يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


حزب السعادة الذي قال رجب إردوغان وحاشيته عنه في فترة من الفترات: "جمعية محبي أربكان يوما ما ستنتهي وينقضي عهدها"، تحوّل في العام 2019 ليصبح أكبر كابوس لهؤلاء.. آخر مداخلات الحزب السياسية التي تؤرق ديكتاتور أنقرة ورفاقه، هي رفضه لاتفاق المنطقة الآمنة بسورية الذي يتحدث عنه ديكتاتور أنقرة منذ فترة ليست بالقليلة.

فما زال دور تركيا في المنطقة الآمنة المقترحة في شمال شرق سورية يكتنفه الغموض، على الرغم من تأكيدات أنقرة المتكررة بأنها تواجه تهديداً محدقاً من القوات الكردية، لا سيما وحدات حماية الشعب الكردية، وتحتاج إلى مساحة لحماية نفسها.
رئيس حزب السعادة، تمل كرم الله أوغلو، انتقد قرار النظام التركي بإنشاء المنطقة الآمنة في شرق الفرات، قائلًا: "لقد قالوا توصلنا لاتفاق لأجل إنشاء منطقة آمنة في شرق الفرات مع الولايات المتحدة الأمريكية، تبين أنه لا يوجد اتفاق، لا أعرف اللغة التي يتحدثون بها مع بعضهم البعض، يبدو أننا بحاجة إلى مترجم قدير لفهم ما يقولونه".
جاء ذلك في لقاء صحافي فور خروجه من صلاة عيد الأضحى المبارك، وأشار، إلى أن الأمة التركية والعالم الإسلامي يستقبل العيد ببعض الأحداث المحزنة التي وقعت هذا العام.

كرم الله أوغلو دعا إلى إنهاء الصراعات التي يعيشها العالم الإسلامي، وقال: "لا تتوقف الصراعات تلقائيًا، يجب أن يكون هناك دور فعال في ذلك، إن الجلوس حول الطاولة وحل المشكلات هو أكثر صلابة بكثير، وأكثر ملاءمة، وأكثر دقة من الحل عن طريق إطلاق النار، نأمل أن نرى تلك الأيام". 
كما لفت كرم الله أوغلو، إلى تصريحات إردوغان بأن "أغسطس هو شهر الانتصارات في تاريخنا، آمل أن نضيف في شهر أغسطس واحدة جديدة إلى تاريخنا من الانتصارات" في إشارة إلى عملية درع الفرات العسكرية، وقال رئيس حزب السعادة: "بالطبع، يوم النصر في 30 أغسطس هو حدث مهم للغاية بالنسبة لنا، بمعنى آخر، إنها الخطوة الأكثر أهمية التي اتخذت لتحرير الأناضول من الاحتلال وإقامة دولتنا، بالطبع".

وضع غريب
 وعن درع الفرات قال رئيس حزب السعادة: "ربما أشار إردوغان بحديثه عن الانتصار الجديد بتلك العمليات (احتلال تركيا لسورية) لا نعرف ماذا حدث، ولكن شيئا واحدا يزعجني لقد قالوا توصلنا لاتفاق لأجل إنشاء منطقة آمنة في شرق الفرات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتبين أنه لا يوجد اتفاق ما هذا العبث".

تابع: "لا أعرف اللغة التي يتحدثون بها مع بعضهم البعض، يبدو أننا بحاجة إلى مترجم خطير لمعرفة ما يقولونه إنهم يلقون خطابًا، وينشدون أغنية، بينما ينشد الجانب الآخر أغنية أخرى، إنه وضع غريب للغاية". 

منطقة آمنة لداعش
ودق الرئيس التركي طبول الحرب شمال سورية، بإعلانه، خلال الفترة الماضية، "شن عملية عسكرية شرق الفرات  قريباً"، بزعم إنشاء منطقة آمنة، ليغطي على هدفه الحقيقي بتوفير ملاذ آمن للإرهابيين، من خلال استقطاع جزء من أرض سورية ومنحها لفلول تنظيم "داعش" المنهار، ما يعرض حياة نحو 5 ملايين من قاطني المنطقة للخطر.
ولمّح الرئيس التركي إلى عملية عسكرية تركية جديدة في سورية خلال شهر أغسطس الحالي، الذي وصفه بأنّه "شهر الانتصارات"، حيث تحتل تركيا اليوم، عسكرياً بشكل مباشر ومن خلال فصائل سورية مسلحة تابعة لها، ما مجموعه 2% من الأراضي السورية، وذلك في أعقاب عملية "درع الفرات" 2017، وعملية "غصن الزيتون" 2018، وهو ما يدفع قناة دويتشه الإخبارية للاعتقاد بأنّ المؤشرات الحالية تشير إلى أن تركيا تُعد العدّة لتوغل عسكري جديد في سورية قريبا.
في 25 يونيو الماضي، قال إردوغان في اجتماع بأنقرة أمام نواب من حزب العدالة والتنمية، :"نحاول توسيع المنطقة الآمنة على امتداد حدودنا بقدر المستطاع لكي يتمكن اللاجئون السوريون في بلادنا من العودة إلى بلادهم، في الوقت الراهن عاد 330 ألفا، لكنني أعتقد أنه حين تُحل المشكلات في منبج وشرق الفرات سيصل العدد سريعاً إلى مليون".
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال في بيان أصدرته وزارته خلال الأسبوع الماضي، :"تركيا ستكون مضطرة لإنشاء منطقة آمنة في سورية بمفردها، حال عدم التوصل لتفاهم مشترك مع الولايات المتحدة".
عمق المنطقة الآمنة، بحسب ما تريد تركيا وأعلنته في بيان وزارة الدفاع، "يجب أن يمتد إلى 30 أو 40 كم من الحدود التركية إلى داخل الأراضي السورية"، مطالبة بضرورة سيطرة تركيا عليها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.


