يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الكثير من الأتراك، يفكرون في الانتحار يومياً، للهروب من الإجراءات التعسفية التي توسعت فيها حكومة العدالة والتنمية، تحت قيادة رجب إردوغان، على إثر مسرحية انقلاب يوليو 2016، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب البلاد منذ أغسطس 2018، ويدفع المواطن ثمنها، من ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب وارتفاع معدلات التضخم وزيادة عدد جيش البطالة.
أحدث تداعيات الأوضاع المزرية في تركيا، كان إقدام فاتح كارا أحمد أوغلو، أحد رجال الشرطة السابقين، على الانتحار، من خلال شنق نفسه بحبل ربطه في أنبوب الغاز، حين كان بمفرده في المنزل، ووفقاً لصحيفة "هبردار" اليوم الاثنين، تم فصل كارا من عمله العام الماضي، بموجب أحد المراسيم الصادرة بموجب قانون الطوارئ.
مئات الآلاف من الأتراك تعرضوا للفصل من وظائفهم، خلال الثلاث السنوات الماضية، بموجب قرارات اتخذها إردوغان، الذي كثف من ممارساته الاستبدادية بعد يوليو 2016، بحجة التصدي للمتهمين بتدبير مسرحية الانقلاب، الذي يتهم حركة الخدمة بتنفيذه، وعلى إثرها شن حملات قمع وتنكيل بالأبرياء بتهمة الانضمام إليها.
صديق فاتح، اكتشف حادثة الانتحار التي وقعت في حي "سومر" بمدينة "بولو" التركية، عندما لم يجبه عن اتصالاته وقرر الذهاب إلى منزل صديقه، وعندما لم يقم أحد بفتح باب المنزل دخل صديق فاتح برفقة حارس البناية إلى المنزل باستخدام المفاتيح الاحتياطية التي بحوزة حارس البناية، فور دخولهما المنزل عثرا على فاتح مشنوقاً بحبل متصل بأنبوب الغاز الطبيعي.
وعلى الفور تم إبلاغ الشرطة بالواقعة، حيث توجهت فرق الطوارئ إلى موقع الحادث، وكشفت الفحوصات الأولية وفاة فاتح الذي كان يرتدي قفازي ملاكمة في يديه، فاتح كارا أحمد أوغلو، درس في جامعة "أبانت عزت بايسال"، في قسم الإرشاد النفسي والتوجيه.
 
انتحار 46 موظفاً
قبل نحو أسبوعين، قال نائب الرئيس العام لحزب الشعب الجمهوري، والي أغابابا، إن حالة الطوارئ التي تم إعلانها يوم 20 يوليو 2016 واستمرت لمدة عامين، وألغيت في يوليو 2018، أدت إلى انتحار 46 موظفاً ممن تم فصلهم تعسفيًا من العمل، على خلفية اتهامات بالانضمام والترويج أو دعم منظمة إرهابية.
أغابابا، أضاف في التقرير الذي نشرته صحيفة "آرتي جرتشاك" التركية، "أن الوضع الاستغلالي غير القانوني بدأ بنظام قانون الطوارئ واستمر بالنظام الرئاسي"، مشيرًا إلى أن التأثيرات السلبية لحالة الطوارئ على آلاف الضحايا لا تزال مستمرة، لاسيما مع انتقال تركيا، من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، تلبية لرغبات إردوغان الاستبدادية، عقب استفتاء أجري في أبريل 2017.
نائب الرئيس العام لحزب الشعب الجمهوري، شدد أن عدم اتخاذ خطوة لتحسين وضع ضحايا الفصل التعسفي من الوظائف، عقب مسرحية الانقلاب، أدى إلى يأس وإحباط المفصولين، حتى وصل الأمر إلى انتحار بعضهم، نتيجة عدم قدرتهم على التعامل مع ظروف المعيشة.
 
فصل 150 ألفا
وخلال السنوات الثلاث التالية لمسرحية الانقلاب، سجنت السلطات التركية، أكثر من 77 ألف شخص لحين لمحاكمتهم، واتخذت قرارات فصل أو إيقاف عن العمل بحق نحو 150 ألفا من العاملين في الحكومة والجيش ومؤسسات أخرى. 
إجراءات إردوغان القمعية بحق الموظفين، اتخذت بزعم أنهم ينتمون لحركة الخدمة لقائدها فتح الله جولن، المعارض التركي الذي يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، والمتهم بتدبير مسرحية الانقلاب.
وتأتي حوادث الانتحار المتزايدة، وسط أزمة اقتصادية طاحنة تضرب تركيا أيضًا، نتيجة لفشل السياسات الاقتصادية لرجب إردوغان، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
 
انتحار 8 أتراك يومياً
معهد الإحصاء التركي، كشف انتحار 30 ألفا و984 مواطنا خلال الفترة ما بين 2009 و2018، أي بمعدل 8.4 حالة انتحار يومية، الكارثة التي أرجعها نائب حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، جورسال تكين، إلى ارتفاع الأسعار والبطالة باعتبارهما أكبر أسباب الانتحار، مطالبا حكومة بلاده باتخاذ الإجراءات والتدابير العاجلة للحفاظ على أرواح المواطنين.
خلال كلمته أمام البرلمان التركي، قال تكين، وفقًا لصحيفة "هبردار" الاثنين الماضي، :"إن عدد المنتحرين خلال عام 2018 وحده، وصل إلى 3 آلاف و161 شخصاً"، معتبرا أن بيانات معهد الإحصاء التركي لا تعكس الحقيقة كاملة، لكنها جاءت صادمة، بنص تعبيره، وأضاف :"هل يملك الإنسان حقا مقدسا أكثر من الحق في الحياة؟ هل يصح أن تأخذوا هذا الحق منهم؟".
تكين، أضاف :"يتخرج الشباب في الجامعات، ولا يستطيعون العثور على عمل، ويظلون بلا حيلة، حتى أصبحنا لا نستطيع النظر في  وجوههم، الأزمة كبيرة للغاية وتتفاقم، كنت أذهب إلى السوق المغطى خلال آخر أربع سنوات، وجدت 30% من الدكاكين مغلقة، وهناك 3 أشخاص انتحروا في السوق، بسبب الأزمة الاقتصادية". تابع تكين: "82 مليون مواطن يريدون حصصا من الدخل متساوية".
تكين وجه حديثه لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم، قائلاً :"ماذا سيحدث إذا لم تركبوا السيارات الفارهة لمدة عامين؟ ودفعتم رواتب البطالة إلى الناس حتى يجدوا عملا؟، يجب على الدولة أن تتحد مع المعارضة، وتتخذ القرارات العاجلة، وإلا ستزداد الأزمة الاجتماعية".

Qatalah