يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


2 أكتوبر 2018 لعنة الإبادة الجماعية لا تنتهي في تركيا

"خلاصة القول إنني أريد أن أطرح هذه المسألة على الساحة وللنقاش منذ زمن طويل. انظروا إلى تغريدتي التي صارت ثابتة، إنني لا أضعها بدلًا من لافتة مسرحية الحلزون ولا أبدلها بها. لا أبدلها حتى يقرأها مزيد من الناس.

والآن هيا بنا نواصل المقالة في صورة "أكثر الأسئلة التي يطرحها الأكراد والإجابات على تلك الأسئلة".

حسنٌ؛ فماذا يجب عمله، أتقترحون أن تستسلم جميع القوات الكردية إلى الجمهورية التركية؟
من يقول هذا لي فعليه ألا يُخاطبني ثانية. هل استسلمت أنا في هذه المعركة حتى أقول لك هذا. هذا يعني أن نتخاصم.
ماذا ترون هل نواصل النشاط أو الحرب السياسية عبر صفحات الانترنت؟ 

نحن نفعل ذلك بالفعل.. الواقع أنه ينبغي أن تستمروا في فعل ذلك بنفس الشكل، وبكل ما أُوتيتم من قوة. إن المذبحة المحتملة يمكن أن تحدث عندما تكونون في أضعف حالاتكم. فعليكم أن تكونوا أقوياء بكل مؤسساتكم، وبكل كياناتكم السياسية وعلى رأسها حزب الشعوب الديمقراطي، حتى في جبهة القتال. لا أقول واصلوا إطلاق النار على الجيش والشرطة التركيين.ينبغي لكم أن توفروا الأسلحة في منازلكم حتى من أجل التصدي لعصابات داعش فحسب الموجودة في المنطقة.

ل إنه حريٌّ بي أن أقول عبارة مرنة من قبيل "توخوا الحذر!" إذ قامت الشركة الدولية للاستشارات الدفاعية "سادات (SADAT)" بتوزيع مئات الآلاف من الأسلحة على القوى شبه العسكرية في البلاد، وذلك لئلا تقوم قوات الدرك الألماني بمنعنا من "تشجيع الشعب على العنف والإطراء عليهم

عجبًا؛ تقول قاوموا، وتُجرِّم المقاومة في الخنادق مثلما يفعل الأتراك البيض في الوقت نفسه. نعلم أنك لست عدوًا، ولكن ماذا ترى وتقصد إذًا؟

إنني أشعر براحة أكثر بينما أتحدث عن الأكراد من تلك التي أشعر بها عند الحديث عن الأرمن. أجل، إن العلاقة بيننا جيدة. ولكن لهذا أسبابه.

على سبيل المثال لو أننا كنا أسرة أرمنية تعيش في كوباني لكنا لجأنا إلى وحدات حماية الشعب الكردية بكل تأكيد. ولهم أن يقولوا إنني إرهابي، لا يُهمني، فهذا هو الواقع. أقصد أنه لو كانت هناك أسرة تركية من إزمير لكانت لجأت هي الأخرى إليهم.
إن الكيان العلماني الوحيد في المنطقة، والذي ينقذ النساء والأطفال، هو وحدات حماية الشعب في الواقع. لا تهتموا بالأفلام الدعائية التي يروجها الجيش التركي.

هم أيضًا ليسوا حنونين ولا رحماء كثيرًا. يقولون إن الهلال الأحمر يعمل بشكل جيد. ذات مرة قالوا خرجت قافلة تابعة للهلال الأحمر في النصرة، ولست أدري..

لكن الأكراد، أجدادهم الذين سبقوهم قبل 100عام، يمحون من التاريخ جرائم "فيالق حميدية" التي ارتكبت بحق الإنسانية..
ينتصرون للإنسانية بين العصابات الإسلامية التي ضلت وانحرفت تمامًا. هناك شهود على ذلك من المنطقة. إن الوضع كما ذكرت بالضبط..

أقصد دعونا نمسح كلمة عدو أيضًا من السؤال. لئلا يرد اسمنا في الجملة نفسها،  كما أنني لا أُجرِّم المقاومة في الخنادق. لقد كنت هناك أثناء إخراج جثث الأطفال المحترقة.

