يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


باعترافه، أطاح الرئيس التركي، رجب إردوغان، بمحافظ البنك المركزي، مراد تشين قايا، من منصبه لأنه رفض تخفيض سعر الفائدة عن 24%، إلا بإجراءات اقتصادية موازية، تقلل من الركود.

إردوغان المتفاخر بقراره، يتوقع أن يخفض المحافظ الجديد للبنك المركزي، مراد أويسال، الفائدة خلال أيام، وإلا فما الجدوى من إحلاله بديلا عن سلفه؟ لكن يبدو أن المسألة ليست بهذه السهولة، فأمام أويسال شهور وأعوام، حتى يتمكن من اتخاذ القرار المنتظر.

حسب وكالة بلومبرج الأمريكية، من المتوقع أن يخسر إردوغان لعبة خفض الفائدة، فإطاحة قايا، لم تساهم في أي تغيير في السياسات النقدية.

استطلاع أجرته بلومبرج أظهر أن أويسال قد يدفع مؤشر سعر الفائدة إلى 19% بنهاية هذا العام، أي أقل بثلاث نقاط مئوية عن ​​التوقعات التي طرحها قايا الشهر السابق. لكن من المتوقع أن تراجع الفائدة بدءًا من 2021.

تاثا غوث، المحلل في كومرز بنك، قال إن تخفيضات أسعار الفائدة ستبدأ في يوليو وربما تستمر في الانخفاض حتى تصل إلى 17% أو أقل قليلا، قبل أن تعم الفوضى فيما يتعلق بسعر الصرف والعواقب المالية.

طريق أطول
من المقرر أن يبدأ التخفيض في اجتماع، يوم الخميس، إلى 22% من 24%، وفقًا لمتوسط التقديرات التي جُمعت في استطلاع منفصل، والتي توقعت انخفاض السعر الرئيس للفائدة ​​في نهاية المطاف إلى 14.5%، في الربع الأول من عام 2021، أعلى من التنبؤ السابق البالغ 14%.

إردوغان أعرب عن توقعاته بأن يستجيب البنك المركزي لدعواته لخفض أسعار الفائدة، اقتناعا منه بأن ارتفاع أسعار الفائدة يسبب التضخم. ووعد بانخفاض نسبة التضخم من 26% إلى أقل من 9% بنهاية 2019.

زياد داود، الخبير الاقتصادي لدى بلومبرج، قال إن "تباطؤ التضخم وحدوث استقرار أكبر في الليرة، خلقت البيئة لخفض سعر الفائدة هذا الشهر. لكن عزل قايا كان قد أدى إلى تنبؤات بتخفيض أكثر حدة".

إركان إرجوزيل، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة مورغان ستانلي، قال: "إن الدافع الأكبر لتحسن وضع الليرة، هو الخطاب المسالم أو الأكثر تفاؤلا بشكل حذر من جانب محافظ البنك المركزي الجديد، مراد أويسال".

قرار مدمر
كان إردوغان قد أقال محافظ البنك المركزي، مراد تشتين قايا، في 6 يوليو الجاري، ما تسبب في انخفاض الليرة بنسبة 3٪ وهبوط الأسهم التركية بنسبة 1.5٪ وسط مخاوف من أن تكاليف الاقتراض قد تنخفض بشكل أسرع من المتوقع.
مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني، أصدرت تقييمًا لقرار إردوغان بإقالة قايا، حذرت خلاله من عواقب القرار على الاقتصاد التركي، واعتبرته يسلط الضوء على تدهور استقلالية البنك المركزي، وتماسك السياسة الاقتصادية ومصداقيتها، ويزيد الشكوك إزاء حدوث إصلاحات هيكلية وإدارة الأوضاع المالية للقطاع العام في البلاد.

فيتش، التي كانت خفضت التصنيف الائتماني لتركيا مطلع يوليو من ‭‭‭BB‬‬‬ إلى ‭‭‭BB-‬‬‬ (بالسالب) مع نظرة مستقبلية سلبية، قالت إن "إقالة قايا تثير مخاطر بتقويض تدفق رؤوس الأموال الأجنبية اللازمة لتلبية حاجات التمويل الخارجي الكبيرة لتركيا".

الوكالة الدولية عزت قرارها بتخفيض التصنيف الائتماني لتركيا إلى عدة عوامل، أبرزها العقوبات الأمريكية المتوقعة بسبب صفقة الصواريخ الروسية S-400، فضلا عن تدخلات إردوغان في السياسة المالية، وهدمه استقلالية البنك المركزي، وأخيرا، إعادة انتخابات رئيس بلدية إسطنبول التي أجريت 23 يونيو الماضي.

من بين الأسباب التي دفعت فيتش لقرارها، تأخر النمو المتوقع لاستقرار الاقتصاد التركي، وتأخير خفض التضخم، تزامنا مع هبوط الليرة أمام الدولار بنسبة 1.2%، خلال شهر، و40% خلال عام.

Qatalah