يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يعيد التاريخ نفسه، مرة كمأساة وأخرى كمهزلة، الأولى فعلها سلاطين الدولة العثمانية البائدة، والثانية يكررها رجب إردوغان، وفي الحالتين ليبيا هي الضحية، وفي المرتين شعبها العربي يرفض الهزيمة والاستسلام ويواجه مقصلة الأتراك بصمود الأبطال.
لم يكف الأتراك 4 قرون من الاحتلال وسفك دماء الأبرياء في ليبيا، إنما يعود حامل رايات مشروع العثمانيين الجدد إردوغان مجددا إلى بلاد عمر المختار، في يده اليمنى أسلحة للإرهابيين وباليسرى ينهب خيرات ونفط بنغازي وطرابلس وسرت وإجدابيا وطبرق وغيرها من المدن.

البلد العربي المنكوب بالحرب الأهلية منذ نحو 8 سنوات، وقع ضحية للعثمانيين منتصف القرن السادس عشر وعانى أهله من ويلات القتل وقطع الرؤوس في مجازر دامية روت الصحراء بماء الثورة التي دفعت الأحرار إلى التمرد وفضح خيانة الأتراك للمسلمين تحت أوهام الخلافة المزعومة بـ22 صحيفة، كشفت التواطؤ بين السلطنة المقبورة وإيطاليا لتسليم ليبيا إلى الاستعمار الأوروبي.

جبال ليبيا تشهد على صيات أسود العرب بين جنباتها التي أرعبت جنود العثمانلية ودفعتهم إلى الفرار أذلاء، فيما كان يرد المستعمر بارتكاب عمليات قتل جماعية بحق الأبرياء في المدن وصلت إحداها -مجزرة الجوزي- إلى 10 آلاف قتيل، في مشهد يكشف همجية وبربرية الأتراك الذين توهموا تميزهم العرقي فمارسوا عمليات القتل الممنهجة بحق الشعوب الأخرى وعلى رأسها العرب، ووصلت أحيانا إلى حد الإبادة والتطهير مثلما حدث مع الأرمن.

طرابلس أفلست على يد الأتراك بسبب النهب المنظم لخيراتها عبر فرض الضرائب الظالمة -حتى على المتسولين- بالإضافة إلى السرقة العلنية، وفي النهاية سلموا البلاد إلى بنك روما الذي سلب الأهالي الأراضي والأموال ومهد الطريق أمام الغزو الإيطالي، برعاية كاملة من السلطة المركزية في إسطنبول.
مجددا يعود وارث سياسات السلطنة البائدة إردوغان إلى ليبيا حاملا الدم والخراب إلى الشعب المسالم، محاولا تكريس مشروع العثمانيين الجدد عن طريق حلفائه من جماعات الإرهاب والإخوان وميليشيات التطرف.

الملف التالي يحاول كشف مخططات العثمانيين الجدد في ليبيا، من خلال نظرة تاريخية تفضح جرائم الأتراك في البلد العربي، بالأرقام والوثائق بل بالدم المسفوك على عتبات حلم الهيمنة التي تحمله الرياح المحملة بأتربة الأكاذيب وروائح الخيانة القادمة من كهوف الأناضول.

مذبحة الجوازي.. دماء 10 آلاف ليبي تطارد إردوغان
إرث من الدم يطارد الرئيس التركي رجب إردوغان بعد قرن من سقوط الخلافة العثمانية، هذه المرة ينكأ الليبيون جراح الإمبراطورية العثمانية، ويعيدون إلى الأذهان مذبحة الأتراك بحق قبيلة الجوازي التي أسالت دماء شيوخ وأبناء الليبيين قبل نحو 200 عام.
في نهار رمضان، دبر العثمانيون المذبحة لأفراد القبيلة وهم صائمون، على خلفية نزاع بين الوالي العثماني يوسف باشا القرماني وولده محمد، بعد هروب الابن عدة شهور خوفا من بطش أبيه، فاحتضنته قبيلة الجوازي المعروفة بكرمها حتى انتهى الشقاق بين الأب وابنه. للمزيد

