يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تجارة الدم أو صناعة الموت.. باتت هي التجارة الرائجة في دولة رجب إردوغان، فبينما يدعم الإرهابيين بالسلاح في سورية والعراق وليبيا، يقرب إليه تُجار السلاح، ويستمع إليهم، بل ويمنع عنهم أي ملاحقات قضائية.. ومن أشهر هؤلاء وأقربهم إليه مجلسا، تاجر السلاح المعروف لطيف آرال أليش.
ففي عام 2015 استولى حرس السواحل اليوناني على سفينة تحمل كمية ضخمة من الأسلحة قدرت بخمسة آلاف قطعة سلاح، و500 ألف قطعة ذخيرة كانت متوجهة إلى ليبيا، تلك الشحنة كانت تخص شركتين إحداهما شركة يافشتشالار المملوكة لعائلة سارسلماز المنتجة للسلاح الخفيف، والتي يقودها لطيف آرال.

آرال يشغل موقعا مهما في خريطة الصناعات العسكرية التركية، حيث يتولى رئاسة اتحاد الصادرات الجوية والدفاعية (SSI)، كما تعتبر شركات آرال لإنتاج السلاح إحدى المستفيدين من سياسة العدالة والتنمية التي أزالت عوائق البيع المباشر للسلاح إلى المواطنين، وتسهيلات التصدير الأخرى، بجانب حروب أنقرة وعقود توريدات السلاح للجيش التركي والميليشيات الحليفة سواء في سورية أو ليبيا وهو الأمر الذي أفاد آرال وأشباهه.


لطيف آرال أليش... الشخص والشركة 
حسب صحيفة بيلجه كنال عام 2018، ولد تاجر السلاح آرال عام 1962 في إسطنبول، حيث حصل على شهادته الثانوية من المدرسة الإيطالية، كما درس لاحقاً في جامعة مرمرة بقسم العلوم الإدارية، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة سارسلماز للسلاح منذ عام 2000، كما يشغل عدة مناصب بجانب رئاسته لاتحاد الصادرات الجوية والدفاعية بالمجلس التصديري التركي (TİM). 
شركة سارسلماز التي يديرها آرال تقوم بتصنيع السلاح منذ عام 1880، وتصنف الشركة ضمن أكبر ثلاث شركات في أوروبا، والعاشرة على مستوى العالم، وتمتلك سعة إنتاجية كبيرة تقدر بـ 250 ألف قطعة سلاح في العام، وذلك لامتلاكها ثلاثة مواقع تصنيع في دوزجيه بتركيا ومصنع برنارديلي الإيطالي الذي استحوذت عليه عام 1998، ومصنع آخر في البرتغال. 
حسب صحيفة سول بارتي عام 2012، يعمل بالشركة أكثر من 1500 شخص، حيث تعتبر المورد الأول للسلاح الخفيف لكل من القوات المسلحة التركية، ومديريات الأمن، كذلك تقوم الشركة بالتصدير لأكثر من 69 دولة حول العالم. 

بلطجة آرال  
حسب حرييت عام 2014، واجه آرال فضيحة كبيرة تتعلق باستيلائه على ميراث أخته نور الله آرال دون وجه حق، مما اضطر الأخيرة للجوء للمحكمة من أجل إثبات حقها وحمايتها من بلطجة أخيها، فحسب الصحيفة، قام آرال في اليوم الثالث لجنازة أبيه بالحصول على توقيع والدته للاستيلاء على حقها ويتمكن من إدارة المجموعة الضخمة بدلاً من أخته التي كان يفترض أن تكون بدلاً منه في موقع مجلس الإدارة كما كانت تنظر.

