يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يحاصر الرئيس التركي رجب إردوغان الدراما وصناعها بالخسارة والمطاردة الأمنية، وفيما تتدهور الدراما التركية لا تتوقف حملات الاعتقالات التي يشنها إردوغان ضد الفنانين المعارضين، وأدت المخاوف من القمع إلى هروب عدد كبير منهم خارج البلاد، خوفا من السجن والاضطهاد، بالإضافة للخسائر المادية التي تلاحق المسلسلات والأفلام التركية بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة.

الخوف من مسلسل 

بعد مسرحية الانقلاب أراد إردوغان إقناع شعبه بأن ما حدث ليس مسلسلا تركيا لكنه مؤامرة مدبرة، فقامت السلطات التركية عقب أشهر من الانقلاب المزعوم باستدعاء الممثل التركي الشهير نجاتي شاشماز، المعروف باسم مراد علمدار، لدوره في مسلسل وادي الذئاب، للتحقيق معه بتهمة التورط  في "الانقلاب". 
استغل إردوغان وقتها الضجة التي أثارها خبر التحقيق مع الممثل الشهير للترويج بأن الانقلاب كان مدبرا، لكن النتيجة جاءت عكسية بسبب الاتهامات الهزلية التي وجهت إلى الممثل المعروف وصناع مسلسل "وادي الذئاب"، حيث وجهت السلطات له تهمة الاشتباه في تورطه بالتخطيط للانقلاب بعدما تقدم صناع المسلسل بطلب الترخيص لفيلم جديد، بعنوان "وادي الذئاب: الانقلاب"، وحفظه كعلامة تجارية، وذلك قبل شهرين فقط من الانقلاب. 
صناع المسلسل لم يصدقوا الاتهامات الموجهة لهم، "الصدفة وحدها وراء ذلك الطلب".. هذا ما أكده جاويش أوغلو منتج المسلسل، لافتا إلى أنه تقدم باسم الشركة المنتجة للمسلسل "بانا فيلم"، بطلب إلى مؤسسة البراءات التركية، لتسجيل اسم المسلسل الجديد "وادي الذئاب: انقلاب"، وذلك على غرار "وادي الذئاب: العراق" و"وادي الذئاب: فلسطين"، ولم يكن هناك أي غرض فالأمر لا يتجاوز الصدفة.
 

هروب جماعي من بطش السلطان 

توقع الكثير من الفنانين السجن بسبب مواقفهم المعارضة لإردوغان، فأسرع عدد منهم إلى الهروب من تركيا ومن أبرزهم الممثل والمخرج المسرحي كمال كوجاتورك الذي شعر بأنه مجبر على مغادرة إسطنبول بعدما أرعبه الوضع السياسي والقبضة المتشددة ضد المعارضة، فترك وراءه أصدقاءه وعائلته ومسكنه فرارا من إردوغان.
هرب الممثل التركي كمال كوجاتورك إلى برلين، الخوف من مصير السجن جعله يهاجر مهما كانت السيناريوهات، وقال "كوجاتورك": إنه شعر بأن تركيا لا يوجد داخلها مكان له بعد حكم حزب العدالة والتنمية، وحكومة إردوغان ترغب في إلغاء الفن والثقافة.
"كوجاتورك" الذي طُرد من مسرح المدينة بسبب معارضته إردوغان قال: إنه طُرد بسبب أعماله التي تنتقد تردي الأوضاع الداخلية، وبالرغم من حملات التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي لكنه في نهاية الأمر ظل وحيدا في منزله بلا عمل يُعرض عليه لذلك قرر الهجرة إلى ألمانيا.
 في برلين يمارس "كوجاتورك" فنه الذي حُرم منه في وطنه بعدما اقتنعت السلطات الألمانية بأحقية لجوء الفنان الهارب في البقاء على أراضيها لحمايته من بطش الطاغية التركي.

 

 

السجن مصير الفنانين المعارضين
 
لم يتعلم المخرج السينمائي التركي علي أفجي، الدرس من الفنان الهارب كوجاتورك، واعتقد أن إردوغان ليس ضد الفن، ونال على حسن نيته حكما بالسجن 6 سنوات وثلاثة أشهر في سبتمبر الماضي بعد اتهامه بالانتماء لجماعة غولن وترويج أفكار تدعم الانقلاب.
المخرج المسجون حاليا أثار الرعب في قلب إردوغان بعدما احتوى فيلمه "الصحوة" على مشهد إعدام الرئيس التركي في نهاية الفيلم الذي يسرد تفاصيل مسرحية الانقلاب.
حاول المخرج السينمائي إقناع المحكمة بأنه لم يقصد ترويج للفكر الانقلابي، وقال أثناء محاكمته: لو أنني أحاول نشر دعاية إرهابية لأظهرت إردوغان يتخذ تدابير للفرار، بدلًا من مشهد الصلاة. لكن المحكمة لم تقتنع بأقواله لأنه يبدو أن التهمة الحقيقية التي يواجهها المخرج أنه جعل إردوغان يرى نهايته بعينه.


 
الخسائر تلاحق الدراما
الفن التركي محاصر بين اعتقالات فنانين وأزمات مالية، وصناع الدراما التركية يعانون من الأزمة الاقتصادية التي جاءت نتيجة السياسات الخاطئة لإردوغان، وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج وأجور الموظفين بسبب انهيار سعر الليرة.
ولأول مرة تواجه الدراما التركية أزمة الإيقاف المبكر للمسلسلات أثناء عرضها فجأة دون مقدمات إذا لم تجذب المعلنين، بسبب مخاوف القنوات التركية من احتمالات الخسائر بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل هائل.
ضربة أخرى موجعة للدراما التركية وجهتها لهم القنوات الخليجية برفض إذاعة المسلسلات التركية على شاشاتهم، والتي كانت بمثابة وسيلة هروب من الأزمات التي تلاحقهم في تركيا بسبب إردوغان كاره الفن والفنانين.

Qatalah