يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رجل أنقرة الأوحد في طريقه للسيطرة الكاملة على مقاليد السلطة في البلاد، خاض في دماء المعارضين الأتراك، ودهس بقدميه أحلام شباب بلاده في العيش بحرية حتى وصل الأمر لتهديد منافسي حزبه العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية حال فوزهم بملاحقات أمنية لا تنتهي.

"تستطيع أن تترشح للانتخابات، بشرط ألا تفوز، وإذا فزت سوف تتحمل ما سيصيبك" هكذا هدد إردوغان مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية أنقرة، منصور يافاش، ليرد عليه الكاتب الصحافي التركي أحمد تاكان قائلًا:" الحياة الديمقراطية أصبحت مسرحية بعدما حول إردوغان تركيا إلى دولة الرجل الواحد".

 تاكان ذكر في مقال بصحيفة يني تشاغ، اليوم الأربعاء، أن تصريحات الرئيس التركي لم تدهشه لافتًا إلى أنه ورغم ما أظهره إردوغان من استبداد في أعقاب محاولة الانقلاب المزعوم صيف 2016 إلى أنه مازال رحيمًا وكان بإمكانه أن يكون أشد قسوة، ولكن تركيا تمر حاليًا بمرحلة انتقالية تصل في نهايتها إلى الاستبداد المطلق.

الصحافي التركي كشف عن استعدادات مكثفة من مجموعة معارضة داخل العدالة والتنمية لتصعيد شاب لرئاسة كيان بديل للحزب الحاكم لإزاحة إردوغان، لافتًا إلى أن الخطة ستنفذ فور الخسارة المتوقعة لرجب في الانتحابات المحلية المقررة نهاية الشهر الجاري. 

العزلة
الكاتب التركي قال ساخرًا إن إردوغان أصبح محبوبًا أكثر من قبل لدى الأوربيين، لأنه جنبهم الصعوبات التي كانت ستواجهم حال انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، تابع:" تركيا بصورتها الحالية لن تستطيع الانضمام إلى الاتحاد أو حتى الاقتراب من بابه".

بحسرة يتذكر تاكان كيف كانت تركيا تسير بخطوات واسعة نحو تنفيذ شروط كوبنهاجن للالتحاق بالاتحاد الأوروبي، وكيف كان وصول إردوغان وحزبه العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002 عقبة في سبيل تحقيق الحلم، مضيفًا: "لقد ابتعدنا كثيرًا وتخلص الأوروبيون منا. باتت تركيا معزولة". 

لا باباجان ولا أوغلو
منذ وصوله إلى الحكم عام 2002، لم يظهر حزب العدالة والتنمية الحاكم أكثر ضعفا وأقل ثقة مما هو عليه الآن، حسب استطلاعات الرأي لن يتخطى الحزب نسبة 30% في انتخابات البلدية نهاية مارس الجاري، وهي نسبة منخفضة جدا مقارنة بتاريخه على رأس السلطة.

إردوغان يدرك جيدا تراجع شعبيته، ما دفعه للتحالف مع حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهتشلي لحسم معركة الانتخابات الرئاسية صيف 2018، والاعتماد عليه في الانتخابات المقبلة، لمواجهة تحالف الأمة المعارض بين حزبي الشعب الجمهوري والخير.

التحالف الوليد ضمن لإردوغان الفوز بالانتخابات الرئاسية، لكنه عكس شعورا متناميا داخل الدوائر الرسمية التركية بتناقص رهيب في شعبيته جراء أزمة اقتصادية طاحنة تقود البلاد إلى المجهول، وانقسامات حادة داخل الحزب الحاكم نفسه تمثلت في تصاعد الانتقادات بين أعضائه.

الأنباء المنتشرة عن نية وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، تأسيس حزب جديد لمنافسة العدالة والتنمية ليست كافية لتفسير غضب الرئيس التركي من وجهة نظر الكاتب التركي.

قال :" استدعى إردوغان علي باباجان بعد انتخابات 31 مارس وقال له: "عينتك نائبًا لي، وأنت من ستعقد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي"، سيذهب باباجان راكضًا، ويقبل هذه الوظيفة". 

تابع:" بعد أن توضع الأمور في نصابها الصحيح مع صندوق النقد الدولي، سيقول رجب: "علي باباجان خدعني"، ويفسح له الطريق للرحيل".

فيما يخص أحمد داود أوغلو فيرى تاكان أن مصيره لن يختلف كثيرًا عمن انفصلوا من العدالة والتنمية من قبل وحاولوا تأسيس حزب جديد، أما عن مستقبل الرئيس السابق عبد الله جول فقال الصحافي التركي:" رأى الجميع أن جول لن يقدم على فعل شيء" .

المفاجأة
شخصية كبيرة في السلطة كشفت له أن شيئًا لن يتغير في تركيا بسبب باباجان أو داود أوغلو، فإذا قال لهما إردوغان: "تعالا هنا، سيركضان إليه"، لافتًا إلى القياديين السابقين في الحزب الحاكم لا مكان لهما حاليًا في الحياة السياسية التركية.

