يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


للمرة الـ 191 يفرض الرئيس التركي رجب إردوغان الحظر على محافظة ديار بكر التي تعد عاصمة الأكراد الأولى، ويواصل سياسته القمعية ضد الولاية التي رفضت التصويت له في الانتخابات الرئاسية مرتين، وفضلت عليه زعيمها صلاح الدين دميرتاش الذي يقبع خلف الأسوار عقابا على منافسة إردوغان.

أعاد إردوغان الخميس الماضي حظر التجوال إلى 65 قرية في ديار بكر ليسوق الخراب من جديد إلى المدينة التي يعود تاريخها إلى القرن 13 قبل الميلاد، وتتعرض وفق تقارير حقوقية لانتهاكات إنسانية على يد السلطات التركية التي تمارس عمليات تعذيب منتظمة بحق سكان المحافظة الأكراد.

120 مليون ليرة هي حجم الخسائر في المدينة خلال عام 2015، نتيجة القرارات العقابية التي يتخذها الرئيس التركي ضدها، في الوقت الذي يشير فيه موقع تي 24 التركي إلى أن  الحكومة ألغت اتفاقيات السلام مع الأكراد، وقامت بفرض حظر التجوال تحت ذريعة محاربة الإرهاب، مما حرض الأمن على هدم المنازل وإبادة من بداخلها.

ووفق إحصاء نشره موقع "دوغروهابر" فإن اقتصاد ديار بكر هبط بنسبة 40% نتيجة الاشتباكات المستمرة التي تشهدها ، وهو ما جعل  رجال الأعمال يهربون من المدينة بعد أن كانوا مولعين بالاستثمار فيها، وأبلغ مثال على ذلك رجل أعمال قبرصي جاء إليها بهدف بناء مصنع على أرضها، إلا أنه تراجع بعد أن شاهد حجم المعاناة  التي يعيشها السكان والأوضاع الأمنية السيئة

ونتيجة للحظر الدائم ارتفعت نسبة البطالة في المدينة إلى 70%، وأكد تقرير أصدرته هيئة الإحصاء التركية أن عدد العاطلين عن العمل في 2017 بلغ 3 ملايين و454 ألف شخص بزيادة 124 ألفا عن 2016.

فاتورة التصويت​
لم ينسِ إردوغان رفض سكان ديار بكر التصويت له في انتخابات الرئاسة الأولى والثانية، خاصة بعد أن ذهبت أصوات المدينة في انتخابات 2014 إلى رمزهم صلاح الدين دميرتاش بنسبة 64.1%، ونفس الشيء فعله السكان في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر 2015 حيث صوت 71.3% من أهل ديار بكر  لحزب الشعوب الديموقراطي، أما في استفتاء التعديلات الدستورية في أبريل 2017 فقد رفض 67.5% من سكان المدينة الموافقة على التعديلات.

وفي الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 2018 استعمل إردوغان كل أنواع العقاب على المدينة، صادر حقهم في ترشيح حزب الشعوب الجمهوري في البرلمان، وظهر في تسريب مصور له في يونيو 2018 وهو يحرض أعضاء "العدالة والتنمية" بفعل أي شيء لإخراج الأكراد من البرلمان، وقال نصاً: إن ما سأقوله يجب أن يبقى بيننا وألا يخرج إلى العلن، أؤكد على الإخوة والزملاء في محافظات جنوب شرق تركيا أن يقوموا بنوع مختلف من الجهد والعمل، وكل ما يلزم من أجل بقاء حزب الشعوب الديموقراطي خارج البرلمان، هذا أمر مهم بالنسبة لنا".

فشل مخطط إردوغان وفاز الحزب واحتفل بحصوله  على 67 مقعدا في البرلمان الجديد من أصل 600 مقعد، رغم ممارسة رجال الأمن مختلف الضغوط على سكان المدينة لمنعهم من التصويت لصالح حزبهم.

اعتقال دميرتاش
لم يسمح الرئيس التركي للزعيم الكردي صلاح الدين دميرتاش منافسته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فلفق له تهمة الإرهاب وأمر باعتقاله، ووصف دميرتاش الوضع الهزلي قائلا:"لقد أصبحت تركيا أشبه بسجن مفتوح، إنهم يحاولون حكم المجتمع عبر الترهيب والتخويف"، حصل دميرتاش على 8.40 % من أصوات الأتراك في الانتخابات الرئاسية، ولم يُفاجأ بهذه الخسارة، فقال :" لو لم أكن معتقلاً لأصبحت رئيسا لتركيا"، واتهم إردوغان بممارسة كل الوسائل لتزوير الانتخابات.

استمر إردوغان في معاقبة المناطق التي صوتت  لدميرتاش، وعلى رأسها مدينة ديار بكر التي صوتت  لصالح رجلها في انتخابات 2014 بنسبة 64.1% لينافس دميرتاش إردوغان بالرغم من اعتقاله في الانتخابات الأخيرة في يونيو 2018.

وذكر تقرير حقوقي أن ديار بكر أكثر المدن التي أُعلن فيها  حظر التجول، بمعدل يصل إلى 190 مرة، تلتها ماردين في المركز الثاني بواقع 53 مرة، ثم  هكاري 23 مرة، وأخيرا شرناق 13 مرة، مؤكدا أن ما يقرب من مليون و809 آلاف شخص على الأقل تضرروا  خلال فترات حظر التجول منذ أغسطس 2015، عقب انهيار معاهدات السلام مع الأكراد.

أشار التقرير إلى إعلان حظر التجول 332 مرة في 11 مدينة تركية خلال الفترة من أغسطس 2015 إلى 3 أكتوبر 2018، في حين لم يتم تحديث البيانات في تلك المناطق، ولم تسجل فيها حالات المواليد الجديدة بشكل منتظم، ولم يتم إعلان أية إحصاءات تخصها  للرأي العام خلال مدة الحظر المعلن في عام 2016.

Qatalah