القرمانلي السفاح.. دماء آلاف الليبيين تطيح "الوالي المفلس"
سعى العثمانيون إلى توطيد حكمهم في ليبيا عن طريق ولاة أتراك يساعدهم فرق من الإنكشارية، مشكلين مسارا بائسا طوال عهد الاحتلال، وشهد القرن الـ18 ظهور أسرة القرمانلي، التي تولت حكم طرابلس 121 عاما، وكانت ممثل إسطنبول في التنكيل بالليبيين فذاقت البلاد خلالها مرارة الجوع والفقر وفقدت عشرات الآلاف من شبابها الشجعان.
أحمد باشا القرمانلي أسس حكما مستبدا في طرابلس، عُين في البداية قائدا للحامية التركية في طرابلس ثم تولى حكم الولاية عام 1711 بأمر من السلطان أحمد الثالث، وعانى الأهالي من ويلات القمع والضرائب الباهظة، وثاروا عليه أكثر من 20 مرة، فقتل الآلاف وأرغم الأحياء على دفع الجبايات المستحقة على الضحايا. للمزيد

فرضوا ضرائب على المتسولين.. الولاة الأتراك ينهبون أقوات الليبيين
امتلأت بطونهم بأموال الرعية، أنفقوا منها على حفلات الترف والليالي الحمراء، وتفننوا في فرض الضرائب على أتفه الأشياء لإشباع ملذاتهم الشاذة على حساب المعدمين، ففرضوا رسوما على العزاب والمتزوجين والمولودين الجدد والسائرين في الطرقات، ولم تنج منهم الدواب ولا المتسولون.
فاضت خزائن مندوبي السلطان في طرابلس بالمال الحرام، فيما لجأ الطاغية التركي أحمد باشا القرمانلي إلى إحصاء ثروته كل ليلة، وتفقدها قبل الخلود إلى النوم، بوضع فائض الضرائب والإتاوات في 10 صناديق وغلقها بقفلين، فضلا عن 5 صناديق أخرى للعملات الذهبية والنحاسية. للمزيد

"ري الغليل".. رؤوس الثوار المقطوعة تفضح همجية الأتراك في ليبيا
"أوصيك يا عربي فلا تأمن خبث الأتراك، لأنهم ما يشتهون إلا الخراب والفتن في جميع ديارنا، وما سبب خراب بلادنا إلا فساد العثمانيين وجهلهم"، كانت هذه وصية المناضل الليبي محمد بن عبد الجليل لأبناء الأمة العربية، يحذرهم من ظلم الطغاة الأتراك الذين أضاعوا مجد العرب وقوتهم، طيلة 4 قرون من الاحتلال، ثم خانوا العهد والدين وتركوه فريسة للاستعمار الأوروبي.
ألف محمد بن عبد الجليل كتابه "ري الغليل في أخبار بني عبد الجليل" ليسجل بطولات وتضحيات الليبيين، ضد فظائع الغزاة العثمانيين الذين خطفوا الفتيات والأطفال وفرضوا الضرائب على الموتى، وقطعوا رؤوس الثوار وعلقوها على أسوار القلاع. للمزيد

غومة المحمودي.. صيحة الأسد الثائر ترعب العثمانيين في جبال ليبيا
على أطراف واحة تفصل طرابلس الغرب عن تونس، استعد الشيخ غومة المحمودي مع أبناء عمومته للسفر غربا، سنوات النفي العثماني في طرابزون غيرته كثيرا، صار قليل الضحك ونادر الكلام، زاد نحول وجهه وتركت التجاعيد بصماتها على قسماته، فيما لم يفقد شيئا من متانته القديمة، بدا وهو ممتطيا جواده حاملا سيفه مثل نخلة سامقة تأبى -ولو اجتمعت عليها عواصف الدنيا- أن تنكسر. 
المحمودي قبل أن ينادي في الحاضرين بالرحيل نحو تونس، يمم وجهه شطر الشرق محدقا في كومة الرمال الهائلة، هناك خلف البحر الأصفر يقع الجبل الغربي، موطن الأجداد وأرض الصبا والشبيبة، حيث العز والثورة الكبرى التي أشعلها ضد العثمانيين قبل 23 عاما، ذاق الفوز والنصر كما عاين الانكسار والغدر، نظر الشيخ غومة إلى الصحراء مرة أخيرة ثم مضى غربا، آملا أن يجمعه بالجبل الغربي لقاء قريب. للمزيد

