يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الفساد في بلدية إسطنبول، التي هيمن عليها حزب العدالة والتنمية، منذ وصوله إلى السلطة، أصبح في كل مكان، وأزكمت رائحته الأنوف، وهو ما يفسر سر تمسك رجب إردوغان بمقعد عمدة المدينة، وإقصاء أكرم إمام أوغلو، الفائز في انتخابات مارس الماضي.
صحيفة جمهورييت التركية، كشفت، اليوم الأربعاء، عن قيام رئاسة البلدية بدفع مستحقات المستشارين المسؤولين عن تقديم خدمات إنشاء أنظمة السكك الحديدية من ميزانية الدولة دون وثائق.
تم كشف هذه المخالفة أثناء عملية التفتيش المراجعي لديوان المحاسبات الخاص بأنشطة البلدية في 2017،  حيث تم العثور على مخالفات في المدفوعات التي تم دفعها مقابل الخدمات الاستشارية التي تم تلقيها لبناء نظام السكك الحديدية وتوفير المركبات التي سيتم استخدامها في هذه الخطوط.
وجاء في تقرير ديوان المحاسبات أن بلدية إسطنبول الكبرى، التي طرحت مناقصة واختارت خدمات الإشراف والاستشارات والهندسة من بين مقدمي العطاءات دون النظر في إجراء المناقصة المفتوحة، قد تم تعريفها على أنها تكاليف ماسة يتعين دفعها لتغطية جميع النفقات العامة للاستشاريين. 
قانونياً لا يتم دفع المصروفات القابلة للاسترداد بموجب بنود العقد إلا على أساس فاتورة أو إيصال أو أي دليل آخر على الإنفاق يعتبره الاستشاري معقولاً أثناء أداء العمل، ولكن لا يوجد مستند للمبالغ الواجب سدادها من هذا البند في مرفقات مستندات الدفع المتعلقة بأعمال الشراء لخدمات استشارية في مجال البناء من قبل الإدارة.
العدالة والتنمية الحاكم اعترض على الحقائق التي كشف عنها ديوان المحاسبات، وزعم أن  "المصروفات الواجب سدادها تشمل كل شيء ما عدا الرسوم ، بما في ذلك ربح الشركة ومخاطر الشركة، وليس من الممكن تقديم وثيقة أخرى غير ذلك".


مخالفات مستمرة
مخالفات الحزب الحاكم في بلدية إسطنبول بالجملة وتنكشف يوماً تلو الآخر،  طارق باليالي، أحد أعضاء مجلس البلدية، فضح حصول شركات تابعة للعدالة والتنمية على 64 مناقصة، من إجمالي 408، طرحتها البلدية خلال عام 2018، بقيمة إجمالية بلغت 3 مليارات و254 مليونا و584 ألفا و654 ليرة، مشيرًا إلى أن 33 من كل 100 ليرة تذهب لتلك الشركات، لافتا إلى وجود اتفاق بينها وبين رئاسة البلدية قبل الدخول في المناقصات، ما يجعلها تحصل على أسعار مرتفعة للغاية بسبب عدم وجود منافسة.
باليالي كشف عن قيام شركة "حميدية" التابعة لمسؤولين من العدالة والتنمية، ببيع المياه الصالحة للشرب للبلدية، بسعر أغلى من الأسعار التي تبيع بها للمواطنين.
صحيفة يني تشاغ، كشفت 28 أبريل الماضي، عن قيام رئيس بلدية إيسانلار، التابع لحزب العدالة والتنمية، توفيق جوكسو، ببيع أرض مملوكة للبلدية، قيمتها 66 مليون ليرة، بـ 41 مليون ليرة فقط، إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، مقابل ديون البلدية للمؤسسة،  فيما تمت العملية قبل يوم واحد من الانتخابات المحلية، في نهاية مارس الماضي. 
نائب رئيس مجموعة حزب العدالة والتنمية لبلدية إسطنبول الكبرى، والذي تم انتخابه مجددا لرئاسة بلدية إيسانلار، توفيق جوكسو، وقع على القرار قبل شهر فقط من الانتخابات المحلية.

إمام أوغلو يتوعد
مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، وعد بالقضاء على الفساد المالي، والإسراف غير المبرر الذي تفشى في البلدية، تحت إدارة رجال رجب إردوغان.
ونشر مقطع فيديو بعنوان "البذخ سينتهي" عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، كاشفا عن إنفاق 80 مليون ليرة تركية على الموقع الإلكتروني لبلدية إسطنبول الكبرى، خلال السنوات الثلاث الماضية فقط.
وأضاف أنه سيلتزم بمبادئ الشفافية والعدالة والادخار في إدارته للبلدية، متابعًا: "سننهي هذا البذخ تمامًا، وندعم الفقراء والمحتاجين".

خوفا من فضح فسادهم
قررت حكومة إردوغان نقل 20 منشأة من ممتلكات البلدية، من بينها شركة إس بارك، إلى بلدية إيسنلار، التابعة للحزب الحاكم، والتي يرأسها توفيق جوكسو، حسب ما نشره موقع "ديكان"، الخميس الماضي.
عضو حزب الشعب الجمهوري في مجلس بلدية إسطنبول الكبرى، نادر أتامان، قال إن الحكومة تريد تكبيل أيديهم وتعطيلهم عن خدمة الشعب، من خلال إلحاق الضرر بموارد البلدية، وأضاف:" يدركون أنهم سيخسرون الانتخابات مجددا".
أوضح أتامان، وفقا لـ"ديكان" أن عائدات الشركة خلال عام 2018، بلغت 351 مليون ليرة، موضحًا أن البلدية تحصل 15% من إجمالي دخل مواقف السيارات متعددة الطوابق، وإيجار بنسبة 5% على مواقف السيارات العادية.
عضو حزب الشعب الجمهوري السابق في مجلس بلدية إسطنبول، حسين ساغ، أكد أن بلدية إيسنلار أرسلت خطابا إلى إدارة العقارات التابعة لبلدية إسطنبول، لإتمام إجراءات نقل محتويات ما يقرب من 20 منشأة لها. 
ساغ أشار إلى أنه سيتم نقل المراكز الثقافية والمنشآت الرياضية ومواقف السيارات إلى بلدية المقاطعة دون مقابل، ويأتي كل من مركز أدم باش ترك الثقافي، وموقف السيارات المغطى، الذي تديره إس بارك، بجوار المركز، ضمن المنشآت التي ستنقل إلى حزب العدالة والتنمية.

Qatalah