واصل: أكثر ما يزعج إردوغان حاليًا ويظهره غاضبًا طوال الوقت ما ترامى إلى سمعه من تشكل  مجموعة معارضة جديدة داخل حزب العدالة والتنمية، تنتظر نتائج انتخابات 31 مارس، وسوف تتحرك بناءً عليها. 
حسب الصحافي التركي، فإن المجموعة المعارضة الجديدة داخل الحزب الحاكم تعمل على إعداد شاب سيكون مفاجأة يترأس كيانا سياسيا جديدا يضم عددا من الأعضاء البارزين من حزب العدالة والتنمية. 

أوضح: الأجواء التي تشهدها تركيا بسبب تحالف إردوغان مع حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهتشلي، تسببت في معارضة كبيرة ليس في أوساط المعارضة فحسب، بل داخل الحزب الحاكم أيضا.

استطرد: نتائج الانتخابات المحلية المقبلة ستحدد وجه تركيا السياسي.  إذا رضخنا للتهديدات والابتزازات، ولم نخاطر وندفع الثمن من  أجل أن نعيش بإنسانية، وإذا قلنا "إذا انتخبنا.. لن يفوز"، سيواصل وزير المالية والخزانة بيرات آلبيراق أو وزير الداخلية سليمان صويلو الطريق بعد إردوغان.     الفرصة الأخيرة لمن ينتظرون النجاة وضوء الأمل، هي حماية الصناديق في ليلة 31 مارس.

انشقاقات
صحيفة "بيرجون" التركية تحدثت الشهر الجاري عن موجة استقالات جماعية داخل حزب العدالة والتنمية، شملت 800 عضو في إزمير، لافتة إلى أن مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية بيركلي سيردار صندل ورئيس المدينة التابع للحزب دينيز يوجيل رحبا بالأعضاء المنشقين في حفل أقيم بحي إيميك.

من بين المنشقين، سيد إسماعيل ساري المرشح لرئاسة بلدية بيركلي عن حزب العدالة والتنمية عام 2014، ونائبا رئيس مقاطعة بيركلي عثمان أولوداغ ورجب أصلان وأمين المقاطعة إسر ساري ومندوب المقاطعة منصور أوغلو.

مارس الجاري، كشفت صحيفة "يني تشاغ" عن كواليس الخلافات بين أعضاء الحزب الحاكم مؤخرا، قائلة: "بن علي يلدريم  يعيش حالة من التوتر والعصبية مؤخرا بعدما تخلى عن رئاسة البرلمان"، لافتة إلى أن الانقسامات داخل صفوف الحزب الحاكم ربما تدفع يلدريم للانفصال عنه، وتشكيل حزب جديد حال فوزه برئاسة إسطنبول في انتخابات البلدية.

فبراير الماضي، كشف الكاتب الصحافي علي طاراقتشي عن لقاء جمعه بقيادي في الحزب الحاكم، رفض ذكر اسمه، وأبلغه بنيته تأسيس حزب جديد ما لم يحصل "العدالة والتنمية" على 35% على الأقل من أصوات البلدية.

طاراقتشي نقل عن القيادي قوله:"عدد كبير من الموالين للحزب الحاكم فقدوا انتماءهم بسبب سياسات إردوغان العدائية وفشله في إدارة الأزمة الاقتصادية"، لافتًا إلى بزوغ الأزمة مع التعديلات الدستورية التي رفضها 10% من أعضاء الحزب.

القيادي أكد في حديثه للكاتب الصحافي طاراقتشي أن الأحزاب السياسية لن تصمت على تجاوزات اللجنة العليا للانتخابات، خاصة فيما يتعلق بنقل مراكز اقتراع الأكراد إلى المناطق الموالية لإردوغان وحزبه.

الأخوة الأعداء
مستشار رئيس الوزراء التركي السابق أتين محجوبيان كشف عن مساع داخل الحزب الحاكم لتأسيس حزب جديد ينضم إلى صفوف معارضة إردوغان، مرجعا هذه المساعي إلى فشل رجب في إدارة تركيا وامتعاض الأعضاء من إدارة المناقصات الحكومية والتعيينات.

الكاتب الصحافي باتوهان ياشار أكد أن وزير الاقتصاد السابق ورفيق درب إردوغان سابقا علي باباجان سيؤسس حزبا جديدا بدعم كل من الرئيس السابق عبدالله جول ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، مؤكدا صدور الإعلان التأسيسي للحزب حال فشل إردوغان وحزبه في اجتياز البلدية.

على النهج نفسه، سار الكاتب الصحافي عبدالرحمن ديليباك الذي كشف في تقرير نشرته صحيفة "يني أقيت" الموالية لإردوغان وحكومته يناير الماضي عن نية الرئيس السابق عبدالله جول تأسيس حزب جديد برئاسته وعضوية 55 نائبا ووزيرين سابقين.

ديليباك أكد في مقاله أن جول ومن يعرفون بـ"جيش الساخطين" داخل "العدالة والتنمية" سيجوبون الأناضول عقب الانتخابات المحلية للتعرف على مشكلات الناس وهمومهم، وشرح أسباب الانشقاق عن الحزب الحاكم.

أبرز الأسماء المتوقع انضمامها إلى الحزب الجديد: رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان، وعدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال، وبعض نشطاء المجتمع المدني والأكاديميين.

Qatalah