بـ 22 صحيفة.. أحرار ليبيا يشعلون الأرض تحت أقدام العثمانلية
لم يصمت الليبيون أمام مؤامرة تركيا على بلادهم وبيعها إلى المحتل الإيطالي نظير حفنة من الأموال، على غرار ما حدث مع جيرانهم العرب الذين سلمهم رجل العثمانلي المهزوم إلى المستعمر الأوروبي، قبل أن يغادرهم بلا رجعة.
اشتعلت الثورة ضد الدولة العثمانية في كل البلاد المحتلة، من خلال صحف نادى فيها الأحرار بتوحيد كلمة القبائل العربية والوقوف صفا واحدا ضد مخططات إسطنبول، ما جعل أصحابها  يتعرضون لأبشع عمليات القمع والتعذيب والقتل. للمزيد

خيانة عثمانلية.. الأتراك يسلمون "بنك روما" مفاتيح احتلال ليبيا
بيع العرب مقابل قروض تنقذ الخزانة العثمانية الخاوية.. خيانة معتادة من الأتراك توجه إلى مصر ثم الشام مرورا بالجزائر وليس انتهاء ببلاد عمر المختار، ما يوثق خزيا وعارا لحق بحكومات إسطنبول طوال تاريخ السلطنة المقبورة.
توحدت إيطاليا عام 1871 وبدأت السعي لتكوين مستعمرات خارج أوروبا أسوة ببريطانيا العظمى وفرنسا وهولندا وإسبانيا والبرتغال، كانت أحلام القوميين في روما تتمثل في تكوين إمبراطورية بالبحر المتوسط تستعيد أمجاد نظيرتها الرومانية، واستغلوا الانهيار العثماني الشامل في البحث عن نقطة الانطلاق. للمزيد

الخيانة مستمرة.. إردوغان ينتقم من عمر المختار
أربعة قرون، من الاحتلال وسفك الدماء، خلفت آثارها على جسد ليبيا المنهك بسياط المحتل التركي، قبل أن يسلمها فريسة لغزاة جدد قدموا على متن البوارج الحربية من إيطاليا، ويفر هاربا، فيسحقون ما تبقى من حياة على سواحل سرت وطرابلس وبني غازي ومصراتة، ليشنق عمر المختار ويذبح جنوده، بخيانة عثمانية يعيد رجب إردوغان تمثيلها حرفيا منذ 2011، بدفع جماعات الإرهاب لحرق أرض الرجال والصحراء والذهب الأسود، انتقاما من أحفاد شيخ المقاومة العربية.
ما إن قصف الأسطول الإيطالي ليبيا بدايات العام 1911، حتى لاذ العثمانيون بالفرار، لتقف القبائل الليبية بقيادة السنوسيين وحيدة، في وجه المحتل المدجج بأسلحة عصرية، فيما طعنهم الأتراك في الظهر بتوقيع الصلح في العام التالي مع روما، وبموجبه انسحبوا نهائيا من كل المناطق الليبية، وتركوا أهلها لمصيرهم. للمزيد

الشرارة ليبيا.. إردوغان يشن حرب العثمانيين الجدد على العرب
يسعى رجب إردوغان بلا هوادة لاستعادة مجد زائل، بإعادة احتلال المنطقة العربية، ولو عن بعد، بواسطة بضع ميليشيات من الإرهابيين والمرتزقة، ويشن لأجل ذلك حربا  ضروسا لم تخمد نارها منذ عشرة أعوام، أو تزيد.
جماعة الإخوان كانت رأس الحربة، وطليعة الهجوم العثمانلي الجديد على العرب، فقد درجت على خيانة أمتها، وأوطانها، لذا كانت أول من وضع يده في يد الشيطان التركي، قبل 2007، وكانت شرارة الحرب الأولى في ليبيا. للمزيد

Qatalah