الأمم المتحدة، رصدت تحركات التنظيم الإرهابي ومدى تطور علاقته مع حكومة أنقرة، محذرة من فرار ما لا يقل عن 30 ألفا من إرهابيي "داعش" إلى منطقة إردوغان الآمنة في الشمال السوري.
أنقرة، تستهدف من خلال عملياتها المزمعة في شرق الفرات، مهاجمة قوات سورية الديمقراطية (قسد)، المشكلة من الأكراد، حليفة واشنطن، وتسعى للحد من التأثير المتزايد للمقاتلين الأكراد الذين تصفهم بأنهم إرهابيون.
العملية العسكرية التركية المزمعة في شمال سورية، تُشكل خطورة عظمى على أمن المنطقة، لأنها تعد فرصة لتعافي الخلايا النائمة التابعة لتنظيم داعش من الضربات التي لحقت به.
قوات سورية الديمقراطية (قسد)، تؤكد أنه في حال تعرضها لهجوم تركي، فلن تكون مراكز الاعتقال في مأمن، مشيرة إلى أن آلاف المعتقلين من إرهابيي "داعش"، سيكون لديهم القدرة على الفرار من السجون.
إصرار أنقرة، يشعل تضارب المصالح بين تركيا والولايات المتحدة في شمال سورية، فواشنطن تريد تأمين حلفائها من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد العمود الفقري لقوات سورية الديمقراطية، الأمر الذي يثير حفيظة أنقرة حليفتها في الناتو، وتعتبرهم مصدر تهديد وجودي لصلتهم بحزب العمال الكردستاني وهزيمتهم ربيبتها داعش.
العملية المحتملة، تسمح لأنقرة بتكوين بؤرة إرهابية جديدة، أسوة بما يحدث في إدلب، فالمدينة السورية تحولت إلى مركز تجمع عناصر القاعدة وجبهة النصرة بحماية تركية، كما أنها من الممكن أن تؤدي إلى صدام محتمل مع القوات الأمريكية المتمركزة في مناطق الأكراد.

التخلص من الأكراد
وفي العلن، تقول الحكومة التركية :"إنها تسعى إلى وضع آمن لجميع السوريين في الشمال، بإقامة المنطقة آمنة"، غير أن الحقيقة تكمن في رغبة إردوغان التخلص من الأكراد وإبعادهم عن حدود بلاده بتقسيم سورية، وشرعنة الاحتلال التركي للبلد العربي، فضلًا عن اتخاذ هذه المنطقة مبررًا لإعادة اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى بلدهم، ومنع استقبال لاجئين جدد. 
الأعراف الدولية، تعتبر إصرار تركيا على إقامة المنطقة الآمنة بمفردها، انتهاكًا للقانون الدولي ويتطلب محاسبة دولية، إذ إن ما تريده تركيا هو التحكم في شمال سورية، بإصرارها على أن تكون وحدها المشرفة على المنطقة الآمنة، معتمدة على قوات وشركات تركية تتولى التأمين وتأسيس اللوجستيات والبنية التحتية اللازمة.
منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، تكشف خطورة المناطق الآمنة، بقولها :"قد يقوم الأطراف بإنشاء مناطق آمنة بهدف استخدامها لمنع المدنيين الفارين من عبور الحدود بدلاً من توفير الحماية الحقيقية لهم، وقد استخدمت هذه المناطق كذريعة لمنع طالبي اللجوء من الهرب إلى الدول المجاورة، ومبرراً لإعادة اللاجئين إلى البلاد التي فروا منها"، ما يعني استخدامها كمحرقة للاجئين الذين يخشون العودة لسورية، مع استمرار الإرهاب التركي فيها.
المناطق الآمنة، وفقاً لـ "هيومان رايتس ووتش"، ينتج عنها أيضاً أن السكان لا يكونون قادرين على الوصول إلى العمل أو مزارعهم مثلاً، ما قد يزيد اعتمادهم على المساعدات الغذائية والمياه وباقي الخدمات مثل الرعاية الصحية، فيما قد تواجه النساء عنفاً جنسياً بنسب أكبر بسبب الاكتظاظ والتوتر الأمني والاجتماعي، وحاجتهن إلى الخروج للعمل أو جمع المياه أو لأسباب أخرى.

Qatalah