على إثر هذا، توجهت نور الله آرال إلى محكمة دوزجيه للمطالبة بالحق المدني في الإرث محل النزاع بالدعوى حيث يقدر بأكثر من 500 مليون دولار، وقالت حينها: "بقيت صامتة لفترة طويلة بعد وفاة أبي، لم يكن لديّ علم لما انتهى إليه تخطيطهم، يبدو أنني كما فقدت أبي، فقدت أخي كذلك، أثق في أن العدالة ستعيد لي حقي كما كنت أثق في أبي وأحبه". 

صفقة مشبوهه
مصنع يافشتشالار الذي يستخدمه آرال في إرسال السلاح إلى ليبيا لم يكن ملكه في الأساس، حيث استحوذ عليه من صندوق إدارة الثروة والتأمين (TMSF ) من مالكه الأصلي إسماعيل يافشتشالار حيث أنشأته عائلته عام 1956، ليبيعه في صفقة مريبة إلى آرال فيما بعد. 
فحسب صحيفة صنايع عام 2017، بعد مسرحية الانقلاب المزعوم، استولى صندوق إدارة الثروة والتأمين على شركة يافشتشالار التجارية لأدوات الصيد من إسماعيل يافشتشالار الذي وضُع في الحبس 6 أشهر قبل أن يخرج بإطلاق سراح مشروط بتهمة انتمائه لحركة الداعية فتح الله جولن وبيع أسلحة لحزب العمال الكردستاني، ليتقدم آرال عبر شركته سارسلماز للصفقة. 

وحسب صحيفة باليكشهير هابير، تمت الصفقة مقابل 215 مليون ليرة فقط، حيث استولى آرال على مصانع الأسلحة وغيرها من المصانع والأراضي التابعة للشركة والتي تقدر ميزانيتها السنوية بأكثر من 175 مليون ليرة .
الصحيفة أوضحت أن آرال داهم المصنع حينها واستولى على خزينته، التي كانت تحوي 75 مليون ليرة، وتبجح على أصحاب المصنع وطلب منهم مغادرته، قائلا: "لقد اشتريت هذا المكان!". 


فاتورة عفرين 
حسب وكالة ميزبوتاميا عام 2018، لم يكتفِ آرال بحصته الكبيرة من صادرات سوق تصدير السلاح التركي والتي تبلغ 2 مليار دولار في العام ويتوقع أن تزيد لتصل في العام 2023 إلى 25 مليار دولار، حيث دفع هو وأمثاله من تجار الموت أنقرة للقيام بالتدخل المباشر في سورية لتزيد أرباحهم على حساب دماء الأبرياء. 
قُرب آرال من إردوغان سهل له الكثير، فهو ضيف دائم على جولات الرئيس الخارجية، منها جولة تمت في باكستان عام 2013 ضمت عددا من المقربين الأخرين كما ذكرت صحيفة جازيتجيلير، ولا تخفى أيضاً حالة الود بين الرجلين والتي بدأت منذ عام 2003 حين أهدى آرال مسدسا من نوع (Bernardelli 2000) مطلي بالذهب لإردوغان، ما سهل عليه التربح من عملية عفرين العسكرية -التي بموجبها احتلت تركيا المدينة- عبر استخدام البندقية المشاة المحلية التي يشتهر آرال بصنعها وهي (MPT-76)، لتزيد أرصدته فيما تدفع خزانة الدولة فاتورة الحرب. 

الجدير بالذكر أن ميزانية الدولة في عام 2018 -سنة الهجوم على عفرين- شهدت زيادة بنسبة 41% في مخصصات وزارة الدفاع، حيث يتم تخصيص أكثر من 88 مليار ليرة للوزارة من أصل 672 مليار ليرة هي إجمالي الميزانية، بجانب ميزانية الاستخبارات التركية والتي تبلغ 2 مليار بجانب 2 مليار ليرة أخرى كمصروفات غير مكشوفة، كل ذلك بعيداً عن ميزانية كل من وزارة الداخلية التي شهدت زيادة 25% وقوات الجندرمة والتي زادت بنسبة 42% وميزانية مديريات الأمن التي زادت بمعدل 18% .  

Qatalah