يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يترقب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بوجل الانتخابات المقبلة في ليبيا، التي قد تعصف بنفوذه عبر الإطاحة بحلفائه من الإخوان، الذين نفذوا مخططاته في الدولة العربية الغنية بالنفط والغاز، فلم يكن الزعيم الليبي الأسبق معمر القذافي يهذي عندما قال عبارته الشهيرة قبل إسقاطه "من أنتم؟!"، قالها بعدما أدرك خطة الرئيس التركي والذي طالب برحيل القذافي عن الحكم يوم 11 يونيو 2011، لبدء مخطط تمكين الإخوان في طرابلس. 

وبمجرد أن قُتل القذافي كان إردوغان أول رئيس يزور ليبيا في سبتمبر 2011، ليمارس لعبته المفضلة ويخطب أمام الجماهير الليبية مستعيرا قناع المناضل الذي يخفي وجه المُستعمر، خدع إردوغان الليبيين في تلك الزيارة والذي قال لهم في بنغازي :"سندعم ليبيا بعيدا عن أي مصالح".

وحتى الآن لا ينسى الليبيون خدعة إردوغان، فلا فريسة تنسى قاتلها، وبالرغم من كشف المخطط الاستعماري التركي في ليبيا مازال ذئب تركيا يلتهم قوت الليبيين ويعبث في وطنهم ويدعم ميليشيات وعناصر إرهابية تخرب ديارهم، ويمنح الإرهابيين منابر إعلامية ليدعم تواجده في ليبيا ويستفيد من ثرواتها.

ومع اقترب موعد الانتخابات في ليبيا يشعر إردوغان بالخطر الذي يواجه مخططه الاستعماري لإدراكه أن صندوق الانتخابات سيطرده من ليبيا بعدما اكتشف الليبيون أهدافه التي يحققها عن طريق أنصاره من الإخوان الذين يسيطرون على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، والمجلس الأعلى للدولة والمصرف المركزي في طرابلس.

حماية الميليشيات
دعم إردوغان عددا هائلا من الميليشيات في ليبيا، وعلى رأسها ميليشيات فجر ليبيا الذراع العسكرية لجماعة الإخوان، وأكدت لجنة الاتصال الدولية بالاتحاد الإفريقى والمعنية بمتابعة الأزمة الليبية في تقرير لها في يوليو 2015، "أن الجماعات والميليشيات المسلحة في عدة مدن ليبية تحصل على دعم وتمويل مباشر من تركيا وقطر والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابي ومن تلك الجماعات قوات فجر ليبيا.

إجراء الانتخابات في ليبيا هو الخطر الذي يهدد مخطط إردوغان للسيطرة على ثروات الدولة العربية، فصوت الشعب سيلفظه هو وأنصاره من الإخوان، فحكومة الوفاق التي يرأسها فائز السراج جاءت باتفاق الصخيرات برعاية الأمم المتحدة، وليس عن طريق صندوق الانتخابات التي تربطها علاقات وطيدة مع إردوغان بالإضافة للمجلس الأعلى للدولة الذي يرأسه الإخواني خالد المشري بالإضافة للميليشيات التي تسيطر على طرابلس.

لذلك يحاول إردوغان بشتى الطرق إفشال الانتخابات في ليبيا، لأنه يدرك أن أنصاره فشلوا في إدارة ليبيا، وتحقيق الاستقرار في طرابلس التي تعد آخر معاقلهم، في وقت نجحت قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر في تحقيق انتصارات على الأرض بالسيطرة على شرقي ليبيا وتطهير درنة من الميليشيات الممولة تركيا وقطريا، فضلا عن سيطرته على منطقة الهلال النفطي.

ويؤكد المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق، خلال تصريحات صحافية له "أن هناك مؤشرات واضحة للتدخل التركي في الانتخابات الليبية ومحاولات لإعادة صياغة المشهد السياسي على النحو الذي يضمن بقاء تيار الإسلام السياسي ضمن معادلة الحكم، مع الاستمرار في دعمه ماديًا ولوجستيا"، ويضيف معتوق، "أن الأيام المقبلة، ستشهد تكثيفًا تركيًا في هذا الاتجاه، كلما اقترب موعد الانتخابات، خاصة مع انتقال غالبية قيادات الإخوان إلى تركيا في الفترة الأخيرة".

الأدوات التي يمكن لإردوغان أن يستخدمها لتعطيل الانتخابات هي قوات فجر ليبيا، إذ يتم التحكم في قرارات الميليشيا من القيادة الفعلية لها فى إسطنبول وليس داخل ليبيا، وأن ما حصلت عليه تلك القوات من أسلحة وعتاد من تركيا على مدار الشهور الستة الماضية يقدر بنحو 100 مليون دولار، وأن بعض الأسلحة تستوردها تركيا من دول أخرى لصالح قوات فجر ليبيا".

ولم تلقَ ميليشيات إردوغان ترحيبا لدى الشارع الليبي بسبب كثرة جرائمهم ومن أبرزها معركة "مطار طرابلس"، والتي وقعت يوم 13يوليو 2014، عندما قامت ميليشيات "فجر ليبيا" والتي تضم عناصر الإخوان وتنظيم القاعدة بعملية عسكرية للاستيلاء على مطار طرابلس، ما أدى لتدمير نحو 21 طائرة تقدر قيمتها بملياري دولار.