رأيت كيف دهست تلك الدبابات أطفالنا، بل وحتى كيف دمرت الكنيسة الأرمنية "القديس كيراكوس" قُرة عين عثمان بايدمير.
اللعنة على ذلك العنف. ليتهم مكَّنوا أخانا الأكبر "صلاح الدين" ولو حتى من أجل إنقاذ الأرواح والناس.

ربما كان حزب الشعوب الديمقراطي يوقف هذه الوحشية. حقيقة الأمر أنه لم تكن لديهم نية لذلك!

هذه الدولة أغضبت الشباب بحيث طوقتهم بالمتاريس ثم أحرقتهم قصدًا. وهذا ما أتحدث عنه بالضبط.
لماذا كل هذا العنف الذي لا داعي له؟

لماذا تقتل الدولة الشباب الأكراد جماعات دون توقف، هلَّا تفكرون في الأمر ولو مرة!

هل لأنها تحب الوحشية، أم لأنها صارت مسعورة؟

لماذا تسعى الدولة إلى قتل كل كردي لديه القدرة على القتال أو من يحمل السلاح أو سيمسك بالسلاح؟

لماذا لا تضيع أية فرصة من أجل المذبحة؟

إن الإجابة خفية أيضًا في التشابهات المشؤومة فيما يتعلق بالإبادة الجماعية للأرمن أيضًا.

لقد فعل الاتحاديون بنا نحن أيضًا الشيء نفسه.

كيف يُقتل 1.500.000 إنسان، شعب كبير دون أية مقاومة؟

هل ظننتم أن كل الرجال الأرمن تركوا شعبهم بمفرده مثل ماركر أصيان؟

هل علمتم أن كل من يجلس على كرسي البطريركية مثل آرام أتشيان؟

لقد جنّدوا جميع الرجال أولًا ثم قتلوهم. في الواقع لقد مات العديد من الشباب الأرمن في جبهات الحروب العثمانية، من أجل العثمانيين.

ولقد هلكت كل الكوادر المثقفة في 24 أبريل أيضًا. وبينما كانت تلك الكوادر تُقاد لم يبق في المنطقة فتيان ولا شجعان يقومون بالدفاع عن النفس. أما من لم يموتوا، أقصد شعبي؛ فقد أُرسلوا إلى الموت نساءً وأطفالًا في صورة قوافل.

دعونا نحاول فهم الدولة الحالية، حتى وإن كان ذلك غير منطقي، تُرى وراء اي شيء هي تركض وتلهث؟

علينا ألا ننسى أن إردوغان قد استسلم للعقلية الاتحادية. بل إنه أعاد إليهم الدولة. لقد انتهت الكوادر الدبلوماسية التابعة للجماعات، وجاء دوغو برينجك على رأس الدولة. علينا ألا ننسى عادات الاتحاديين وتقاليدهم.

وهنا نذكر بأن المقاومة المجيدة في كل من هطاي وصمان داغ كانت شيئًا آخر ومتميزة. لقد صمد الأرمن هناك. سوف أكتب هذه القصة حين أتناول المعنى الكامن في قتل ما بين 5000-6000 شاب كردي في خندق وعفرين..

لا تشبهنا بالأرمن. نحن نمتلك نضالًا عمره أربعون سنة، لدينا شعب منظم، وثورة روجافا، وذكاء القيادة. إن حالنا مختلف عن حالهم. علاوة على أن تعدادنا السكاني غفير جدًا.

الواقع أنني قارنت في الجزء الأول من هذه المقالة بين مواضيع القائد والقيادة، والمنظمة والتنظيم.

أقترح عليكم أن تُلقوا نظرة على حركات المقاومة الأرمنية التاريخية، كالتي في زيتون وآضنة وصاصون بالنسبة لمواضيع مثل روج آفا وكوباني وعفرين. كل واحدة منها تحمل في ذاتها معنى معبرًا خاصًا وتاريخيًا.

لكننا ننظر حاليًا إلى الوضع الراهن. ونفكر بصوت مسموع فيما يتعلق بالخطوات التالية.  ونتحدث بعد ماضينا البطولي.

أما بالنسبة لمسألة "نضال الأربعين سنة": فقد بدأت المسألة الأرمنية في 24 أبريل 1915، إنها ليست مسألة تسنى حلها بإبادة جماعية خلال سنة أو سنتين.

