يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا تزال السلطات التركية تختلق التعقيدات، وتماطل بتسليم جثمان السجين الفلسطيني زكي مبارك إلى أسرته، خوفًا من إفشاء عمليات تعذيبه الممنهجة التي أودت بحياته، وذلك بعد اتهامات طالت الأمن التركي بتصفيته داخل السجن، قبل أن تعلن سلطات أنقرة لاحقاً أنه انتحر في سجن سيلفري بإسطنبول في 28 أبريل الماضي.
وبعد نحو أسبوعين على إعلان مقتله، شككت أسرة الفلسطيني المغدور زكي مبارك، من مماطلة السلطات التركية واختلاقها التعقيدات لتسليمها جثمان ابنها القتيل، مشيرة إلى تخبط روايات السلطات التركية حول عملية انتحار ابنها المزعومة، واتهمتها بتصفيته، ومحاولة إخفاء آثار الجريمة.
وكررت أسرة زكي مبارك مطالبتها بإجراء تحقيق دولي في ظروف مقتل ابنها بسجون تركيا التي تشتهر بأنها ذات سمعة سيئة.

قتلوه
"السلطات التركية قتلت شقيقي في سجن بإسطنبول قبل أسابيع، ولا يزالون يماطلون في تسليم جثته لنا على الرغم من تحديدهم ثلاثة مواعيد في وقت سابق لكنهم أخلفوها كي يتمكنوا من إخفاء آثار تعذيبه"، هكذا أكدت سناء أبو سبيتان، شقيقة الفلسطيني زكي مبارك.
قالت أبو سبيتان في لقاء متلفز معها على فضائية العربية، مساء أمس السبت، إن تركيا تحاول إخفاء معالم الجريمة التي ارتكبتها بحق شقيقها، مؤكدة أنه لا سبب للمماطلة غير إخفاء الجريمة وطمسها يحول دون تسليم جثة زكي مبارك.

الجريمة الكاملة
بينما أعلنت السلطات التركية في 19 أبريل 2019 توقيف زكي مبارك الفلسطيني، بتهمة التجسس لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة، لتقضي محكمة الجزاءات في إسطنبول بحبسه على ذمة التحقيق، من دون تقديم أدلة الاتهام، أعلن المدعي العام التركي أن زكي مات منتحرًا في 29 من الشهر نفسه، داخل محبسه.
كانت الإمارات المتحدة نفت الموضوع جملة وتفصيلًا، وشكك وزير الشؤون الخارجية أنور قرقاش، عبر صفحته على "تويتر"، في مصداقية التقارير الأمنية، واعتبرها محاولة من إردوغان للتشويش على إخفاقاته الداخلية.
وأعلنت إدارة سجن سيليفري، في 29 أبريل الماضي، أن زكي انتحر شنقًا، وزعمت أنها عثرت عليه معلقًا على باب المرحاض، ووعدت بالتحقيق في الحادث وبدأت في تشريح الجثمان.

من جانبها، نفت شقيقة زكي الاتهامات الموجهة إليه، واعتبرتها مفبركة، واتهمت السلطات التركية بقتله بعد تعذيبه، وطالبت بفتح تحقيق دولي في القضية.
قالت في وقت سابق: أخوها الحاصل على شهادة دكتوراة في العلوم السياسية إنسان ناضج ومتعلم ومثقف ومتدين، ولا يمكن أن يقدم على الانتحار، بحسب ما ادعت تركيا، خاصة أنه كان يعرف أنه سيطلق سراحه بعد بكفالة.
كما أكدت أنه قُتل لإخفاء أمر ما، وهُدر دمه بالسجن، ولم تكتفِ السلطات التركية بذلك بل شوهوا صورته بادعائهم أنه انتحر.
أوضحت أن شقيقها توجه إلى تركيا في أبريل الماضي، بقصد الشغل والتجارة، بحثا عن لقمة العيش لأبنائه بعدما سمع أن تركيا قدمت تسهيلات للفلسطينيين، لكن تبين أن كل هذا كلام فارغ، إذ لم تصلهم إلا قصص صادمة عن مفقودين ومصابين ومقتولين وآخرين تحللت جثثهم في البحر.
فيما نشر شقيق القتيل، مقطعا مصورا له على "فيسبوك" قبل وفاة أخيه، أكد فيه امتلاكه وثائق تثبت براءة شقيقه، وتسجيلا صوتيا يقطع بأن التهم الموجهة إليه ملفقة.

تدخل حقوقي
في أول رد فعل حقوقي على الواقعة، طالبت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" بفتح تحقيق دولي في الحادث، وأعربت عن خشيتها من أن تكون الوفاة حدثت بعد تعرض زكي للتعذيب.
وانتقدت رفض تركيا تقديم أدلة الإدانة المزعومة، كما أعلنت رفضها دفن الجثة من دون إجراء تشريح أممي محايد لها، وتعتبر الدفن محاولة لإخفاء مظاهر التعذيب على الجثمان.
تركيا معروفة بحالات القتل الغامض داخل السجون، ونشر مركز "ستوكهولم للحريات" تقريرًا عن أعداد قتلى السجون، ليظهر أن 426 شخصًا قتلوا في سجون إردوغان العام 2015، و126 حالة جديدة منذ يوليو 2016 حتى الآن.

Qatalah