يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


احتجت النخبة الفرنسية على دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون نظيره التركي رجب إردوغان للمشاركة في الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918 في العاصمة باريس.
الصحافة الفرنسية شنت حملة ضد حضور إردوغان إلى باريس، وذكرت صحيفة لوموند أن "رجب وحكومته يتبعان سياسة الإنكار فيما يخص الإبادات الأرمنية التي قامت بها حكومة ثورة تركيا الفتاة أثناء الحرب العالمية الأولى".

مذابح الأرمن
تشير "مذابح الأرمن" إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل الدولة العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، بالمجازر وعمليات الترحيل القسري في ظل ظروف قاسية أدت إلى هلاك الكثيرين، ويقدّر الباحثون أعداد الضحايا الأرمن بين مليون و 1.5 مليون شخص بين عامي 1914 و1923.
المجتمع الدولي يصنف مذابح الأرمن كجرائم إبادة جماعية، وتنفي تركيا ارتكاب المجازر التي تؤكدها الأمم المتحدة، واستقبلت أنقرة في السنوات الأخيرة دعوات متكررة للاعتراف بتلك الجرائم بعد اعتراف أكثر من 20 دولة رسميا.



اعتبرت الصحيفة الفرنسية تركيا دولة "تنتهك الحريات، وتعد أكبر سجن للصحافيين في العالم، وسلطات أنقرة زجت بنحو 55 ألف معتقل سياسي داخل المعتقلات، وأقالت خلال عامين 150 ألف موظف بشكل تعسفي وبتهم مطاطية".
طالبت الصحيفة الرئيس الفرنسي بتوجيه رسالة واضحة تنص على أن دعوة إردوغان لا تشمل سياسة أنقرة وحزب العدالة والتنمية الحاكم، واعترض مجلس تنسيق المنظمات الأرمنية في فرنسا على دعوة رجب إلى الحفل السنوي.         
يخطط إردوغان لزيارة فرنسا يومي 10 و11 نوفمبر الجاري، حيث تنظم باريس مراسم تأبين بمناسبة مرور 100 عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى، ومن المنتظر أن يحضرها قادة من 80 دولة بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.

الديكتاتور
انتقد ماكرون في 29 مايو الماضي إزالة ملصقات صحيفة لوبوان الفرنسية بعد أن وصفت إردوغان بـ"الديكتاتور"، وكتب في تغريدة على تويتر "حرية الصحافة لا تقدر بثمن، فمن دونها ستكون هناك ديكتاتورية".
نددت المجلة الأسبوعية بمضايقات استهدفت آخر أعدادها خصوصا في جنوب فرنسا، وذكرت عبر موقعها الإلكتروني "بعد أسبوع من المضايقات والسباب والترهيب والإهانات المعادية للسامية والتهديدات التي وجهت إلينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ها هم أنصار حزب العدالة والتنمية يهاجمون رموز حرية التعبير الصحافي".
أعلنت المجلة إزالة لافتة دعائية أخرى من منفذ بيع الصحف في مدينة فالانس الفرنسية، وقال مدير المجلة إتيان غيرنيل ردا على سؤال وكالة الأنباء الفرنسية: "هذا غير معقول، إنهم يعتقدون أن بإمكانهم فرض رقابتهم في فرنسا".



سيء السمعة

في حديث لصحيفة لوبوان في 31 أغسطس الماضي، وردا على سؤال "هل تحاول الظهور بمظهر الشاب الهادئ الجديد على الساحة العالمية؟"، قال ماكرون: "الساحة العالمية ليست هادئة كما تعرفون. الحياة التي يعيشها أي زعيم عالمي أقل روعة مما قد يبدو".
وعندما طلب منه أن يقدم مثالا لتوضيح كلماته قال: "أنا الشخص الذي يضطر إلى التحدث مع إردوغان كل أسبوع"، ويتعرض إردوغان كثيرا لانتقادات زعماء أوروبا الغربية بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان.

لقاءات ودعوات
التقى ماكرون وإردوغان في أكثر من مناسبة، كان أبرزها في 27 أغسطس 2017، حيث بحثا مصير صحافي فرنسي معتقل في تركيا، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، وفي يوليو الماضي وجه ماكرون دعوة لإردوغان لحضور نهائي كأس العالم بين فرنسا وكرواتيا في روسيا، واعتذر رجب عن عدم الحضور بدعوى "ازدحام جدوله الرئاسي".
كانت المرة الأخيرة التي التقى فيها الرئيسان أثناء انعقاد القمة الرباعية في مدينة إسطنبول أواخر أكتوبر الماضي بحضور رؤساء كل من تركيا وروسيا وفرنسا والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، للتباحث حول الأزمة السورية.

Qatalah