إن تاريخ نضال القبارصة الأرمن واليونانيين الأكثر أهمية وتعبيرًا بالنسبة لنا، ومشكلة الأقليات بالنسبة للعثمانيين لا بأس بها مقارنة بتاريخ النضال والمشكلة الكردية.

الحقيقة أن ذهنية الدولة التركية تتدخل تدخلًا كبيرًا عندما تصبح المشكلة أكثر استفحالًا وتصل إلى درجة الغرغرينا. وحين لا تبق فرصة لفرض عملية الاستيعاب والصهر، وحين تعجز عن أن تُذيب الهوية داخل مختلف الحشود، ولا تستطيع أن تدمرها فإنها تستخدم هذه الطريقة.

حين تعجز عن تدمير الهوية والشخصية تريد القضاء على شعبها، ثمة تشابه آخر مخيف، وإن كان مثل فعل السحرة؛ ألا وهو قرار تنفيذ مذبحة في نهاية مرحلة "محرقة" تبلغ حوالي 40 سنة في القضية الكردية.

أعلم أن عمر القضية الكردية ليس 40 سنة. إن التشابه المثير هو الـــ "40 سنة المحرقة" فحسب، أقول إن النتيجة تكمن في أن تفهم الدولة "أنها لم تعد قادرة على إذابة وصهر الأكراد".

كما أن قضية الاكتظاظ السكاني تصور خاطئ. إن الظاهرة التي نسميها الإبادة الجماعية لا تسير كأن "يصبح آخر إرهابي مشلول الحركة عاجزًا".

إنها مذبحة عامة وكبيرة، بينما ينتشر النفور من الضحايا الذين بقوا أحياء، وهي تعمل بحيث لا يتسنى احتواء وإيواء من نجوا من تلك المذبحة في تلك المنطقة. ويترك للزمان عملية إزالة آثار الناجين وبقاياهم.انظروا إلى جريمة هرنت دينك. لقد تم قتل أخينا الأكبر لكونه أرمنيًّا حتى بعد مرور 100 عام، وما زالت الدولة تكرهه مثل ياسين خيال على الأقل.

المقصود أن لعنة الإبادة الجماعية لا تنتهي. إنك لا تستطيع العيش في بلدك، إنهم يقتلون ويشتمون على حد سواء. ويتحول اسمك إلى كافر، لن أتحدث، أنتم تعلمون..

انتقل إلى اقتراحات الحل إذًا.. ليست لديَّ عصا سحرية، لكنني أمتلك رأيًا وفكرًا. قضية المقاومة، والأسر، والنفي، وحتى الموت متاحة أساسًا.

لن أمثل المسرحية في مايو في باريس إذ إنني أرتدي صدرية فولاذية، وجيش الحماية من أجل عفرين.

أجل، ليكن ذلك دعاية، ستذهب جميع الأموال إلى المنفيين في عفرين. إن لم نستطع حمل العديد من الأشخاص في القوارب المطاطية فسوف يذكرنا التاريخ مثل "الكردي الذي ساعد ذلك القدر من الأسر الأرمنية في أثناء الإبادة الجماعية".

إنني أحمل هذه المقاومة في عنقي كميدالية شرف، أنا حيث أمثل أو حيث أقف.

ومع هذا فإن أهم فكرة لدي هي "ألا تدعو شبابكم يُقتلون بسهولة يا إخوتي!"، إنني لا أقول هذا لمجرد أنني شخص مؤمن بالفلسفة الإنسانية. أنتم أيضًا تفعلون الشيء نفسه، إنني واثق أنكم تهتمون بحياة الإنسان وتراعونها.

على سبيل المثال لم يحدث هذا في الخنادق، حتى إنه كان من الممكن أن تناقش من وجهة نظر عسكرية مقاومة عفرين ضد جيش الناتو المنظم.

وكم من الجنود يمكن أن يُفقدوا بالنسبة لمدينة من المؤكد أنها ستسقط في مدة قصيرة؟

في هاتين القضيتين أكرر، إن المغامرة بموت "آلاف" المحاربين الأكراد أمر يمكن مناقشته عسكريًا.

لقد كان أنور باشا قاتلًا عنصريًا، علاوة على ذلك فقد كان يجب محاكمته عسكريًا لأنه المسؤول عن قتل آلاف الشباب نتيجة فشله في صارقميش.