شعر إردوغان بالخطر الذي يهدد مخططه في ليبيا بإعلان القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر عملية الكرامة لمحاربة الإرهابيين، ليسرع بدعم قوات مجلس شورى ثوار بنغازي في معركته ضد حفتر، لكن بمساندة الشارع الليبي لحفتر نجح الجيش في هزيمة ساحقة لقوات "مجلس شورى ثوار بنغازي".

لتتحول بنغازي التي احتشد سكانها فرحا بزيارة إردوغان إلى أول مدينة يخسرها الرئيس التركي في ليبيا، بعدما ساند مواطنوها الجيش الليبي، لكن إردوغان لم يفقد الأمل، واستضاف العناصر الهاربة من قوات مجلس شورى بنغازي في تركيا، وعلى رأسهم أسرة الإرهابي وسام بن حميد أحد أبرز قادة "شورى بنغازي" والذي نجحت قوات الجيش الليبي في قتله.

محاولات إردوغان للعبث في ليبيا كشفها المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري أكثر من مرة، وأبرزها عندما كشف المسماري بالدلائل مخطط إردوغان الإرهابي في ليبيا، وذلك عندما أوقفت السلطات اليونانية السفينة التركية " أندروميدا" المحملة بالمتفجرات، وأكد المسماري أن السفينة كانت تتوجه إلى ليبيا ثم توزع الأسلحة إلى الميليشيات وأيضا تُهرب لدول جوار ليبيا.

واقعة سفينة " أندروميدا" دفعت الجيش الليبي لمطالبة مجلس الأمن وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا و الاتحادين الإفريقي والأوروبي وجامعة الدول العربية بضرورة معاقبة أنقرة على جرم يهدد السلام والأمن في المنطقة بأسرها.

وهاجم الجيش الليبي التحالف القطري التركي في ليبيا، وأكدت القيادة العامة للجيش الليبي، أن قطر وتركيا يحولان ليبيا ساحة إلى معسكرات تدريب التنظيمات الإرهابية للقيام بعمليات إرهابية في ليبيا ودول الجوار مثل مصر.

منابر إعلامية
دفعت انتصارات الجيش الليبي وهزيمة ميليشيات إردوغان إلى استخدام تركيا سلاح الإعلام لحشد الشارع الليبي مرة أخرى بعدما انخفضت شعبية أنصار إردوغان من الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة، فدعم إردوغان عدة قنوات ليبية إخوانية ماديا، لكن مخاوفه من سيطرة الجيش الليبي على العاصمة طرابلس دفعته لاستضافة تلك القنوات في تركيا.

ومن أبرز تلك القنوات هي قناة النبأ الفضائية التي يملكها ظاهريا الإرهابي المعروف عبد الحكيم بلحاج والمعروف بجرائمه الإرهابية في عهد الرئيس الأسبق معمر القذافي واستمرت بعد مقتله، وتستضيف تلك القناة جميع قادة الميليشيات والعناصر الإرهابية وتوجه أسهمها لضرب كل أعداء قطر وتركيا في ليبيا وعلى رأسهم المشير خليفة حفتر.

وتستخدم مع حفتر كل الأساليب غير المشروعة، فأطلقت شائعة وفاته بهدف زعزعة الجيش الليبي ووقف انتصارته في درنة وقتها، ليخرج بعدها حفتر يُكذب تلك الماكينة الإعلامية الإخوانية التي يستخدمها إردوغان أداة لنهب ليبيا.

ومن أبرز القنوات الليبية التي تستضيفها تركيا هي قناة فبراير ليبيا التي تتبع قوات " فجر ليبيا" الإرهابية والتي تضم عناصر الإخوان وتنظيم القاعدة، ولم تحقق تلك القناة نجاحا ملحوظا بسبب فشلها في التغطية على جرائم "فجر ليبيا" في طرابلس.

نهب تركي
بعد إسقاط حكم الرئيس الأسبق معمر القذافي  توغلت تركيا في ليبيا، ونالت الشركات التركية حتى عام 2013 استثمارات بقيمة 100 مليار دولار، ودخل 160 مشروعًا استثماريًا تركيًا حيز التنفيذ في ليبيا. وأصبحت تركيا الدولة الثانية من حيث العقود الاستثمارية في ليبيا بعد الصين بمشاريع بلغت قيمتها 28 مليار دولار في عام 2014 فقط.

ولم يكتفِ إردوغان بنهب ثروات ليبيا لكنها كانت طوق النجاة له في الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها تركيا، وكشفت عدة صحف ليبية عن مخطط الإخوان لإنقاذ اقتصاد إردوغان والذي يعاني من انهيار الليرة، ليقود الإخواني الليبي علي الصلابي في طرابلس حملة لتحويل ملايين الدولارات والدينارات الليبية إلى ليرة تركية لدعم إردوغان استغلالا لسيطرة الإخوان على المؤسسات الاقتصادية في ليبيا وعلى رأسها المصرف المركزي.

Qatalah