يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"الليرة التركية ستشهد خلال الأشهر المقبلة انهيارا حادا، بسبب السياسات المفروضة على البنك المركزي التركي"، بهذه الكلمات قرع بنك كوميرز الألماني ناقوس خطر جديد بشأن الاقتصاد التركي المنهار. 
قال البنك في بيان :"من وجهة نظرنا، كان هذا القرار (تثبيت الفائدة عند 24%) سياسة خاطئة للغاية، يقول البنك المركزي التركي إن هذا يحسن من الوضع ويحافظ على استقرار الاقتصاد، لكن هل هذا كلام غير منطقي، كيف تكون نسبة التضخم 24% والفائدة أيضا 24، كيف يكون هذا استقرارا".
كانت تقارير كثيرة لمؤسسات اقتصادية، صدرت قبل "كوميرز"، حذرت من تفاقم الأزمة أكثر مما هي عليه الآن، مثل مؤسسة غولدمان ساكس التي خفضت تصنيف أكثر البنوك التركية، وأعربت عن قلقها الشديد تجاه الاقتصاد التركي والسياسات التي يتبعها النظام الحاكم.
يواجه الاقتصاد التركي أزمة كبرى لم تمر عليه منذ نحو 15 عاما، بسبب فقدان العملة المحلية "الليرة" نحو 40% من قيمتها أمام الدولار، كما أن التضخم بلغ نسبة خطيرة 25%، والأسعار ترتفع يوما بعد يوم، بينما الحكومة لا تتخذ سياسات تطفئ نار الاشتعال الاقتصادي.
تثبيت سعر الفائدة في يوليو الماضي عند مستوى 17.75%، جنى ثمارا سيئة للغاية، فارتفع الدولار أمام الليرة التركية بشكل جنوني، إذ سجل سعر صرف الدولار ارتفاعا أمام الليرة بقيمة 4.1%.

تخفيض جبري للفائدة
يقول كوميرز :"قرار البنك المركزي التركي، الخميس الماضي، بتثبيت معدل الفائدة عند 24%، بينما التضخم يواصل الصعود متعديا 24.5%، ما يظهر تخبطا وسياسات سيئة للغاية"، حسب ما نقله موقع تركيش مينيت، وتوقع البنك أن تحمل الأشهر المقبلة بسبب ذلك مزيدا من الفوضى في الاقتصاد التركي.
أراد إردوغان تخفيض سعر الفائدة والإعلان عن نسبة تضخم أقل، في أغسطس الماضي، لكن  البنك المركزي لم يستجب له ورفع سعر الفائدة بداية سبتمبر الماضي، في خطوة وصفتها وسائل الإعلام التركية بأنها تحدٍ لإردوغان.


الضغط على البنك المركزي لخفض معدلات الفائدة يعني عدم مواجهة التضخم الكبير وتدهور العملة الوطنية، ويخالف كل الأعراف الاقتصادية، وهو قرار نابع من ادعاء رجب أن بلاده "لا تعاني من أزمة" من الأساس، متجاهلا الواقع تماما.
سياسات أنقرة التي تؤثر على الاقتصاد بالسلب ليس لها غرض إلا محاولة إخفاء الحجم الكارثي للأزمة التي تعيشها تركيا، وهو ما وصفته شركات ألمانية بـ"التدخلات السياسية في آليات السوق"، والتي تنتهي لا محالة بتعقيد الوضع الاقتصادي أكثر مما هو عليه.

قلق دولي من اقتصاد ينهار
أعرب عدد كبير من الخبراء عن قلقهم إزاء انتهاج الرئيس التركي سياسة تغطية الفشل والتدخل الفوقي تجاه البنك المركزي ورفضه زيادة الفوائد، مؤكدين أن عزل إردوغان لنائب رئيس هيئة الإحصاء أنور تاشتي المسؤول عن إعداد تقارير وبيانات التضخم، بعد إعلانه نسبة التضخم الحقيقية 25%، ربما تكون وراء انصياع إدارة البنك المركزي لقرارات إردوغان التي تضر بالاقتصاد التركي، فهم يخافون العزل أو السجن.
على جانب آخر، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا أن صادرات برلين إلى تركيا هبطت في أغسطس، ما يعكس انخفاضا حادا في القدرة الشرائية والطلب المحلي بعد انهيار الليرة، ويجعل من الحصول على العملة الاجنبية - التي قد تنعش الوضع الاقتصادي التركي - في أسوأ أحواله.

Qatalah