ولئلا يُساء فهم الأمر، إنني لا أتذكر القائد الكردي الذي أخذ هذه القرارات التي أتذكرها، إنني لا ألمح إلى أحد أو أستهدف أحدًا.
إنني لا أعلم ممارسة حزب العمال الكردستاني، ولا شك أن هذه الأمور مطروحة للنقاش.

ولكنني أقول اعتنوا جيدًا بشبابكم، إن عددًا قليلًا من الشباب ممن نجوا في أثناء الإبادة الجماعية للأرمن، وكانوا يحملون السلاح قد أنقذوا قرية عظيمة في جبل موسى.

إنها تقريبًا مقاومة كفيلة بإنتاج فيلم حولها في هوليوود. علاوة على أنه لم يبق ثمة محارب يصمد ويقاتل بينما المذابح ترتكب في أماكن شتى، فقصة جبل موسى أهم من ذلك.

الخلاصة أن الدفاع عن النفس أمر مهم ومعبر، ولكنني أقول لئلا يكن لديكم صبر على الموت. إن سياسة "دفع المقابل" سرطان. إن البقاء سليمًا وحرًا أول واجبات الإنسان الثائر.

صورة تعود لعهود سابقة في تركيا. هل كان السيد هايكو على علم بالأمور العسكرية أيضًا؟

إن فكرة "لا ترسلوا شبابكم إلى الموت بسهولة" ليست اقتراحًا عسكريًا. بالإضافة إلى أنها اقتراح واحد فقط من اقتراحاتي.

هي لكل الفئات. يجب أن نتحدث عن "الاقتراحات" على الأكثر، وليس لدي متسع. والواقع أننا سنواصل المناقشة بأساليب أخرى.

ولكنكم إن تتحاملون عليّ، فإنني أيها الإخوة على علم بالمواضيع العسكرية أيضًا. إنني أعيش فيما يتعلق بقضية الأمن الشخصي فإنني أعيش مع الحراسة 5 سنوات، أربع منها مع الشرطة التركية، وواحدة مع الشرطة الألمانية.

أقصد أنه بوسعي أن أكون موظف أمن على باب إحدى الحانات في شارع ميس في حي بك أوغلو، وذلك بما تكون لديّ من خبرة في معرفة الوجوه وإيقاف المارة في الطرقات..

هذا الوضع تكون بسبب الجمهورية التركية.. كما أن حزب العمال الكردستاني علمني المواضيع والأمور العسكرية فترة الحرب المكثفة.

لا، لقد حصلت على تدريبات في حروب العصابات في المخيمات السورية. أنا جندي إلزامي كما في مقولة "كل تركي يُولد جنديًا." كنت جنديًا في درسيم ما بين 1996-1998. حيث كانت هناك وحدة باندو أول ما تم نسفه في ذلك العالم! فرقة الدرك في تونجه لي.. كنت أحد عساكرها..

أتذكرون حيث اللحظة التي فجَّرت فيها زيلان نفسها في ميدان درسيم بينما كان نشيد الاستقلال يعزف. أتذكرون ما قصصته في كتابي "الحلزون". من قصصت عنها كواحد من 42 جنديًا يعيشون مأساة الحرب التي في "كتاب محمد" لـ: نادرة مطر..
الحدث الذي قادت فيه زيلان"الحركة النسائية الكردية".

الحادثة التي تمزق فيها أشلاء ثمانية جنود من الفرقة الموسيقية مع آلاتهم الموسيقية.

أين أنتم من محمد طونج الذي حرق في القبو، وأصيب هو وآلته الموسيقية التي يمسك بها بينما نزعت زيلان فتيل القنبلة، الوحدة التي كان جنديًا إلزاميًا فيها.

لقد مات العديد من الجنود هناك. وكذلك الكثير من الأكراد أيضًا.. لقد رأيت العديد من القتلى خلال 18 شهرًا.
لقد عايشت الحرب وعشتها. أي إن إحدى خبراتي "العسكرية" أيضًا كانت بسبب تلك العملية التي قام بها حزب العمال الكردستاني..

وبعدها أيضًا رأيت الكثير من الموتى. لقد رأيت الأخ الأكبر هرانت دينك قتيلًا على الأرض. وهذا أيضًا بسبب مصيري وقدري..
تحدثت؛ فارتحت..

نقلا عن موقع "أحوال تركية"

Qatalah