يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


23 أغسطس 2019 ماذا بعد استبدال رؤساء البلديات الأكراد بإداريين في تركيا؟

كما بات معلوماً الآن، عزلت وزارة الداخلية التركية يوم الاثنين رؤساء بلديات أكبر ثلاث مدن تقطنها أغلبية كردية في تركيا، وهي ديار بكر وماردين ووان، واستبدلتهم بمعينين.

أعلنت الدولة في الأساس أن هؤلاء السياسيين الثلاثة، الذين تم انتخابهم جميعاً في شهر مارس بأغلبية كبيرة عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، مذنبون دون محاكمة، في تناقض صارخ مع سياسة الحكم المفترضة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
لطالما عارض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلطة الحكومة المركزية على البلديات، لأنه على الأرجح عانى كثيراً من سوء استخدام هذه السلطة خلال فترة توليه منصب رئيس بلدية إسطنبول في تسعينيات القرن الماضي.
​وعندما جاء حزبه إلى السلطة، كان من أولى مبادراته الرئيسة العمل على سنّ قانون من شأنه أن يمنح المزيد من السلطات للبلديات. لكن الرئيس أحمد نجدت سيزر اعترض عليه.
تم اقتراح عدة نظريات لشرح الدوافع وراء إقالة رؤساء البلديات في الأسبوع الماضي. يعتقد بعض المحللين أن هذا ليس إلا لتنفيذ التحذير الذي أصدره أردوغان قبل انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، عندما قال إنه ستتم إقالة أي رئيس بلدية يتبين أنه له صلات بمسلحين أكراد محظورين.

يرى آخرون أن هذه الخطوة تشكل تهديداً لرؤساء بلديات المعارضة الآخرين، وحثهم على التصرف والامتناع عن القيام بأشياء من شأنها أن تثير غضب الحكومة. وتعتقد مجموعة ثالثة أن عمليات الفصل تهدف إلى تغيير الساحة السياسية، لذلك هناك الآن إعادة تنظيم مختلفة قليلاً في السياسة التركية.
فربما قد تم توجيه رسالة أخرى إلى أولئك الذين يحاولون إنشاء أحزاب سياسية جديدة، مثل وزير الاقتصاد السابق علي باباجان ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو ووزير الصحة السابق رفعت سردار أوغلو، وأولئك الذين يفكرون في الانسحاب من حزب العدالة والتنمية. وتتمثل الرسالة إليهم في أن حزب العدالة والتنمية يحكم سيطرته ولا يمكن فعل أي شيء دون موافقته.
بالعودة إلى رؤساء البلديات المعزولين، فقد تمت تبرئة الثلاثة ليخوضوا الانتخابات قبل أقل من خمسة أشهر. وحتى الحادي والثلاثين من مارس، وفقاً للدولة، لم يفعلوا شيئاً من شأنه توجيه تهم جنائية إليهم.
ومع ذلك، فإن جميع الاتهامات الموجهة فيما يتعلق بفصلهم هذا الأسبوع تتعلق بالأفعال المرتكبة قبل إجراء الانتخابات في مارس. إذا كانوا بالفعل مذنبين بارتكاب فعل غير قانوني في ذلك الوقت، فما كان ينبغي السماح لهم بالترشح لمنصب رئاسة البلدية.
في دولة القانون، ستتبع الجرائم التي بدأت بالفعل إجراء قانونياً مسارها، وإذا تمت إدانة المسؤولين، فيمكن إقالتهم من مناصبهم. وإذا كانوا غير مذنبين، يبقون في مناصبهم. من ناحية أخرى، إذا ارتكبوا جريمة جديدة بعد توليهم مناصبهم، فسيتم اتخاذ إجراء قانوني جديد ضدهم.

ووفقاً للسوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إذا وجد أن شخصاً مؤهلاً للترشيح، فلا يمكن إعلانه غير صالح بعد الانتخابات، لأنه من المفترض أن المواطنين صوتوا لصالحه بعدما اعتقدوا أن الدولة قد تأكدت من مؤهلاته. من المحتمل أن يتقدم رؤساء البلديات الأكراد المعزولون إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد استنفاد بدائلهم القانونية المحلية، على الرغم من أنه ينبغي الإشارة إلى أن السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش لا يزال في السجن بعد تسعة أشهر من دعوة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للإفراج عنه.
واختلف رد فعل الأحزاب السياسية الأخرى. عارض حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي هذه الخطوة، ونظم الأول احتجاجات. أيد حزب الحركة القومية اليميني المتطرف عمليات الفصل، في حين انقسمت الأحزاب الصغيرة.
نشر الكاتب الصحفي البارز المؤيد للحكومة عبد القادر سيلفي مزحة تنتشر في هذه المقاطعات الثلاث، والتي تقول إن السكان المحليين لا يمانعون في تعيين الأمناء، لأن السلطات المركزية ستقدم بفضلهم إعانات سخية. إذا بقي رؤساء البلديات المنتخبون في مناصبهم، من ناحية أخرى، فإن السلطات المركزية ستبذل قصارى جهدها لخفض تمويلها.
ليس من السهل معرفة كيف ستتحقق هذه الخطوة، لكن حتى إذا لم يتم الخروج منها، فقد أظهر حزب العدالة والتنمية مرة أخرى أنه الفاعل الرئيسي في البلاد.

نقلاً عن "أحوال تركية"

Qatalah