.


في الشهور الأخيرة من عام 2016، أغلقت 10 قنوات كردية تتخذ من ديار بكر -عاصمة الكرد- مقرا، بينها "زاروق، هاياتين ساسي، فان، جيان، آزادي" بموجب تعليمات صادرة من رئاسة الوزراء التركية.

محاربة السنافر
قرار الإغلاق شمل قناة "زاروق" للأطفال باللغة الكردية، وتعرض أشهر أفلام الكارتون مدبلجة، ولا علاقة لها بالسياسة من بعيد أو قريب، ما يكشف عن منهج طمس اللغة الكردية في محاولة تصفية القضية برمتها، الأمر الذي أثار موجة من الرفض الحقوقي.
محمود بوزأرسلان، سخر من قرار إغلاق القناة في أكتوبر 2016،  قائلا :"أخيرا.. بدأت السنافر ومايا النحلة وسبونج بوب التحدث باللغة الكردية في تركيا، لكن أصواتها أسكتت عندما وقعت القناة ضحية عملية التطهير التي تشنها السلطات، فمن هو الانفصالي: سبونج بوب أو بابا سنفور؟".
أوضح أرسلان أن إغلاق 23 محطة تلفزيونية وإذاعية، بينها 10 قنوات كردية، كشف الهدف الرئيس لفرض حالة الطوارئ كجزء من موجة القمع والاستبداد ضد الأقليات.


رئيسة تحرير قناة الأطفال الكردية ديلاك ديميرال نددت بإغلاقها، مشيرة إلى أن القرار جاء بشكل مفاجئ دون تحذيرات أو بلاغات، بسبب سياسي بحت هو أنها تبث باللغة الكردية.

الإغلاق للجميع
موجة القمع شملت إغلاق قناة "آزادي" التي تبث باللغتين التركية والكردية، وأعرب العاملون عن دهشتهم وحزنهم الشديد بسبب انقطاع مصدر رزقهم.
منتج أحد البرامج في القناة قال: تداولوا خبر هجوم الأمن على قناتي دانجا وفان الكرديتين، وفي نفس اللحظة كنا في انتظار دورنا وإغلاق مؤسستنا، وهو ما حدث بالفعل.


المدير العام لقناة "جيان"، أول قناة ناطقة باللهجة الزازاكية الكردية المنتشرة في كردستان تركيا، إمره كالاكتشيلار أوضح أن القناة كانت مهمة جدا بسبب جهودها الثقافية للحفاظ على اللغة من التلاشي.


واحدة من ضحايا القمع التركي قناة "ماد نوتشا تي في" التي كانت تبث من الدنمارك، أغلقت مرتين الأولى عام 2013، والثانية فبراير 2016. 
ممثل القناة أميد ديجلي قال إن أنقرة مارست ضغطا واضحا على المحكمة الدنماركية، مشيرا إلى أن الغلق يعد مؤشرا ليأس دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا من العثور على حل ديموقراطي للقضية الكردية، مؤكدا أن الإغلاق مثل الحكم بالإعدام.
وأوضح ديجلي أن الإعلاميين الكرد لن يتوقفوا عند "ماد نوتشا تي في" فقط، ورغم تعرضهم لضغوط تشمل القتل وتفجير الصحف وإغلاق القنوات، إلا أنهم جاهزون بخطط جديدة.

 

تهم جاهزة
في فبراير 2016 أوقفت السلطات قناة "آي إم سي"، بمزاعم قربها من حركة الخدمة، وأوضحت النيابة أنها تروج لمنظمة إرهابية، وهي تهمة جاهزة يشهرها قضاء إردوغان في وجه السياسيين، وتوسع فيها بعد مسرحية الانقلاب.
رئيس تحرير القناة أوضح أن هدف الإغلاق إعاقة المسيرة الديموقراطية وقمع الكرد، لافتا إلى أن منصته واحدة من أهم القنوات الليبرالية في البلاد، فضلا عن إغلاق "صول" منبر الاشتراكيين، و"آزادي" المعروفة باسم صوت الكرد الديمقراطيين، و"أو إن تي في" صوت العلويين.

الثأر من الاستفتاء
عقب الاستفتاء الذي شهده إقليم كردستان العراق للاستقلال عن بغداد سبتمبر 2017، أعلنت الهيئة التركية العليا للراديو والتلفزيون وقف بث قنوات "كيه 24" و"وار تي في" و"رادوه تي في" التي تبث من أربيل على القمر الصناعي "ترك سات". 
قالت وسائل الإعلام المحلية إن سبب الإغلاق بث مواد إعلامية لصالح تنظيمي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية.

ضحايا جدد
موجة القمع اتسعت ووصلت في مايو 2017 إلى إيقاف السلطات بث 3 قنوات "تشانيل نيوز، روناهي، ستارك".


"فوبيا الكرد، قرار سياسي يستهدف مكتسبات الشعب".. هكذا علق الإعلامي الكردي في قناة "روناهي" رودي محمد أمين، مشيرا إلى حالة الهلع التي تعيشها الحكومة التركية من الأكراد كلما حققوا إنجازا أو خطوة واحدة نحو حريتهم.
أمين قال لوكالة آدار برس الكردية: "تركيا تعد جسما غريبا محتلا لأراضي الشمال السوري وداعما للمجموعات الإرهابية، وتعيش حالة انهزام أمام بروز الحل الديموقراطي المتمثل بفيدرالية شمال سورية، فقرار الإغلاق ليس سوى تمهيد لرفع مستوى وحشية النظام وقمعه عبر كتم الأصوات الديموقراطية في الداخل، وزيادة حدة الهجمات ضد الشعب الكردي.. هذه القنوات كانت صوت الحقيقة ومنبر الشعب المقاوم ضد الاحتلال التركي".
المراسل الكردي في "روناهي" هوشنك حسن أكد أن الهجمات على وسائل الإعلام الكردية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما "بقيت صوت الحق"، فلا يخفى على أحد محاولات تركيا إيقاف الإعلام الكردي، سواء كانت وكالات أو جرائد أو حتى صفحات إلكترونية.


الصحافي التركي في وكالة كردسات فيرات محمد أوغلو أوضح أن إغلاق قنوات "ستارك" تحت ذريعة نشر الإرهاب، يكشف خوف حزب العدالة والتنمية من التمدد الكردي، "فإردوغان سيفعل كل ما في يده من أجل القضاء على كل صوت الأكراد".

Qatalah