يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


شكلت المخابرات التركية برئاسة هاكان فيدان تنظيم "لواء السلطان مراد" بعدما قامت بعمليات دمج لمجموعات "لواء السلطان محمد الفاتح" في ريف حلب ولوائي "الشهيد زكي تركماني" و"أشبال العقيدة"، وكان الهدف من الخطوة تشكيل ميليشيا تجمع الجماعات التركمانية المسلحة في مدينة حلب وريفها الشمالي، وقدمت لها جميع أشكال الدعم المالي والعسكري واللوجستي، لتحقيق أهدافها.
وعلى الرغم من أن تركيا على صلة بجماعات راديكالية آخرى، إلا أنها أرادت تشكيل تنظيم تكون نواته عناصر تركمانية بحتة ذات أيديولوجية قومية حتى تتمكن من توجيهه وفق هذه المرتكزات الفكرية، بغية ضمان ولائها على طول الخط، فكان ما أرادت وشكلت لواء السلطان مراد وجعلت قوامه العناصر التركمانية. 
وأتراك سورية أو التركمان - نحو 200,000 مواطن يتواجدون في 523 قرية - هم مواطنون سوريون من أصل تركي، عاشوا وأجدادهم في الوقت الحاضر في سورية منذ العهد السلجوقي في القرن الحادي عشر، وخلال الحرب الأهلية السورية، شاركت العديد من سكان تركمان سورية في العمليات العسكرية ضد قوات الجيش، وصارت تركيا هي التي توفر الدعم والحماية لهم. 
وفي الآونة الأخيرة، اتحدوا تحت اسم "المجلس السوري التركماني" وأنشأوا جناحا عسكريا لهم، بحجة حماية المناطق التركمانية والسكان ومنع التغييرات العرقية فيها، ولواء "السلطان مراد" هو الممثل العسكري الرئيس للتركمان حاليًا. 

بدايات التشكيل
بدأ تشكيل الجماعة منتصف عام 2012 في ريف حلب، وظهرت كتيبتها الأولى في حي البستان، وتراوح عدد مسلحيها من 30 إلى 50 مسلحًا، بدعوى الدفاع عن حقوق التركمان، وكان يرأسها يوسف الصالح، الذي كان يعمل إسكافيا في حلب.
في مارس 2013، تم الإعلان عن تشكيل لواء السلطان مراد، بقيادة العقيد المنشق أحمد عثمان، وفهيم عيسى قائدا عسكريا ميدانيا، وضمّ اللواء كتائب "الشهيد جمال موسى، الشهيد ماجد عبد الحي، المستقبل، أنصار المصطفى، جبهة الحق، الشهيد أسامة بكور، الشهيد محمد الرحمو، اليرموك وأحفاد حمزة".
عندما طلبت الجماعة المسلحة الدعم من نظام الرئيس التركي رجب إردوغان وضع شرطين: زيادة العدد وتوسيع الرقعة، ما أدى إلى دمج الكتائب في ألوية، وتصل رواتب مقاتلي الميليشيا المسلحة إلى 150 دولارًا شهريًا لكل عنصر، بينما يصل راتب القائد لنحو 3 آلاف دولار.

أبرز المعارك
شارك لواء السلطان مراد في عدة معارك في حلب وريفها، منها واقعة سيطرة المعارضة على المدينة الصناعية، ومنطقة الشيخ النجار، ومخيم حندرات، وبلدة الراعي، والقرى المحيطة بها، ولم تدخل الميليشيا في أية مواجهة ضد قوات تنظيم داعش الإرهابي، ما يؤكد التنسيق بين الطرفين طوال الوقت.
يتمركز مقاتلو اللواء حاليا في جبهات حندرات وبستان الباشا والشيخ نجّار وكرم الطراب، وتتواجد مقراتهم في أحياء الهلك والشيخ فارس وبعيدين والميسر، وترفع فوقها علم الثورة السورية، وبعض الرايات الإسلامية.
أبرز معركة خاضها لواء السلطان مراد هي "غصن الزيتون" التي شنها الجيش التركي في مدينة عفرين السورية يناير 2018، وتقع تحت سيطرة الأتراك حاليا، وتشن حملات بين الحين والآخر على عناصر حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا "إرهابيا".

فصيل مسلح
أصبح لواء السلطان مراد من أهم وأخطر الفصائل المسلحة في ريف حلب يتبع تنظيميًا المجلس العسكري الثوري، أو الجيش السوري الحر، الذي يهدف إلى إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وضعت الميليشيا في يونيو 2018 صورة الديكتاتور إردوغان بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية على تلال ناحية بلبلة، فوق اللوحة الحجرية السابقة للزعيم الكردي عبد الله أوغلان، التي استهدفتها الطائرات الحربية التركية في مارس من العام نفسه.

اغتيال عبد الله حسن
في مايو 2018، عثر على جثة المدعو عبد الله حسن القائد العسكري لمسلحي لواء "السلطان مراد" قرب أحد المقرات التابعة للواء في محيط مدينة الباب بريف حلب الشرقي.
وقتل حسن بعد تلقيه عدة طلقات نارية من قبل مجهولين، ويرجح أن عملية الاغتيال تمت في منطقة خارج مدينة الباب بعد استدراجه إليها. ولم تتبن أية جهة عملية الاغتيال حتى الآن، وتتبادل الاتهامات بين فصائل مسلحي "درع الفرات" الموالين لتركيا والمسيطرين على مدينة الباب منذ أكثر من عام.
كان عبد الله حسن الذي تعود أصوله إلى مدينة دير الزور من أوائل قادة المسلحين الذين لبوا دعوة تركيا للمشاركة في عملية "غصن الزيتون" التي استهدفت منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي وانتهت بسيطرة الجيش التركي والفصائل الموالية له على كامل المنطقة.

Qatalah