يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


13 مايو 2019 لماذا إسطنبول؟



تقطيع أواصر دولة حزب العدالة والتنمية الموازية في إسطنبول، يفسر محاولات رجب إردوغان التي لا تتوقف، لاسترداد المدينة من قبضة المعارضة، لأنها مثلت خلال حكمه الممتد لأكثر من 17 عامًا، قواه المُحركة، ومركز نفوذه المالي والسياسي والدعوي.
 
حاول إردوغان بسيل من الطعون وحملات التشكيك في مصداقية اقتراع البلديات، منع هزيمته في المدينة التي تعد قاطرة الاقتصاد التركي، رفضت لجنة الانتخابات العُليا بعضها، وقبلت بعضها الأخر، قبل أن تقرر منذ أيام إلغاء فوز المعارض أكرم إمام أوغلو برئاسة البلدية، وإعادة الانتخابات برمتها يوم 23 يونيو المقبل.

في تقرير موسع نُشر، يوم 2 مايو الجاري، أجاب موقع "المونيتور" الأمريكي عن سؤال يتعلق بأسباب استماتة الحزب الحاكم بإعادة الانتخابات في إسطنبول، مزيحًا الستار عن دور فائق الأهمية، لعبته المدينة طوال حكم إردوغان.

الموقع الأمريكي كشف عن شبكة مصالح ضخمة، استفاد منها حزب العدالة والتنمية طوال 17 عامًا من حكم المدينة، موضحًا الدور الذي لعبته مؤسسات وجماعات تتخذ من الدين ستارًا،  في تنفيذ مخططات إردوغان، للبقاء في السلطة لأبعد مدى ممكن.

بحسب الموقع الأمريكي، فإن تمسك حزب إردوغان بإعادة الانتخابات في إسطنبول، يرجع لكونها مصدر قوة ومكانة وثروة كبيرة للرئيس التركي، وعائلته، وحاشيته الحاكمة.

بلغت ميزانية بلدية إسطنبول العام الماضي 42.6 مليار ليرة تركية (7.3 مليار دولار)، وهي أعلى من ميزانية معظم الوزارات الوطنية، كما أن جزءا كبيرا من هذه الأموال يذهب إلى الشركات الخاصة التي تستعين بها البلدية لتوفير الخدمات أو مشاريع البنية التحتية، بالتالي يعني التحكم في إسطنبول رئاسة شبكة ضخمة من العلاقات التي أصبحت وقود آلة حزب العدالة والتنمية، بشكل متزايد مؤخرًا.

عائلة بيرات آلبيراق، صهر إردوغان، البالغ من العمر 41 عامًا، والذي تمت ترقيته إلى منصب وزير المالية والخزانة العام الماضي، تعد أكثر المتضررين من خسارة إسطنبول، حيث استفادت من قربها من الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى رئاسة البلدية، منذ منتصف التسعينيات، فعندما كان إردوغان عمدة إسطنبول استعان بشركة آلبيراق القابضة، لتنفيذ مشاريع بناء كبرى، واستمرت في ذلك إلى الآن.

لذلك لم يكن مستغربًا أن تسارع وسائل الإعلام التي يديرها أعضاء وشركاء عائلة آلبيراق إلى التشكيك في نتائج الانتخابات البلدية، متهمةً المعارضة بسرقة الأصوات.

Qatalah