يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


11 نوفمبر 2018 لماذا يلجأ البعض إلى افتعال الحروب؟

عادة ما نختزل تحليلاتنا بأن الدول تتحرك فقط بفعل عوامل اقتصادية، وبات من الواضح أن اختزال الحروب في هذه المنطقة بالعامل الاقتصادي فقط هو خطأ كبير، فالقوى العظمى وعلى مرِّ التاريخ، عادة ما كانت تتحرك بفعل تشكيلات معقدة من الدوافع الاقتصادية والجيوستراتيجية وغيرها،  فمثلاً : عندما تتحرك تركيا تجاه سورية والعراق في محاولة منها للتوسع جنوباً، ليست لمجرد اعتبارات اقتصادية جيواستراتيجية،  فالدافع الأساس لها أكبر من ذلك بكثير، فإعادة أمجاد العثمانيين، والسيادة على مساحات شاسعة، هو دافع مهم وراء تخطيط النظام التركي لافتعال الحروب.

تعود أصول القوَّة غير المسبوقة التي يستند عليها النظام التركي اليوم، بالطبع إلى فشلها في ترميم الداخل التركي وسوء التخطيط لمستقبل تركيا نتيجة لاعتباراتها الخاطئة.

لقد أعطت الأزمة السورية للأتراك حجة دامغة للتحرك بغية تحقيق أهدافها، كما أعطت لها أيضاً منفذاً للمناطق التي كانت مغلقة دوماً في وجهها خاصة مناطق هيمنتها إبان الإمبراطورية العثمانية والتي تحتل موقعاً استراتيجياً مهماًن فوجدت تركيا  أن الفرصة متاحة الآن لاستغلال التفوق العسكري التركي في تحسين وضع تركيا على المدى الطويل، فكانت الحرب على ما تسميه بـ"الإرهاب " و حماية أمنها القومي مناسبة لها لتحقيق أوهامها.

تواجه تركيا الحالية مصدرين محتملين للمخاطر: الأول من حليفتها واشنطن التي لم تعد تحتمل طيش هذا النظام وتصرفاته الرعناء، وجنوحه نحو الأعداء التقليديين لواشنطن، والثاني من الداخل التركي حيث بدأت أصوات المعارضة تزداد حدَّة حتى وصلت إلى أقرب المقربين إليه، إضافة إلى ظهور بوادر تخلي القوميين والعلمانيين عن حكومة العدالة والتنمية مما يفاقم الفوضى السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تركيا أكثر، ويؤدي بمكانتها الاقتصادية والسياسية إقليمياً ودولياً إلى مزيد من التهور والتخلخل.

تدرك تركيا اليوم أن قواها الخارقة المتمردة أصبحت في حالة هياج واحتقان.. لذلك تعمل تركيا بكل السبل لنقل معاركها إلى دول مجاورة سورية والعراق كأقرب مثال، لضرب المشاريع والخطط المستقبلية والتي تضر بمصالح تركيا فيهما، ومواجهة كل ما يمكنها أن تقف في وجه مشاريعها، فمذهب إردوغان القائم على "الانتقام الوقائي" يظهر واضحاً في خططه ومسعاه اليوم، وعلى هذا النحو يمكننا تفهم ميول تركيا وغيرها من الدول نحو الحروب.

 لا ننسى هنا، أن الحروب وتبعاتها وممارسات الأنظمة المتتالية والشمولية، خلّفتْ وراءها  آثاراً مدمرة وتبعات كثيرة ولكنها بالوقت نفسه لعبت دوراً إيجابياً لصالح الشعوب والمكونات لتستغله ولترتقي لتكون أكثر تماسكاً وأكثر تقرباً بعد تفرقهم "المختلق" وساهمت في إنضاج وزيادة التماسك الفكري والسياسي والثقافي والاجتماعي لدى كل الشعوب ومكونات المنطقة وعكست اختلافاً كبيراً في الظرف السياسي لانتصار الشعوب، مما تطلّبَتْ منهم توحيد القوى السياسية المتباينة في عمل موحد وحول أهداف مشتركة، وفي الوقت نفسه مواجهة الأوهام التي ظلت تربط البعض بالوضع الراهن وبالنظم الحاكمة.
نقلًا عن موقع حزب الاتحاد الديموقراطي

Qatalah